كلينتون تهزم ترامب

منشور 27 أيلول / سبتمبر 2016 - 05:55
يجب على كلا المرشحين أن يركزا على موضوع الديمقراطية ومخاطبة مخاوف الناس
يجب على كلا المرشحين أن يركزا على موضوع الديمقراطية ومخاطبة مخاوف الناس

فازت هيلاري كلينتون المرشحة الديمقراطية لخوض الانتخابات الرئاسية بالولايات المتحدة، في أول مناظرة على منافسها الجمهوري دونالد ترامب بنسبة 62%، بحسب استطلاع أجرته شبكة "سي إن إن" وقد شهدت المناظرة حضورا قياسيا

ورأى 27% فقط من أصل 521 شخصا، تم استطلاع أرائهم، وجميعهم مسجلون في قوائم الانتخابات، أن ترامب فاز في المناظرة، التي نظمت مساء الاثنين فجر الثلاثاء في جامعة "هوفسترا" بنيويورك.

وحول توجهات الأشخاص المستطلعة أراؤهم، كان بينهم 41% من الناخبين الديمقراطيين، و 26% من الجمهوريين، في حين لم يكشف الباقي عن انتمائهم السياسي.

ويتوقع أن تقام مناظرتان أخريان بين المرشحين للبيت الأبيض خلال الفترة القادمة في سانت لويس (ميزوري) ولاس فيغاس (نيفادا)، قبل تنظيم الانتخابات المرتقبة في 8 نوفبر/تشرين الثاني المقبل.

وشاركت كلينتون في المناظرة تحت ضغط تقديم أداء جيد بعد إصابتها بالتهاب رئوي وتراجعها في استطلاعات الرأي، لكن استعدادها منذ وقت طويل حقق الهدف فيما يبدو خلال المناظرة التي استمرت 90 دقيقة.

وكان ترامب، النجم السابق لتلفزيون الواقع، قويا في بدايات المناظرة لكنه بدا أقل انضباطا وكرر نفس الأفكار أمام المشاهدين الذين تابعوا المناظرة على شاشات التلفزيون، وربما وصل عددهم إلى رقم قياسي بلغ 100 مليون مشاهد.

وبحسب وكالة رويترز، وفي مؤشر على أن المستثمرين اقتنعوا بأداء كلينتون في المناظرة، انتعشت الأسهم الآسيوية كما ارتفعت قيمة البيزو المكسيكي، الثلاثاء 27 أيلول/سبتمبر، مشيرة إلى أن فرص كلينتون في الانتخابات المقررة في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني على مواقع المراهنات الإلكترونية تحسنت أيضا.

تجدر الإشارة إلى أن كلينتون (68 عاما) قالت لمؤيديها بعد المناظرة: "هل يساوركم شعور جيد الليلة؟ بالنسبة لي نعم، قدمنا مناظرة رائعة"، من جهته أعلن ترامب (70 عاما)، للصحفيين، فوزه في المناظرة.

وقد سعت المرشحة الديمقراطية دون هوادة لإثارة التساؤلات بشأن مزاج خصمها ومهارته ومعرفته في مجال الأعمال، فيما استغل ترامب الكثير من الوقت المخصص له أثناء المناظرة في القول إن كلينتون السيدة الأولى ووزيرة الخارجية السابقة لم تحقق الكثير في الحياة العامة وتريد مواصلة السياسات التي بدأها الرئيس باراك أوباما وأخفقت في تدعيم الطبقة الوسطى المبعثرة مع فقدان الوظائف لصالح التعهيد والمبالغة في التشريعات المنظمة للأعمال.

ما هي أبرز ملامح المناظرة الأولى

انتهت المناظرة الأولى بين المرشحين الرئاسيين دونالد ترامب وهيلاري كلينتون. وقد بثتها عدة قنوات عالمية، وبلغ عدد مشاهديها الأمريكيين أكثر من 90 مليوناً.

ذلك لأن مواجهة 26 سبتمبر/أيلول 2016 كانت مختلفة عن كل تلك المناظرات الرئاسية منذ بدئها في العام 1960. فقد ترقب الأمريكيون المناظرة منذ الإعلان عن فوز ترامب وكلينتون بالترشح للرئاسة عن كلا الحزبين، في الوقت الذي أشارت فيه استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بينهما قبيل أسابيع من موعد الاستحقاق الرئاسي. وكانت المناظرة سابقة تاريخية؛ حيث تشارك امرأة للمرة الأولى في المناظرات الرئاسية منذ بدء تنظيمها في1960. فقد وصلت مراكز كلا المرشحين إلى مرحلة ما يسمى "ٍDead Hit"، وتعني تقارب مراكز المتنافسين في السباق بصورة تجعل تحديد الفائز أمراً صعباً. وستكون هناك مناظرتان أخريان في 9 و19 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

هيلاري كلينتون ودونالد ترامب

الاتفاق النووي الإيراني والتحالف مع دول الشرق الأوسط

قالت كلينتون إن إيران كانت على بعد أسابيع فقط من اكتمال دورتها النووية، وأضافت: "سأكون حازمة في التعامل مع الانتهاكات الإيرانية. وهذا يعني أنني سأفرض العقوبات حتى على الانتهاكات الصغيرة." وأشارت إلى تفضيلها "حل المشكلات مع إيران بالحوار".

في المقابل، قال ترامب إن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ كبيراً بالاتفاق النووي مع إيران. وأضاف أن ما يهدد العالم هو التعاون بين إيران وكوريا الشمالية، وشدد على ضرورة اتخاذ إجراء حيال ذلك. ووصف كلينتون بأن "لديها خبرة طويلة ولكنها سيئة، وبسبب الاتفاق النووي مع إيران دفعنا 150 مليار دولار". وفيما يتعلق بعلاقة الولايات المتحدة مع حلفائها وخصوصاً في الشرق الأوسط، قال ترامب: "نود مساعدة جميع تلك الدول، ولكن عليها أن تدفع لنا مقابل حمايتها". وأضاف أن الولايات المتحدة تدفع ما يزيد عن 70% من مستحقات حلف الناتو".

وكشف ترامب أن الولايات المتحدة الأمريكية أنفقت نحو 6 تريليونات دولار في الشرق الأوسط، وإنه كان يمكن استخدامها لإعادة بناء الولايات المتحدة؛ مشيرًا إلى أن "كلينتون" تسببت في تلك المشكلة.

الأمن ومحاربة الإرهاب

فيما يتعلق بالأمن ومحاربة الإرهاب، قالت كلينتون إن هناك الكثير من الخطط الموضوعة لهزيمة تنظيم "داعش" لمنع توطنها في الشام والعراق حتى لا يجند التنظيم الشباب في أمريكا وأوروبا. وأضافت خلال المناظرة السياسية مع منافسها أنه يمكن الاستعانة بشركائنا في المنطقة العربية لإخراج "داعش"؛ مشيرة إلى وجود خطة لاستهداف قياداته كما تم مع أسامة بن لادن، الزعيم السابق لتنظيم "القاعدة". وأضافت كلينتون: "نحن نتقدم على "داعش" والجيش الأمريكي يساعد العراق وفي غضون سنة سنقضي على التنظيم، وهذه أولوية قصوى".

ولكن ترامب اعترض عليها قائلا إن "كلينتون وأوباما هما السبب في خلق الفراغ في سوريا والعراق. وهما اللذان صنعا التنظيم الإرهابي. والقضاء على "داعش" سيستغرق وقتا طويلا"؛ مؤكدا أنه "يجب الاستيلاء على النفط الذي يسيطر عليه "داعش"؛ مشيراً إلى أن هيلاري كلينتون هي السبب الرئيس لما يحدث في ليبيا. فلو "استولينا على النفط في العراق لما كان قد تمدد "داعش" بهذه الطريقة".

الوضع الاقتصادي الأمريكي

لقد بدأت المناظرة بسجال عن الاقتصاد، حيث وجه كل منهما الاتهامات إلى الآخر. وقال ترامب مخاطبا منافسته "سأعيد وظائفنا، أنت لا يمكنك فعل ذلك". بينما ردت وزيرة الخارجية السابقة عليه: "دونالد أنت تعيش في عالمك الخاص".

كما سأل ترامب خلال المناظرة منافسته كلينتون لماذا لم تسع هي لتصحيح الاتفاقيات التجارية مع الدول الأخرى. وأضاف ترامب أنه ليس بمقدور الديمقراطيين المحافظة على الوظائف في البلاد، مشككاً في قدرات كلينتون في تحقيق تعهداتها في ظل وجود دين يبلغ 20 تريليون دولار. وأشار المرشح الجمهوري إلى أن اتفاقية "نافتا" التي وقعها الرئيس الأسبق بيل كلينتون كانت أسوأ اتفاق في تاريخ الولايات المتحدة، حيث أدت الى خسائر كبيرة للاقتصاد الأمريكي.

من جهتها، اتهمت هيلاري كلينتون ترامب بأنه لا يؤمن بمعالجة مسألة الوظائف بل يريد حماية مصالحه ومصالح الأثرياء قائلة: "أعرف ما يجب عمله لزيادة الوظائف من حيث فرض ضرائب على الاغنياء والمؤسسات للمساهمة في زيادة الوظائف". وأجابت كلينتون عن سؤال حول كيفية توفير الأموال والوظائف للأجيال المقبلة، قائلة إنه لابد من بناء اقتصاد مفيد للجميع وليس للأقوياء والأغنياء فقط، ووجوب رفع الحد الأدنى للرواتب.

ودعا ترامب إلى إيقاف هروب الشركات الأمريكية خارج البلاد، وتعهد بتخفيض الضرائب من 35% الى 15% على الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

هيلاري كلينتون ودونالد ترامب

ردود أفعال وسائل الإعلام الأمريكية

وصف ساسة ووسائل إعلام في الولايات المتحدة المناظرة التلفزيونية الأولى، بين المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، بالـ"نارية" وفق موقع روسيا اليوم 

وربما كان ذلك، لأنها جاءت في وقت عصيب، يتهم فيه كل منهما الآخر بأنه لا يصلح لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الوقت الذي قالت فيه صحيفة "نيويورك تايمز" إن المناظرة كشفت نقاط ضعف كل منهما أمام الآخر وأمام الشعب الأمريكي، فإن وسائل الإعلام هنا لعبت دوراً مهما في الضغط على ترامب لمصلحة كلينتون.

وبحسب ما ذكرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن "كلينتون لم تكن في أحسن حالاتها في المناظرة، وفي بعض الحالات بدت كأنها أفرطت في التمرين. إذ كانت إجابتها عن العلاقات العرقية فيها الكثير من العقل والقليل جداً من العاطفة. وبالرغم من ذلك كانت أفضل بكثير من ترامب، وكانت كما هو متوقع، مستعدة للمناظرة واستخدمت سلسلة من الحقائق والأرقام لا للدفاع عن قضيتها فحسب، وإنما أيضاً لانتقاد ترامب".

وأضافت الصحيفة أن كلينتون برعت في توبيخ خصمها في شأن الضرائب، وكان هجومها مؤثراً. وفيما يتعلق بنقطة ضعفها الكبرى، وهي استخدام بريدها الإلكتروني الخاص في وزارة الخارجية، فقد تجاوزت الأمر بسهولة، مقدمة اعتذاراً كاملاً، وتابعت المناظرة من دون ضجة كبيرة وكان هذا عملياً فوز لها على كل الجبهات".

وقالت "واشنطن بوست" في افتتاحيتها: "ترامب لم يبد مستعداً بما فيه الكفاية لهذه المناظرة، فقد ظهر وهو قد عانى في التعامل مع أسئلة كان عليه أن يعرف أنها ستطرح عليه، ورده على محاولته التي استمرت خمس سنوات لإظهار أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لم يولد في هذا البلد، كان يشبه رؤية حادث سير على البطيء".

من جانبها، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن أياً من الطرفين لم يخسر قاعدته من المؤيدين بسبب أدائه، لكنها أوضحت أن المترددين لم يحسموا أمرهم بعد. وكتب المحللون السياسيون في الصحيفة كاثلين ديكر، وديفيد لوتير ودويل مكمانوس مقالاً تحليلياً جاء فيه أن ترامب سخر بلطف من بقاء كلينتون في المنزل خلال الفترة التي سبقت المناظرة، لكن نتائج أدائها أظهرت لماذا فعلت ذلك؛ مؤكدة أن كلينتون كانت أفضل إعداداً، وسعت لإيضاح ما ستفعله في حال فوزها من أجل إعطاء الناس أجندة إيجابية للنظر فيها".

بدورها، علقت مجلة "فورين بوليسي" على المناظرة بالقول: "يجب على كلا المرشحين أن يركزا على موضوع الديمقراطية ومخاطبة مخاوف الناس من الكثير من الأمور التي تعكر صفو حياتهم فيما إذا أراد ترامب أو كلينتون الفوز. فالمناظرة الأولى لبست نهاية المطاف، ولن تقدم الكثير من الانطباع لدى الناخب الأمريكي، لأن الكثيرين منهم يحملون انطباعاً أولياً عمن سيمثلهم في المرحلة المقبلة."

أما صحيفة "واشنطن تايمز فقالت إن "الخلاف الذي ظهر بين ترامب وكلينتون في المناظرة هو ما يبين حقيقة الخلاف بين الناخبين الأمريكيين ورؤيتهم للأمور وكيفية تسييرها في بلادهم. فالخلاف كان حاداً ونارياً، وقد يتحول الخلاف بينهما في المناظرتين المقبلتين الى أكثر من ذلك؛ ما يعكس أن هناك توجهين رئيسين في الولايات المتحدة: توجه مع إصلاح النظام الداخلي، وتوجه مع إعطاء أولوية للعلاقات مع الدول الأخرى.

ووصف جون هوداك من مؤسسة "بروكينغز" المناظرة بالنارية، إذ قال: "لم نشهد من قبل مثل هذا الأداء الممتاز من قبل كلينتون، والسيئ إلى هذا القدر من قبل ترامب"، مضيفاً أن كلينتون كانت مسيطرة منذ البداية حتى النهاية.

من جهته، قال تيموثي هيغل أستاذ العلوم السياسية في جامعة أيوا: "لم يرتكب أي منهما أخطاء، لكن ترامب فوت فرصاً أكثر من كلينتون، التي بدت أكثر بمظهر الرئيس، وهذا أمر ليس مستغرباً".

وقال آري فليشر، السكرتير الصحفي للرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش-الابن، وهو أحد مؤيدي ترامب، إن "مقاطعة ترامب للحوار وانفعالاته ربما لم تخدمه جيدا كما أن داعمي المعسكرين ما زالا على موقفهما بينما لم تضف المناظرة شيئا للمترددين".

وأدلت بعض الشخصيات بآرائها بعد المناظرة، فقد قال الحاكم السابق لمدينة نيويورك رودولف جولياني، أحد أبرز المرشحين للرئاسة الأميركية لانتخابات عام 2008 عن الحزب الجمهوري، إن "ترامب سيستعد بشكل أفضل للمناظرة المقبلة"، في تلميح إلى أنه لم يكن على مستوى التوقعات.

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك