كوبيون: رحلة الموت الى ارض الاحلام

تاريخ النشر: 25 ديسمبر 2007 - 09:20 GMT

حاول جورجي شقيق ماريا جالبان أربع مرات القيام بالرحلة سرا من كوبا الى فلوريدا وفشل.. والان تخشى عائلته أن تكون محاولة خامسة للهجرة انتهت بوفاته في البحر..

كان جالبان وزوجته وطفلاه بين نحو 40 كوبيا يقول أقارب ومقيمون أنهم غادروا كوبا على متن زورق بنهاية الشهر الماضي. ولم تعرف السلطات وعائلاتهم أي شيء عنهم منذ ذلك الوقت.

وقالت ماريا جالبان وهي تعرض صورة لابنة وابن شقيقها في بلدة ببريكو الصغيرة الواقعة على بعد 200 كيلومتر من هافانا قرب منتجع فاراديرو "كان يريد أن يكون مع شقيقي الاخر (في الولايات المتحدة) اذ أنهما أكبر مني وكانا يريدان دائما أن يكونا معا."

وتابعت "لم يعثروا على أي أثر لهم."

وكان جالبان (42 عاما) مثابرا في جهوده للانتقال للولايات المتحدة بالرغم من أن الامر انتهى به مرتين في السجن في جزر الباهاما كما أعادته السلطات الاميركية لكوبا في محاولتين اخريين.

وهذه المرة انضم جالبان وأسرته لمئات من الكوبيين الذين غادروا البلاد منذ أن سلم الزعيم الكوبي فيدل كاسترو مؤقتا السلطة لشقيقه راؤول بعد أن أجريت له جراحة عاجلة قبل أكثر من 16 شهرا. ولم يظهر كاسترو علانية منذ ذلك الوقت.

وسجل الان عدد الكوبيين الذين رصدتهم السلطات الاميركية وهم يحاولون الوصول للاراضي الاميركية أعلى معدلاته منذ الرحيل الجماعي عام 1994 عندما حاول عشرات الالاف من الكوبيين التدفق على الولايات المتحدة.

وبمقتضى قوانين الهجرة الاميركية تجرى اعادة الكوبيين الذين يتم رصدهم في البحر ولكن من يصلون الى الاراضي الاميركية يسمح لهم دائما تقريبا بالبقاء.

وتلقي كوبا باللوم على هذه السياسة في تشجيع الكوبيين على المخاطرة بحياتهم على متن سفن أو قوارب تهريب. ويقول منتقدون ان هذه الهجرة تعكس الاستياء من المصاعب الاقتصادية في البلاد.

وانضم جالبان وأسرته في محاولتهم للهجرة الى آخرين من بريكو ومارتي في اقليم ماتانزاس حيث تشق السيارات والدراجات طريقها وسط حقول قصب السكر وطرق بها لافتات مكتوب عليها شعارات ثورية.

وقالت عائلات من غادروا انهم لم يعرفوا أي شيء عن الرحلة وعلموا بها فقط في وقت لاحق ولكن يأملون معرفة أي أخبار عن أقاربهم وهم يستعدون لاحتفالات نهاية العام. ونادرا ما يختفي المهاجرون.

وقال جورجي غارسيا الذي غادر ابن عمه وزوجته أيضا على متن الزورق المفقود "الامل هو اخر شيء نفقده خاصة وأنهم لم يعثروا حتى على حذاء ولا على أي شيء. نأمل أن يكونوا على متن سفينة ما أو وصلوا الى جزيرة... لقد نشأنا معا وهو أكثر من ابن عمي أنه أخي."

ولم يصدر تعليق من السلطات الكوبية على الامر.

ويبحر المهربون على متن قوارب يطلق عليها قوراب "السجائر" في المياه الكوبية لنقل ركاب يدفع أقاربهم في الولايات المتحدة أحيانا ما يصل الى ثمانية الاف دولار لجلب ذويهم الى الساحل الاميركي.

ووفقا للاحصاءات الاميركية رصد خفر السواحل 2868 كوبيا وهم يحاولون الوصول للولايات المتحدة خلال عام 2007 . وهذا هو أعلى رقم منذ عام 1994 عندما حاول أكثر من 35 ألفا الوصول الى الولايات المتحدة.

ووافقت واشنطن على منح 20 ألف تأشيرة دخول للبلاد سنويا لمن يسعون للهجرة ولكن عملية اصدار التأشيرات تواجه خلافات. قالت البعثة الاميركية في هافانا ان الاعمال القنصلية واجهت هذا العام عقبات في حين تقول كوبا ان السلطات الاميركية تؤخر صدور التأشيرات لاضعاف الحكومة.

وصرح الفتنانت كوماندر كريس اونيل المتحدث باسم خفر السواحل في ميامي بأن السلطات علمت بالزورق المفقود في السادس من كانون الاول/ ديسمبر بعد تلقي مكالمات هاتفية من عائلات المفقودين ومكتب عضو مجلس النواب الاميركي من فلوريدا لينكولن دياز بالارت.

وبحثت طائرة تابعة لخفر السواحل الاميركية عن الزورق الذي أبلغ بعض الاقارب المسؤولين الاميركيين بأنه يحمل على متنه 40 فردا.

وقال اونيل أن البحث لم يسفر عن ظهور حطام أو أي اشارات أخرى على وجود الزورق ولم ترد تقارير للسلطات تفيد بانقلاب أي قوارب كما لم تصل رسائل استغاثة من المنطقة المعنية.

وأضاف "بمجرد أن علمنا باحتمال أن يكون هناك مفقودون في البحر حاولنا اعداد قضية ولكن الناس الذين اتصلوا بنا لم يزودونا بمعلومات كافية."