لا حل عسكري لأزمة سد النهضة واثيوبيا تتهم الاعلام المصري بالكذب

منشور 07 حزيران / يونيو 2013 - 04:22
تصريحات سابقة: "لابد لمصر أن تضمن مصالحها المائية، وتدافع عنها."
تصريحات سابقة: "لابد لمصر أن تضمن مصالحها المائية، وتدافع عنها."

بعد ساعات على إعلان مسؤول كبير في فريق عمل الرئيس المصري، محمد مرسي، أن "جميع الخيارات مفتوحة" في التعامل مع أزمة سد "النهضة"، الذي تقوم الحكومة الإثيوبية بتشييده على النيل الأزرق، عاد مسؤول آخر بنفس المؤسسة ليؤكد أن مصر "لن تلجأ للحل العسكري" في تعاملها مع الأزمة الراهنة مع الدولة الأفريقية.

واعتبر مساعد رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية، عصام الحداد، أن "إثيوبيا دولة مهمة ومؤثرة في القارة الأفريقية، ومن هذا المنطلق، تتبنى مصر توجهاً جديداً لإعادة بناء العلاقات المصرية الإثيوبية، ارتكازاً على مبدأ الشراكة في التنمية، من أجل خلق شبكة مصالح سياسية واقتصادية بين البلدين."

وتابع المسؤول الرئاسي، في بيان نشره على صفحته بموقع "فيسبوك"، قوله إن "مصر ستبدأ في اتصالات وزيارات رئاسية متبادلة، مروراً بالتنسيق بين كل الوزارات المعنية للبلدين، ووصولاً إلى تفعيل مؤسسات المجتمع المدني، والعلاقات الشعبية، والتوعية الثقافية والإعلامية بأهمية العلاقات المصرية الإثيوبية والأفريقية ككل."

وكانت وكالة أنباء الشرق الأوسط قد نقلت عن مستشار الرئيس لشؤون المصريين في الخارج، أيمن علي، مسؤول الملف الإعلامي في رئاسة الجمهورية، قوله الخميس، أن "جميع الخيارات مفتوحة أمام مصر، في التعامل مع قضية السد الأثيوبي"، وشدد على قوله إنه "لابد لمصر أن تضمن مصالحها المائية، وتدافع عنها."

وتزايد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا أواخر الأسبوع المنصرم، حيث قامت الخارجية الإثيوبية باستدعاء السفير المصري، محمد إدريس، وطلبت منه "استيضاحاً ورداً رسمياً وسريعاً" من الحكومة المصرية، بشأن "التهديدات" التي وجهها بعض السياسيين من المشاركين في جلسة "الحوار الوطني"، التي عُقدت في قصر "الاتحادية" الاثنين الماضي

في هذه الاثناء عبرت صحف إثيوبية، صادرة اليوم الجمعة، عن غضبها من وسائل الإعلام المصرية بسبب ما اعتبرته "ترويج أخبار كاذبة" منسوبة إليها خلال تعاطيها مع تداعيات أزمة بدء إثيوبيا في تحويل مجرى نهر النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل) تمهيدًا لبناء سد النهضة.

كما استنكرت تلك الصحف موقف حكومتها "الهادئ" إزاء "الهجوم" المصري الذي تعرضت له أديس أبابا.
وأفردت صحيفة "العالم" الرسمية، التي تصدر باللغة العربية كل يوم جمعة؛ مساحة كبيرة من عدد اليوم لتناول الخلاف بين البلدين.
ووجهت "العالم" انتقادات لاذعة للإعلام المصري، وجاء في عناوينها الرئيسية أنه "يتخبط، ويبث أكاذيب لا أساس لها من الصحة".
وفي هذا الصدد نفت الصحيفة ما نسبته إليها وسائل إعلام مصرية حكومية، والذي جاء فيه أن "العالم" نشرت تصريحات للمتحدث باسم الحكومة الإثيوبية الأحد الماضي، شكر فيها الدول الداعمة لإنشاء إثيوبيا سد النهضة، وهي كل من تركيا وإسرائيل والولايات المتحدة والإمارات والسعودية وقطر.
وقالت صحيفة "العالم" إن هذا الخبر "مختلق" و"كاذب" و"يسعى لإلحاق الضرر بالعلاقات الإثيوبية مع أصدقائها"، مستدلة على ذلك بأن الخبر قال إن الصحيفة نشرته يوم الأحد، في حين أنها لا تصدر إلا يوم الجمعة من كل أسبوع.
وأكدت الصحيفة الإثيوبية أنها لم تنشر أي تصريحات لأي مسؤول كان خلال عددها الأسبوع الماضي.
كما لفتت إلى أن إثيوبيا سبق وأكدت على لسان رئيس وزرائها الراحل، مليس زيناوي، أن السد سيتم بناؤه بتمويل ذاتي على يد مهندسين محليين دون اللجوء إلى المساعدات الخارجية.
وركزت صحف أخرى على ما جاء في اجتماع الرئيس المصري، محمد مرسي، مع قيادات حزبية وسياسية، الإثنين الماضي، وتم بثه تلفزيونيا على الهواء، حول الموقف من بناء سد النهضة، ووجهت فيه بعض القيادات هجوما على إثيوبيا والدول المؤيدة لها؛ حيث رأت تلك الوسائل أن موقف أديس أبابا جاء "ضعيفا" ولم يرتقِ إلى مستوى الهجوم.
ودعت صحيفة "سندق"، الأسبوعية الصادرة باللغة الأمهرية (معناها الجدول)، إلى ضرورة الرد بالمثل، وإيقاف المفاوضات وكافة أشكال التعاون مع مصر، كما دعت إلى تصعيد الأمر برفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي، وطالبت بعقد اجتماع طارئ لمجلس السلم والأمن الإفريقي لبحث ما وصفتها بالتهديدات المصرية.
وكانت وزارة الخارجية الإثيوبية، أعلنت الأربعاء الماضي، أنها استدعت السفير المصري لدى إثيوبيا، محمد إدريس؛ للاستيضاح منه عن التهديدات التي وجهها إلى إثيوبيا مشاركون في اجتماع مرسي مع القوى السياسية، الإثنين الماضي، معربة عن "صدمتها" مما جاء في الاجتماع.
وبدأت إثيوبيا نهاية شهر مايو/آيار الماضي، بشكل مفاجئ، تحويل مجرى مياه النيل الأزرق، تمهيدا لمشروع بناء سد النهضة الذي تقول إنها تهدف منها لتوليد الكهرباء؛ وهو ما أثار غضبا عارما في مصر على المستوى الشعبي، وتحفظا على المستوى الرسمي، وسط قلق من أن يؤدي السد للإضرار بحصة مصر من مياه النيل.
وفي هذا الإطار عقد الرئيس المصري، محمد مرسي، اجتماعا مع قيادات حزبية وسياسية، هذا الأسبوع للتشاور حول كيفية رد مصر على هذه الخطوة، وخلاله دعا بعض الحاضرين إلى التصعيد ضد إثيوبيا، وإيهامها باستعداد مصر لعمل عسكري ضدها، وذلك في جلسة مذاعة على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون المصري.
وقال عدد من الحاضرين إن الرئاسة لم تخطرهم بأن الاجتماع كان مذاعا على الهواء، ولذلك تحدثوا بشكل غير متحفظ

مواضيع ممكن أن تعجبك