لبنان: الاكثرية تتخوف من اعمال عنف مصدرها المعارضة

تاريخ النشر: 22 يناير 2008 - 05:50 GMT
ابدت اوساط الاكثرية النيابية اللبنانية تخوفها من ان تواصل المعارضة التي تدعمها دمشق وطهران اعمال الشغب التي شهدتها بيروت مساء الاثنين باعتبارها وسيلة "ابتزاز سياسي" في ظل شلل المبادرة العربية لحل الازمة.

وقال النائب في الاكثرية الياس عطا الله لوكالة الانباء الفرنسية "هدف استخدام العنوان المعيشي واضح ويعكس تصميما لدى القوى المحلية المرتبطة بالنظام السوري على نشر الفوضى". وتوقع عطا الله الذي يرئس حركة اليسار الديموقراطي احدى مكونات قوى 14 اذار ان تكون اعمال الشغب التي جرت "بداية لاعمال فوضى اوسع انتشارا خاصة مع اقتراب موعد اجتماع وزراء الخارجية العرب" المقرر الاحد المقبل لتقييم مساعي الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بشان تنفيذ المبادرة العربية لحل الازمة.

من ناحيتها نفت حركة امل الشيعية المعارضة اية علاقة لها بما جرى مساء الاثنين. وقال مصدر قيادي من الحركة التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري لوكالة فرانس برس "لا علاقة للحركة لا من قريب ولا من بعيد بما جرى".

واضاف "الحركة عملت بجهد لمؤازة القوى الامنية وساعدت على لملمة الوضع والتهدئة". وكان عشرات الشبان قاموا بقطع شوارع في بيروت تتميز بوجود مؤثر لقوى المعارضة الشيعية احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي وذلك بعد تحركات مماثلة شهدتها الاسبوع الماضي ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله المعارض. لكن الجيش اللبناني تدخل على الفور وقام بفتح الطرقات.

ودعا قائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي للرئاسة وفق بنود المبادرة العربية العسكريين في كلمة نشرتها الثلاثاء الصحف الى "مزيد من اليقظة والجهوزية والتشدد في ردع الاعمال المخلة بالامن والحريات العامة". وتتهم الاكثرية المعارضة بتنفيذ هذه التحركات "تمهيدا" لتحركات مقبلة اوسع موجهة ضد الحكومة وهو ما تنفيه المعارضة. واضاف عطا الله "تريد المعارضة ان يغطي دخان الفوضى على سعي حلفاء سوريا الواضح لوضع يدهم على السلطة بالكامل والسعي لتغيير النظام". وكان رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل احد المفاوضين مع المعارضة قد لفت الاثنين الى "ان تعطيل المبادرة العربية ترافق مع حملة تهويل في الشارع من خلال التظاهرات". وقال الجميل "لن نخضع أبدا لتهويل الشارع (...) هذه المظاهرات طابعها إجتماعي ولكن نعرف تماما انها مسيسة الى أقصى حد". اما النائب ميشال عون المكلف التفاوض باسم المعارضة فشدد على التمسك بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة المقبلة للموافقة على المبادرة العربية ملوحا باللجوء الى تحركات شعبية. وردا على سؤال قال عون في حديث نشرته الثلاثاء صحيفة "السفير" اللبنانية المعارضة "نحن نريد 11 وزيرا (في حكومة ثلاثينية) حتى لا ننزل الى الشارع". وأشار الى ان قيادات المعارضة ستجتمع "خلال يومين" متجنباً الخوض في طبيعة الخطوة التالية "لأننا هذه المرة لن نتكلم عن تحركات على الأرض إلا متى قررنا ان نباشر فيها فعلا".

وجدد عون التاكيد على رفض تفسير موسى للمبادرة العربية "رفضا قاطعا" وهو ما سبق لحزب الله ولبري ان اعلناه. وقال ان المعارضة "ترفض التفسير المعطى ولو حظي بتغطية كل العرب". وتعتبر المعارضة ان المبادرة العربية تعني اما توزيع مقاعد الحكومة على اساس المثالثة بين الاكثرية والمعارضة ورئيس الجمهورية واما حصولها على الثلث المعطل. فيما اكد موسى ان التفسير النهائي والرسمي وهو التفسير الذي تبنته الاكثرية يعني عدم حصول الاكثرية على النصف زائد واحد والاقلية على الثلث زائد واحد. واعتبر مصدر في قوى 14 اذار بان احداث الشغب المتكررة تشكل "رسالة للعرب".

وقال المصدر لوكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان مضمون الرسالة هو "اذا تابعتم تبني تفسير موسى وتحميل سوريا المسؤولية سنجوع البلد ولن نتردد في حرب اهلية". وكان لبنان قد شهد في 23 و25 كانون الثاني/يناير الماضي احداث عنف بين الطرفين اسفرت عن قتلى وجرحى. وتصاعد السجال بين الطرفين بعد مغادرة موسى بيروت الاحد بدون ان يحقق تقدما. فقد اتهمت الاكثرية المعارضة بالسعي لتغيير النظام والانقلاب على اتفاق الطائف للوفاق الوطني (1989) الذي وضع حدا للحرب الاهلية (1975-1990).

واعربت الثلاثاء صحف لبنانية موالية ومعارضة عن خشيتها من ان تكون التحركات المطلبية مقدمة لتدهور امني. وكتبت صحيفة "النهار" الموالية ان هذه التحركات "اثارت مخاوف من احتمال ان تكون تمهيدا لتطورات اوسع تتصل بمضاعفات الازمة السياسية التي يخشى ان تصير بلا ضوابط بعد الاخفاق الاخير للمبادرة العربية". وتحت عنوان "احتجاجات متنقلة تملأ الفراغ السياسي" رات صحيفة "الاخبار" المعارضة انه "اذا اغلقت الابواب امام الحل السياسي فان الاحتقان سوف يبحث لنفسه عن مكان للتنفيس". وكتبت صحيفة "الديار" المعارضة "بدا لبنان وكانه دخل في مرحلة خطيرة مع تصاعد التصريحات السياسية التقسيمية خصوصا وان الاحتجاجات تزداد في الشارع وخطر اندلاع فتنة بات يطل براسه". ويعاني لبنان منذ 24 تشرين الثاني/نوفمبر فراغا في الرئاسة الاولى.