تصاعدت حدة المواجهة الكلامية والاتهامات المتبادلة في المشهد السياسي اللبناني، اليوم الاثنين، حيث تبادل الرئيس اللبناني جوزيف عون والأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تصريحات نارية عكست انقساماً حاداً حول إدارة ملف الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وآليات التفاوض.
واشتعل الفتيل بصدور بيان عن نعيم قاسم هاجم فيه بشدة أداء السلطة الرسمية، معتبراً إياها "متسرعة" في تقديم ما وصفه بـ "التنازل المجاني"، كما أكد رفض الحزب القاطع لمبدأ التفاوض المباشر مع الاحتلال الإسرائيلي، مطالباً بضرورة العودة إلى المسارات غير المباشرة. وشدد قاسم على أن سلاح الحزب باقٍ ولن يتم التخلي عنه، مشيراً إلى أن صمود الميدان هو ما فرض وقف إطلاق النار، مع الإشادة بالدور الإيراني المحوري في محادثات باكستان الذي أدى لتجميد العدوان.
وفي رد فعل سريع وحاسم، استغل الرئيس اللبناني جوزيف عون لقاءه بوفد من جنوب لبنان ليفند اتهامات "التنازل"، مؤكداً أن مسعاه يتركز على إنهاء حالة الحرب مع الاحتلال الإسرائيلي استناداً إلى مرجعية اتفاقية الهدنة عام 1949، متسائلاً باستنكار عما إذا كانت تلك الاتفاقية التاريخية تمثل ذلاً كما يروج البعض، وجازماً بأنه لن يقبل بأي اتفاق ينتقص من كرامة البلاد.
ووجه الرئيس عون انتقادات لاذعة ومباشرة لمن جرّ البلاد إلى آتون المواجهة، متسائلاً عن غياب "الإجماع الوطني" حين اتُّخذ قرار الحرب، في حين يُطالب به الآن عند البحث عن حلول دبلومساية. واعتبر عون أن الخيانة الحقيقية لا تكمن في التفاوض لحماية الشعب، بل في الزج بالوطن في صراعات عسكرية خدمة لمصالح وقوى خارجية، في إشارة واضحة لمواقف حزب الله الأخيرة.
وعلى الصعيد الميداني، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في تسجيل خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ منتصف الشهر الجاري، رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد مفعوله لمدة ثلاثة أسابيع إضافية عقب جولات مكوكية في واشنطن جمعت سفيري لبنان والاحتلال الإسرائيلي.