ارجئت الى اجل غير مسمى جلسة للبرلمان اللبناني كانت مقررة الثلاثاء بهدف انتخاب رئيس جديد للبلاد، فيما اعتبرت سوريا ان الاجتماع الدولي الذي عقد في الكويت ودعا الى "انتخاب فوري" لرئيس للبنان، يهدف الى تدويل الازمة في هذا البلد.
واعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري احد اقطاب المعارضة ارجاء الجلسة، وهي الثامنة عشرة، لعدم اكتمال النصاب مجددا دعوته للغالبية الى الحوار من اجل التوصل الى حل لاخطر ازمة سياسية يشهدها لبنان منذ انتهاء الحرب الاهلية (1975-1990).
وقال بري للصحافيين "انا في انتظار الموافقة على طاولة الحوار قبل تحديد موعد جديد لانتخاب رئيس جديد". وتابع "اذا حصل التوافق على الحوار نجلس في الحوار ونعين جلسة انتحاب الرئيس. اما في حال رفض الحوار ساعين جلسة جديدة بعد ثلاثة ايام كحد أقصى". وقال انه في حال التوافق فسوف يتم انتخاب المرشح التوافقي قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا على الفور.
غير ان الغالبية النيابية المدعومة من الدول الغربية ومن السعودية ردت على الفور رافضة العرض واتهمت بري بوضع شروط لانتخاب رئيس. وقال وزير الاتصالات النائب في الغالبية مروان حماده "انها مهزلة. هذه ليست دعوة الى الحوار بل فرض شروط لانتخاب رئيس".
وتطالب الغالبية بانتخاب قائد الجيش ميشال سليمان رئيسا فورا وبدون شرط فيما تربط المعارضة انتخابه بسلة من المطالب تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون لها فيها الثلث المعطل واقرار قانون انتخابي جديد.
وعلى الرغم من الوساطات الدولية والعربية الرامية الى تسوية الازمة لم يسجل اي اختراق ويواصل الطرفان تبادل الاتهامات بعرقلة الحلول.
وتتهم الغالبية والدول الغربية سوريا التي كان جيشها منتشرا في لبنان بالسعي الى زعزعة استقرار هذا البلد لاستعادة نفوذها فيه فيما تتهم المعارضة الغالبية النيابية بالتبعية لواشنطن.
انتخاب فوري
وتزامن ارجاء انتخاب رئيس الجمهورية مع دعوة اجتماع دولي عقد في الكويت حول لبنان الى الى "انتخاب فوري" للرئيس والى "اعادة تحديد" العلاقات بين بيروت ودمشق.
ودعا البيان الختامي للاجتماع الذي شارك فيه وزراء خارجية عدد من الدول العربية باستثناء سوريا وعدد من الدول الغربية الى "الانتخاب الفوري للمرشح التوافقي، العماد ميشال سليمان رئيسا دون شروط مسبقة"، كما نصت المبادرة العربية لحل الازمة اللبنانية.
وانسجاما ايضا مع المبادرة العربية، طلب البيان قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان واعتماد قانون جديد للانتخاب يتوافق عليه الاطراف اللبنانيون وتجري على اساسه الانتخابات.
وبحسب نص البيان بالانكليزية، اعرب المجتمعون عن "استيائهم العميق ازاء استمرار الشلل السياسي في لبنان" مؤكدين ان "لبنان المستقر سيعطي دفعا للسلام وللامن في المنطقة وخارجها".
ودعا المجتمعون "جميع الاطراف داخل وخارج لبنان الى احترام استقلال وسيادة لبنان".
وطالبوا لبنان وسوريا التي يتهمها الافرقاء الغربيون بالتدخل في الشؤون اللبنانية وعرقلة انتخاب رئيس، "باعادة تحديد علاقاتهما وتطبيعها" لاسيما عبر اقامة علاقات دبلوماسية وترسيم الحدود بينهما في ظل جو من "الاحترام المتبادل".
وشارك في الاجتماع وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا ولبنان ومصر والاردن والكويت وقطر والسعودية والامارات، اضافة الى ممثلين للجامعة العربية والاتحاد الاوروبي والامانة العام للامم المتحدة.
تدويل للازمة
ومن جانبها، نددت سوريا بالاجتماع معتبرة ان هدفه هو تدويل الازمة اللبنانية ووضع حد لجهود الجامعة العربية الرامية الى حلها.
وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الاجتماع الوزراي الموسع حول العراق ان الاجتماع الذي بدأ حول لبنان في العاصمة الكويتية "في صيغته الحالية" "اخشى ان يكون هدفه اخراج الازمة اللبنانية من ايدي الامين العام للجامعة العربية باتجاه التدويل".
ويشير وزير الخارجية السوري بذلك الى الجهود التي يبذلها الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لايجاد حل للازمة اللبنانية بناء على مبادرة عربية للحل. واوضح المعلم انه طلب من عمرو موسى الذي اجتمع معه الاثنين "عدم المشاركة في الاجتماع لكنه اصر على المشاركة".
وانتقد المعلم عدم دعوة سوريا الى هذا الاجتماع مؤكدا ان مبعوث الامم المتحدة للشرق الاوسط ولتطبيق القرار 1559 في لبنان تيري رود لارسن هو "الذي صاغ الفكرة واخرجها وربما اصبح بطلها". وقال في هذا السياق "اخشى من هذا التدويل على لبنان الشقيق هذا المؤتمر يعني تعقيد الازمة لان مصالح الدول الكبرى ستلعب دورا في تعطيل الحل في لبنان".
وذكر المعلم بان "اميركا هي البلد الوحيد الذي لم يدعم المبادرة العربية" منتقدا في الوقت عينه الحكومة اللبنانية ورئيسها فؤاد السنيورة الذي قال انه "يحظى بدعم اميركي".
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير وهو من ابرز المحركين للاجتماع حول الازمة اللبنانية في الكويت التقى في وقت سابق الثلاثاء نظيره السوري وبحثا في الملف اللبناني وذلك في اول اجتماع على هذا المستوى منذ قررت فرنسا وقف الاتصالات الرفيعة مع دمشق في كانون الاول/ديسمبر الماضي. وفي هذا السياق قال المعلم ان "الاجتماع مع كوشنير كان وديا".
وتتهم سوريا من قبل الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية بعرقلة انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان.