لبنان: دمشق عاتبة على سليمان

تاريخ النشر: 22 مارس 2010 - 07:37 GMT

انحسرت الحملة على رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان التي قادها رئيس "تيار التوحيد" الوزير السابق وئام وهّاب المقرب من سورية والمعروف بانه غالبا ما ينقل رسائل من دمشق الى بعض المسؤولين اللبنانيين.

ما اوحى ان حملة وهّاب التي وصلت الى حد مطالبة سليمان بالاستقالة قد تكون تقف وراءها دمشق التي انزعجت من دعوة رئيس الجمهورية طاولة الحوار الى الانعقاد بعد القمة الثلاثية التي جمعت الرئيسين السوري والايراني بشار الاسد ومحمود احمدي نجاد والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكان في الامر التفافا على هذه القمة ومقرراتها الداعمة للمقاومة وتلبية لدعوة الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بمعاودة الحوار بشأن سلاح حزب الله.

اضف الى ذلك حسب تقرير لصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن انزعاج المعارضة من موقف رئيس الجمهورية لجهة قوله ان الدفاع عن الوطن والحدود هو اولا من مسؤولية الجيش اللبناني ما ادى الى ارباك لدى المقاومة لانه يعني ان المقاومة تاتي في المرتبة الثانية وهو ما يتعارض في راي البعض مع مقولة الشعب والجيش والمقاومة التي وردت في البيان الوزاري وشُطبت مؤخرا على طاولة الحوار بسبب عدم الاتفاق عليها. واكثر من ذلك فإن الحملة جاءت على خلفية ضمّ الرئيس سليمان مصر كدولة عربية كبرى الى معادلة السين سين مع العلم ان التوتر ما زال يحكم العلاقة بين مصر وسورية.

ولكن بحسب المراقبين فان الحملة على رئيس الجمهورية لم تؤد اغراضها لانها احرجت المعارضة ومن ورائها دمشق التي توجهت اليها الانظار على انها تقف وراء هذا التصعيد في توقيت لا تبحث فيه عن ازمة مع لبنان عشية زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الثانية وزيارة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط.

ونظرت اوساط سياسية الى حملة وهاب من منظارين: الاول استغرب المبالغة في الاهتمام بموقف رئيس حزب الى هذه الدرجة وخصوصا ان الحجم الشعبي لهذا الحزب معروف وبالتالي لا تأثير سياسيا فعليا له على ارض الواقع ولذلك لا يستحق كل ردود الفعل هذه، لان اساس هذا الموقف ينطلق من استبعاد وهّاب عن طاولة الحوار لمصلحة الامير طلال ارسلان، اما دمشق فلو ارادت توجيه رسالة معينة فلديها اكثر من وسيلة لذلك. اما المنظار الثاني فيعتبر انه بغض النظر عن حجم شعبية هذا الحزب والاعتبارات الشخصية فان رئيس هذا الحزب يتولى في كثير من الاحيان نقل رسائل لا يريد اصحابها ان تصدر عنهم مباشرة، وغالبا ما يلجأ هؤلاء بعد ايصال رسائلهم بشكل غير مباشر الى تلقّف الوضع والتخفيف من وطأته، او يلجأون بعد فترة الى اتخاذ مواقف شبيهة بتلك التي اعلنها وهّاب.

وهذا ما حصل في حالة المحكمة الدولية التي كان وهّاب اول من تهجّم عليها قبل ان يسلك طريقه حزب الله ويشكّك فيها وفي كونها مسيّسة.

وفي جديد مسلسل الوزير وهّاب توقعه قبل يومين "حصول مشكلة في البلد لان لجنة التحقيق الدولية ستخلق فتنة"، وقال "ان اللجنة طلبت منذ ايام عناصر في "حزب الله" للتحقيق معهم"، داعيا رئيس الحكومة سعد الحريري الى "تجنب فخ المحكمة الدولية".

وعطفا على هذه المعلومات لم يشأ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي التعليق على خبر استدعاء المحكمة الدولية اعضاء من "حزب الله"، وقال: "لا نعلّق على كل ما يتعلق بالمحكمة الدولية". واضاف: "لوقتها فرج".

واكد من ناحية اخرى "ان احدا لا يستطيع شطب المقاومة من حيث يجب ان تكون... ومن حاول شطبها من البيان الوزاري شطبته من الوزارة. ومن تسلل الى شطب المقاومة من بيان لا قيمة له شطب".

ومن جهتها، اشارت الناطقة باسم مكتب المدعي العام في المحكمة راضية عاشوري الموجودة في لاهاي تعليقا على معلومات وهاب "ان عمل مكتب المدعي العام جار وتحصل اجتماعات ومقابلات مع اشخاص. ولكننا لا نعطي معلومات او اي تفاصيل عن مجريات عملنا".