قال وزير الداخلية الأحد إن الهجوم الانتحاري المزدوج الذي أودى بحياة ثمانية أشخاص في مقهى في مدينة طرابلس اللبنانية نفذته جماعة الدولة الإسلامية. ويتنافى ذلك مع اعلان جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجوم.
وأضاف الوزير نهاد المشنوق أنه يتوقع المزيد من الاضطراب المرتبط بالصراع السوري الذي كان محور العنف المتكرر في لبنان خلال الأعوام الأربعة الماضية.
وأعلنت جبهة النصرة السبت مسؤوليتها عن التفجير الذي وقع في منطقة جبل محسن التي يغلب العلويون على سكانها.
وقال الزعماء اللبنانيون إن الهجوم يهدف إلى إشعال الفتنة الطائفية في المدينة ذات الغالبية السنية والتي تأجج فيها التوتر الطائفي جراء الصراع السوري.
وقال المشنوق إن المحققين يستجوبون أشخاصا ينتمون لنفس التنظيم الذي ينتمي اليه الانتحاريان وكلاهما من طرابلس.
وقال المشنوق للصحفيين في طرابلس "داعش هو المسؤول عن تفجير جبل محسن".
وحذر مسؤولون أمنيون لبنانيون مرارا من خطط الدولة الإسلامية وجبهة النصرة لزعزعة استقرار لبنان. وينظر إلى طرابلس وهي معقل تاريخي للأصولية السنية بانها هدف سهل على نحو خاص.
ووقعت أخر اشتباكات دامية في المدينة في أكتوبر تشرين الأول الماضي عندما قتل 11 جنديا و22 متشددا في اشتباكات بين متشددين سنة والجيش.
وقال المشنوق إنه مادام الحريق في سوريا مستمرا فإن التصعيد سيزداد.
وشيعت جثامين الضحايا الثماني ملفوفة بالأعلام اللبنانية. ودعا الزعماء اللبنانيون من مختلف ألوان الطيف السياسي إلى الوحدة وحذروا من ان الهجوم يهدف إلى اشعال الفتنة.
وندد أقارب المهاجمين الانتحاريين بالهجوم. وقال متحدث باسم العائلتين "الجريمة ليس لها دين أو عقيدة أو حي أو عائلة." وأضاف أنه لن يكون هناك عزاء لمنفذي الهجوم.
وكانت جبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة أعلنت في حساب على تويتر -يديره الذراع الاعلامي للجبهة- مسؤوليتها عن الهجوم الانتحاري. وقالت الجبهة إن الهجوم نفذ "ثأرا لأهل السنة في سوريا ولبنان."
وأعلن الجيش اللبناني في بيان الاحد أن "العملية الإرهابية نفذها انتحاريان هما طه سمير الخيال وبلال محمد المرعيان». والشابان من منطقة المنكوبين الواقعة في المدينة نفسها والتي تبعد نحو خمسمائة متر عن جبل محسن.
وذكر مصدر أمني في الشمال أن طه الخيال «في العشرين من عمره، ومطلوب بمذكرات توقيف بتهمة المشاركة في معارك»، بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن اللتين شهدتا على مدى السنوات الماضية عشرين جولة قتال.
ومنذ أكتوبر (تشرين الأول)، ينتشر الجيش اللبناني بكثافة في طرابلس، وقام بمئات التوقيفات ومنع الظهور المسلح، وتمكن من فرض خطة أمنية لوقف العنف في المدينة.
وقال المصدر الأمني إن الخيال «متوار عن الأنظار منذ ثلاثة أسابيع»، مشيرا إلى معلومات عن وجوده لفترة في منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود اللبنانية من جهة الشرق حيث تدرب مع تنظيمات متطرفة. وأضاف أن الخيال «معروف بارتباطه بتنظيمات متطرفة، وهو كان قريبا من منذر الحسن» الذي فجر نفسه السنة الماضية خلال مداهمة للجيش لبناء كانت تختبئ فيه مجموعة مسلحة في طرابلس.
أما بلال المرعيان فهو في السادسة والعشرين من عمره، متزوج وله ولد، ولا سوابق له.
وقدرت قيادة الجيش زنة كل من الحزامين الناسفين اللذين كان الانتحاريان يضعانهما بأربعة كيلوغرامات من المواد المتفجرة. ولا يزال الجيش يطوق منطقة جبل محسن، ويمنع الدخول إليها.