رؤوف بكر - دبي - خاص البوابة
"في ذلك اليوم, شعرت أن جزءاً مني قد مات إلى الأبد". هذا ما قالته لنا السيدة ميرنا, أرملة رجل الأعمال السوري طوني جبور, الذي قتل في صحراء حتا قرب الحدود العمانية الإماراتية قبل أكثر من شهر.
وتعود حيثيات هذه القضية إلى حوالي عام مضى في دبي, عندما تعرف طوني جبور على شخص إماراتي, يبلغ من العمر 68 عاماً, أوهمه بوجود صلات له تجمعه مع شخصيات مهمة في الدولة تمكنه من تقديم العديد من الميزات و التسهيلات لإقامة مشاريع محتملة مع القتيل.
وبالفعل قام الطرفان قبل بضعة أشهر بشراء 100 سيارة مستعملة في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية حوالي المليوني درهم إماراتي, دفع منها طوني جبور حوالي 650 ألف درهم.
ولكنه فوجىء بعد ذلك بشريكه الإماراتي يعلمه بأن ابنه, الضابط في شرطة دبي, قد باع السيارات وقبض ثمنها دون علم والده, مستغلاً توكيلاً عاماً منه. ووعده بإعادة المبلغ و بتعويضه له بمشاريع أخرى تدر عليهما أرباحاً كثيرة.
وحسب إدعاءات عائلة القتيل وشقيقه الأصغر جوني, استطاع القاتل سحب مبالغ إضافية من القتيل, تقدر بحوالي 570 ألف درهم, بدعوى الاستثمار في مشاريع جديدة متنوعة.
وبدأ الشك يساور طوني جبور بعد أن رأى أن لا مشاريع قد رأت النور فعلاً وأن لا أرباح قد دخلت حسابات الشركة, ما دفعه لاستشارة شريكه اللبناني المدعو نبيل قرعوني, الذي هدد القاتل برفع دعوى قضائية ضده بتهمة النصب والاحتيال بواسطة والد زوجته المحامي.
"صبيحة يوم الاثنين 10 – 3 - 2008, غادر طوني منزله كالمعتاد. اتصلت به كثيراً ولكن بدون أن يجب على هاتفه, فبدأ القلق يتسرب إلي, خاصة وأنني معتاد على التحدث إليه عدة مرات في اليوم الواحد. أبلغت ميرنا بقلقي, واتصلنا بالقاتل سائلينه عن أخي فأنكر رؤيته في ذاك اليوم. أبلغنا قسم شرطة الراشدية صبيحة اليوم التالي بفقدان أخي وأعلمناهم بشكوكنا بالقاتل وأعطيناهم اسمه, فاكتشفنا حينها أنه من أصحاب الأسبقيات في عمليات النصب والاحتيال. وعلى الفور قامت الشرطة بنصب كمين له و اعتقاله حيث اعترف أمامهم بأنه, وبالاتفاق مع شخص مغربي كان شريكه في الجريمة تم القبض عليه في اليوم التالي, اقتاد المغدور نحو صحراء حتا موهماً إياه بضرورة استطلاع بعض المشاريع التي سيباشر العمل فيها. وهناك, قاما بإخراجه من السيارة وعصب عينيه وبسكب البنزين عليه و حرقه حياً. وعادا أدراجهما بسيارة أخي حيث قاما بحرق كافة القرائن التي تدينهما (حيث سبق و طلب منه القاتل إحضار كافة الأوراق الخاصة بعملها المشترك), بما فيها جهاز الحاسوب المحمول الخاص بأخي" .
من جهتها, لا تزال الشرطة تحقق في ملابسات القضية الشائكة, حيث لا يزال التحقيق جارياً لمعرفة تفاصيل أكثر قد تكون خافية على الكثيرين.
حيث يميل البعض لترجيح فرضية الخلاف المالي . خاصة أن شقيق القتيل نفى حيازته لأي مستند أو دليل ملموس يثبت صحة روايته لنا.
"
كم كنت أتمنى ان يحضر حفل تخرجي في الجامعة. كم كنت أتمناه أن يكون إلى جانبي في حفل زفافي. ولكن أعلم أن كل هذا لن يحدث. كيف سأمضي قدماً في حياتي بدونه؟".كلمات بسيطة ولكنها مؤثرة عبرت عما تشعر به ابنة القتيل الوحيدة, كريستينا 18 عاماً, الطالبة في الجامعة الكندية في دبي.
طوني جبور, كان سيبلغ من العمر 48 عاماً قبل أكثر من أسبوعين, ولكن بدلاً من ذلك, مرت ذكرى 40 يوماً على وفاته قبل بضعة أيام تاركة بالغ الأثر في نفوس أصدقائه ومحبيه الكثر في أنحاء العالم, ممن آثروا شن حملة خاصة على موقع الفيس بووك العالمي الشهير لكي لا يطوى ملف قتله و يذهب دمه هدرا,ً على حد تعبيرهم.
"لا أدري لماذا فعلوا به ذلك". تساءل جوني جبور: "لقد كان رجلاً عصامياً و محباً للجميع. كانت له أيادٍ بيضاء على العديد من المشاريع الخيرية هنا في الإمارات العربية المتحدة وفي وطنه الأم. لم أتخيل أن تنتهي حياته بهذه الطريقة البشعة بعد أكثر من ربع قرن قضاها هنا في الإمارات العربية المتحدة. كلنا ثقة بنزاهة القضاء الإماراتي وقدرته على تحقيق العدالة لكي ترتاح نفس شقيقي في قبره".