قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن نتائج التحقيقات التي أجرتها بلاده في موضوع السلاح الكيميائي بسورية، تشير إلى أن قذائف السارين التي تم استخدامها قرب حلب في مارس/آذار الماضي، صنعت في مناطق تسيطر عليها المعارضة. وأكد لافروف أن بلاده سلمت كافة الوثائق والصور المتعلقة بالموضوع الى الأمم المتحدة.
وقال في مؤتمر صحفي مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكاي الأربعاء 10 يوليو/تموز إن موسكو لا تعارض نشر نتائج تحقيقاتها في استخدام الأسلحة الكيمائية بسورية، ورفض أي شكوك في مستوى التحقيقات الروسية.
وأوضح لافروف أن الخبراء الروس أخذوا عينات من المكان الذي وقع فيه الهجوم وفحصوها في مختبر روسي رخصت نشاطه منظمة حظر الأسلحة الكيميائي. ووصل الخبراء إلى استنتاج بأن القذائف وغاز السارين الذي كانت تحتوي عليه، مصنوعة يدويا.
وشدد لافروف: "وفق معلوماتنا الإضافية، فإن القذائف والمادة التي كانت تحتوي عليها، صنعت في فبراير/شباط الماضي في منطقة سورية كانت تخضع لسيطرة الجيش السوري الحر".
وأضاف أن بلاده تضمن دقة التحقيق الذي أجراه خبراؤها في استخدام السلاح الكيميائي في سورية يوم 19 مارس/آذار. تابع قائلا: "إني سمعت رد فعل الولايات المتحدة. إنهم غير مقنعين بدقة استنتاجاتنا. لكننا سلمنا كافة الوثائق وهي أكثر من 80 صفحة، بما فيها صور وإحداثيات محددة، ونحن نضمن أن الخبراء لم يتركوا العينات التي أخذوها للحظة واحدة حتى نقلها إلى المختبر".
وشدد لافروف على أن التحقيق الروسي "جرى بمراعاة معايير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ونحن ، خلافا لشركائنا الغربيين، لا نخفي استنتاجاتنا". وأضاف أنه لا يرى ما يمنع نشر هذه النتائج علنا، باعتبارها مقنعة وكفيلة بإزالة العديد من الأسئلة.
لندن تحذر من كارثة كيماوية في حال رحل الاسد
في سياق متصل قال تقرير أعده مشرعون بريطانيون إن "ترسانة سورية الضخمة من الأسلحة الكيماوية يمكن أن تسقط في أيدي متشددين اذا أطيح بالرئيس بشار الاسد وهو ما يمكن أن يكون له تداعيات كارثية".
وقالت لجنة المخابرات والأمن في البرلمان في تقريرها إنه "ليس هناك شك لدى اجهزة المخابرات الخارجية البريطانية في أن سورية تمتلك مخزونات هائلة من هذه الاسلحة" التي تشمل غاز الخردل والسارين والريسين وغاز (في.اكس) أشد غازات الأعصاب فتكاً.
وأضافت: "هناك خطر كبير يتمثل في إمكان وصول بعض مخزونات البلاد من الاسلحة الكيماوية الى أيدي جماعات لها صلة بالإرهاب في سورية وأماكن أخرى في المنطقة. اذا حدث هذا فإن العواقب يمكن أن تكون وخيمة".
وأودى الصراع في سورية بحياة 100 الف شخص وأجبر 1.7 مليون على الفرار الى خارج البلاد وأسفر عن تدمير أجزاء من سورية، لكن لم يتمكن العنف ولا الانهيار الاقتصادي من هز قاعدة قوة الأسد.
وقال رئيس المخابرات البريطانية للجنة إن هناك خطرا يتمثل في حدوث "انتشار مزعج للغاية (للأسلحة الكيماوية) عند سقوط النظام".
وتواجه قوات الاسد ومقاتلو المعارضة الذين يسعون للإطاحة به منذ عامين اتهامات باستخدام الاسلحة الكيماوية.
وسورية واحدة من سبع دول لم تنضم الى معاهدة وقعت عام 1997 تحظر الأسلحة الكيماوية.
وفي الشهر الماضي، قالت الولايات المتحدة إن "قوات الاسد استخدمت غاز السارين على نطاق محدود عدة مرات ضد مقاتلي المعارضة"، وقالت الحكومة البريطانية انها "تتفق مع هذا التقييم".
وقال مندوب روسيا في "الأمم المتحدة" امس الثلثاء إن "التحليل العلمي الروسي أشار الى ان مقاتلي المعارضة استخدموا ايضا غاز السارين في هجوم على مدينة حلب في أذار/ مارس".
وقال تقرير المخابرات البريطانية إن "الأمر الاكثر إثارة للقلق في شأن موقف سورية من الأسلحة الكيماوية هو الاتجاه لتخفيف القيود على استخدام هذه الأسلحة".
وذكر التقرير ايضا أن "رؤساء اجهزة المخابرات البريطانية يعتقدون أن جماعات مرتبطة بالقاعدة وأفرادا متشددين اكتسبوا خبرة في سورية يمثلون اكبر تهديد للغرب".
وأضاف "استقطبت البلاد أعدادا كبيرة من الأفراد المتشددين بينهم أعداد كبيرة من بريطانيا واوروبا".