لندن تطرد دبلوماسيا اسرائيليا على خلفية اغتيال المبحوح

منشور 23 آذار / مارس 2010 - 06:12

اعلنت بريطانيا الثلاثاء إنها طردت دبلوماسيا اسرائيليا فيما يتصل باستخدام جوازات سفر بريطانية مزورة على أيدي الاشخاص الذين يشتبه بأنهم نفذوا عملية اغتيال قيادي حماس محمود المبحوح في دبي.

وقال وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أمام البرلمان إن ثمة أسبابا قوية تدعو للاعتقاد بأن اسرائيل مسؤولة عن اساءة استعمال جوازات سفر بريطانية في القضية وقال انه طلب تأكيدا يكفل ألا تكرر اسرائيل ذلك.

وأفادت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في وقت سابق الثلاثاء بأن الدبلوماسي الإسرائيلي الذي تعتزم بريطانيا طرده على خلفية قضية اغتيال المبحوح هو ممثل جهاز الاستخبارات (الموساد) في السفارة الإسرائيلية في لندن.

وذكرت الصحيفة أن وزارة الخارجية البريطانية استدعت السفير الإسرائيلي رون بروزر أمس الاثنين لإبلاغه بنتائج التحقيق في عملية اغتيال المبحوح التي استخدم فيها 15 جواز سفر مزورا تعود لمواطنين بريطانيين.

ومن المقرر أن يحمل وزير الخارجية في كلمته المرتقبة أمام مجلس العموم الثلاثاء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مسؤولية نسخ جوازات السفر البريطانية بعد تصويرها في مطارات إسرائيلية خلال زيارات قام بها أصحابها إلى إسرائيل، حسب ما ذكرته الصحيفة.

وبحسب المعلومات الواردة من شرطة دبي، فإن ستة أشخاص من فرقة الاغتيال كانوا يحملون جوازات سفر بريطانية منسوخة عن جوازات سفر حقيقية وغير مزيفة لبريطانيين مقيمين في إسرائيل.

يذكر أن فريق محققين من "وكالة الجريمة المنظمة الخطيرة" (سوكا) البريطانية توجه إلى إسرائيل للتحقيق مع 6 إسرائيليين يحملون جوازات سفر بريطانية، استخدمت أسماؤهم في جوازات سفر حملها بعض الجناة في اغتيال محمود المبحوح.

حماس ترحب

من جهتها رحبت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) الثلاثاء بالموقف البريطاني القاضي بطرد مسؤول الموساد في السفارة الاسرائيلية في لندن لضلوعه في جريمة اغتيال القيادي في حركة "حماس" محمود المبحوح في دبي.

وقال صلاح البردويل القيادي في الحركة في بيان صحافي: "نرحب بالموقف البريطاني القاضي بطرد مسؤول موساد في السفارة الصهيونية لضلوعه في جريمة اغتيال الشهيد المبحوح".

واضاف البيان ان "حماس" تعتبر "ادانة موساد رسميا في جريمة الاغتيال تطورا ملحوظا في الموقف البريطاني".

وعبر عن امله في ان "يتبع هذه الادانة تطور على صعيد الشروع في محاكمة قادة الاحتلال الصهيوني وملاحقتهم عن هذه الجريمة وعن غيرها من الجرائم التي ارتكبتها بحق ابناء شعبنا".

واكد ضرورة "ملاحقة العدو الصهيوني وتجريم قادته وتقديمهم إلى المحاكم الجنائية بصفتهم مجرمي حرب ارتبكوا جرائم ضد الانسانية بحق ابناء شعبنا الفلسطيني".

وكانت قناتا "بي بي سي" و"سكاي نيوز" التلفزيونيتان ذكرتا الثلاثاء ان بريطانيا ستطرد دبلوماسيا اسرائيليا ردا على استخدام جوازات سفر بريطانية مزورة في عملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي.

وردا على سؤال، رفض ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية التعليق على هذه المعلومات، لكنه اوضح ان وزير الخارجية ديفيد ميليباند سيتحدث امام مجلس العموم في هذا الشأن في الساعة 15,30 بالتوقيتين المحلي والعالمي.

سياسة الاغتبال غير مجدية

في شأن متصل خلص مؤسسا "حركة الشجاعة للرفض" الإسرائيلية -التي تدعو الجنود الإسرائيليين إلى التحلي بالشجاعة ورفض الخدمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة- إلى أن سياسة الاغتيالات التي تتبناها إسرائيل غير مجدية ويجب أن تستعيض عنها بالحوار.

وقال الكاتبان أريك ديامنت وديفد زونشاين في مقالهما بصحيفة ذي غارديان إن الجدل الدولي بشأن اغتيال القائد في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح على أيدي الموساد الإسرائيلي في دبي، ركز على الاستخدام غير الشرعي لجوازات سفر أجنبية أكثر منه على القتل غير الشرعي لنفس بشرية.

حتى أن معظم المنتقدين لعملية الاغتيال تجاهلوا كما يبدو حقيقة أن إرسال فريق اغتيال مدرب إلى دول أجنبية لخنق رجل في غرفته لا يشكل واقعة دبلوماسية أو انتهاكا للقانون الدولي وحسب، بل هي جريمة قتل بدم بارد.

وهنا تساءل الكاتبان "هل اعتاد العالم على انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان لدرجة القبول بها؟ 

وأشارا إلى أن قتل المنافسين غير المرغوب فيهم هو الأداة التي تستخدمها إسرائيل بشكل متكرر سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في الخارج.

فقد سقط مئات من الفلسطينيين "غير المرغوب فيهم" على أيدي الجيش الإسرائيلي وأجهزته السرية سواء بخنقهم في غرف النوم أو بقصفهم من الجو أو بنصب كمائن لهم في سياراتهم وإطلاق النار عليهم، مخلفين وراءهم قافلة طويلة من الدم والحزن.

ولا يتوقف الأمر على المستهدفين فقط، فهناك مئات الأبرياء من المارة الذين يقضون بسبب مثل تلك العمليات.

ويلفت الكاتبان إلى أن إسرائيل التي عادة ما تتهم أعداءها بتبني ثقافة القتل، هي التي تتفانى في هذا المجال.

أما المسؤولون الأمنيون الذين يحاولون أن يقنعوا الجميع بأن تلك الاغتيالات توفر الحماية لمئات الأرواح من الإسرائيليين، فإنهم يتجاهلون الانتقام الذي يلي كل عملية ويقتل العدد الأكبر من الناس.

فهناك تحليل لهذه السياسة في غاية الأهمية يشير إلى أن عمليات الاغتيال لم تسهم على المدى الطويل في خدمة أمن إسرائيل.

كما أن الصورة الأكثر وضوحا تكمن في أن العيش في ظل الاحتلال لما يزيد عن 42 عاما لم يقلل من عدد الرجال والنساء من الفلسطينيين الذين يتوقون للموت في سبيل استقلال شعبهم، فمقابل كل مقاتل يسقط، يولد اثنان.

ومن الناحية الإستراتيجية، فإن عمليات الاغتيال غير مجدية في أحسن الأحوال.

وبعيدا عن الجانب الإستراتيجي والتكتيكي لهذه العمليات –يقول الكاتبان- هناك حقيقة أكثر قتامة، وهي أن إسرائيل بقتلها القادة تبعث برسالة واضحة للفلسطينيين مفادها الرفض والحقد.

فسياسة الاغتيالات التي تتبعها إسرائيل يجب أن تُفهم على أنها استكمال لسياساتها، وهي رفض التوصل لتسوية مع جيرانها.

واتخذ الكاتبان من المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل عام 1997 في الأردن، وتحوله إلى قائد سياسي براغماتي في نظر البعض، سبيلا للقول بأن الدرس الذي ينبغي استخلاصه هو أن "إرهابي الأمس قد يكون الشريك السياسي غدا".

واعتبر كاتبا المقال أن الطريقة الفاعلة للتعاطي مع حماس هي التفاوض مع قادتها بدلا من اغتيالهم، مشيران إلى أن التخلي عن ثقافة القتل الوحشية والاستعاضة عنها بمحاولة صادقة للتوصل إلى اتفاق مع الجيران، ربما يحولان تهديدات اليوم إلى آمال الغد.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك