ليبيا والوصاية القطرية

منشور 11 كانون الثّاني / يناير 2012 - 11:25
مسلحون ليبيون في شوارع العاصمة طرابلس
مسلحون ليبيون في شوارع العاصمة طرابلس

 *كتب: المحامي محمد احمد الروسان

إلى أي مدى وأفق، يمكن لنا أن نعتبر، حيثيات وسياقات، وكواليس توجهات الدوحة، وعقب مقتل العقيد القذّافي، بمثابة مسار و/ أو سيناريو رئيسي، دولي – إقليمي، يشي باستدراج ليبيا المحتلة من جديد، إلى فخ السيطرة الأممية، وتحت الوصاية القطرية؟.

 هل تسعى بعض الأطراف العربية، والتي ساندت المعارضة الليبية المسلحة، كطرف ضد الطرف الآخر، لجهة استخدامات وتوظيفات وتوليفات، ليبيا المحتلة كورقة سياسية، شاملة بتداعياتها وآفاقها، لمساومة أطراف المربعات الخارجية:- الولايات المتحدة الأمريكية – فرنسا – بريطانيا – ايطاليا – ألمانيا؟.

 هل تقود مسألة توظيفات ليبيا المحتلة, كورقة شاملة, لمساومات إقليمية ودولية, إلى جعلها تتموضع كدولة تابعة, وغير قادرة, من الناحية الواقعية والعملية, على تدبر شؤون سيادتها- المفروض أنّها مستقلة؟.

 هل قادة ليبيا المحتلة الجدد, لديهم بدايات, وعي وإدراك يتبلور, لادراكات سياسية ليبية جديدة, لجهة مرحلة ما بعد, مقتل معمّر القذّافي؟ وهل صحيح بالمطلق, أنّ القادة الجدد, في ليبيا المحتلة, هم أكثر اهتماماً, بضرورة إنهاء, دور الأطراف الخارجية, ومن ارتبط بهم, من العربان والغربان؟.

 هل مقتل القذّافي, يعني أنّ دور الطرف الخارجي انتهى؟ وما هي نوعية وطبيعة, " سلّة" الشكوك الليبية الجديدة, لدى أنفس قادة ليبيا الجديدة المحتلة, لجهة استمرار دعم, مربعات الأطراف الخارجية, بعدما قامت الأخيرة, بإنهاء القذّافي ونسقه السياسي, والذي استمر لأثنين وأربعين عاماً؟.

لماذا سعت الدوحة, وبشكل غير مبرر, إلى عقد المؤتمر الدولي الخاص بليبيا المحتلة؟ ولماذا دعت إليه رئيس المجلس الانتقالي الليبي, مصطفى عبد الجليل تحديداً؟ ولماذا طالب بقوّة السيد عبد الجليل مصطفى, استمرار فعاليات, ومفاعيل حلف الناتو, قبل أن يحصل, على تفويض واضح, يسمح له, بالذي طالب به لجهة الناتو, من المجلس الانتقالي الليبي؟.

بعض رموز المعارضة الليبية, بادر باتجاه, عزف "سيمفونيات" تحذيرات رأسية وعرضية, في استمرار مربعات الأطراف الخارجية, بل ذهب بعضهم وعلى وجه اليقين, والتحديد, والحصر, إلى التحذير العميق, من الدور القطري, والذي يراد إنتاجه من جديد, ووفق نسخة مستحدثة, وتحت مظلّة الناتو, وأطراف الطرف الخارجي, بالمعنى السياسي, والاقتصادي, والدبلوماسي, والمخابراتي - والأستخباري, كما حذّروا من دور حلف الناتو أيضا, وتقاطعات دور الأخير, مع الدور القطري وذيوله, لجهة ليبيا المحتلة, ولجهة ساحات خارجية عربية, تعتقد الدوحة أنّها, " بالجزيرة" وثروتها الطبيعية – الغاز, ستقلب المشهد السياسي الشامل فيها – والمعني سوريا.

حضور السيد مصطفى عبد الجليل, رئيس المجلس الانتقالي الليبي, للمؤتمر الدولي الخاص, والذي عقد في الدوحة, من أجل ليبيا المحتلة, وإصداره لتصريحات عامودية, لجهة مطالبته, بتمديد ولاية, عمل حلف الناتو, يشي بأمور كثيرة, ومتعددة, وتداعيات, ومعطيات, في غاية الخطورة, على مستقبل ليبيا – المحتلة, وهو أمر, مرفوض, قولاً واحداً , فالمعارضة الليبية, الأفقية والرأسية, لم تفوّض الجليل عبد مصطفى, لجهة القيام بما صرّح وطالب به, وهناك مسألة أخرى تتمثل, في شرعية مصطفى عبد الجليل, والمجلس الانتقالي الليبي, الذي يرأسه, لا تسمح له ولهم بذلك, وأجندتهم تنحصر فقط, في التالي:- العمل على إدارة المرحلة, الانتقالية الليبية الجديدة, إنهاء دور الطرف الخارجي, وإجراء المصالحات الداخلية, وبناء الإجماع الوطني, ومن ثمّ, إجراء تفاهمات, مع دول الجوار الإقليمي العربي.

أضف إلى تلك المؤشرات, سعي قطر المستمر, لاستضافة الزعماء الاسرائليين, وخاصة الثعلب الإسرائيلي – الصهيوني, الرئيس شمعون بيرز, ومعه وزيرة الخارجية السابقة, تسيبي ليفني الموسادية, وذات الخدمات الجنسية العابرة, في إطار الموساد, وكما اعترفت في السابق, في الوقت الذي بقيت الدوحة, تستقبل فيه, رموز حركة حماس الفلسطينية, والجهاد الإسلامي, من خالد مشعل, إلى باقي الأخوة, الكوادر في الحركة الحمساوية, وكذلك استقبال الأخ رمضان شلّح ورفاقه, إن لجهة الزيارات السريّة, وان لجهة العلنية, مع العلم والمعرفة, أنّ زعيم حماس المشعل خالد, وكذلك الأخ رمضان شلّح, لم يسع, لا خالد ولا رمضان, لتوجيه أي انتقادات, أو إبداء أي ملاحظات, على ملفات خط العلاقات القطرية – الإسرائيلية, في حين لو قام أحد أطراف جامعة الدول العربية, بمثل ما قامت به قطر, لأقامت حركة حماس والجهاد الإسلامي, وقادتهما المعمورة ولم يقعدوها!.

 .... أليست هذه مفارقة, محزنة مضحكة, لدرجة البكاء, غريبة عجيبة يا قوم؟ هذا تساؤل مشروع, حتّى للسذّج, الذين تمطى رقابهم, من العوام, فكيف بالنخب؟ نريد ايجابيات محددة, وصريحة, وكلام واقف, ولو كان مجروحاً, فمن يعلّق الجرس, من بني قومي العرب؟.

تأسيسا على تلك المؤشرات, انطلقت شكوك ومخاوف, بعض كبار, ورموز المعارضات الليبية, لجهة قطر ودورها, في ليبيا المحتلة ما بعد القذّافي, وبكل بساطة ووضوح, مجرد أن تم, إسقاط النسق السياسي الليبي وقتل زعيمه, أن ينتهي الدور القطري, ومن عمل تحت مظلته, من بعض العرب الآخرين, وان كان بنسب متفاوتة.

لكن هذا الإصرار القطري, على استمرار الدور والوظيفة, في المسألة الليبية, يحفّز العقل البشري – الواعي, غير المصادر, وغير المؤجّر, على التفكير, عصفاً – ذهنيّاً, رأسيّاً وعرضيّاً, وعبر التساؤلات التالية:-

ما هي أهداف الدوحة الباطنيّة, لاستدامة واستمرارية, دورها التدخلي – الوظيفي, في المسألة الليبية وساحتها؟ لمصلحة من, انطلقت فعاليات الدور القطري, المناهض للنسق السياسي الليبي, وزعيمه المقتول البدوي الليبي معمّر؟.

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية

 

www.roussanlegal.0pi.com

[email protected]

 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك