ويسعى ساركوزي لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع ليبيا. وقال وزير الخارجية الليبي محمد عبد الرحمن شلقم للصحفيين يوم الاربعاء إنه سيكون هناك توقيع لاتفاق بشأن التعاون في شراكة عسكرية صناعبة. وأشار إلى أن الجانبين سيوقعان أيضا اتفاقا لتفعيل ما وصفه باتفاق سابق بشأن التعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية. ولم يعط مزيدا من التفاصيل. وقالت ليبيا في فبراير شباط إنها وقعت مذكرة تفاهم مع شركة أريفا الفرنسية يسمح لها باستكشاف وتعدين اليورانيوم "لأغراض سلمية". ولم يذكر البيان الليبي الذي صدر آنذاك ما إذا كان اليورانيوم سيستخدم في مشاريع محلية أو سيصدر في حال اكتشافه. وشركة أريفا هي أكبر شركة تصنع المفاعلات النووية. وتشمل أنشطتها دورة الطاقة النووية الكاملة من التعدين وحتى التخلص من النفايات النووية.
وقد وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى ليبيا يوم الاربعاء في مسعى لتعميق العلاقات السياسية والتجارية بعد المساعدة في حل أزمة دبلوماسية أضرت بعلاقات الدولة الغنية بالنفط مع الغرب.
وقال ساركوزي انه يريد مساعدة ليبيا على العودة الى "التناغم مع الدول" بعد أن أطلقت سراح خمس ممرضات بلغاريات وطبيب من أصل فلسطيني كانوا أدينوا بتعمد اصابة مئات الاطفال الليبيين بفيروس اتش.أي.في المسبب لمرض الايدز.
وغادر الستة ليبيا الى بلغاريا على متن طائرة فرنسية برفقة زوجة ساركوزي ومهد الافراج عنهم الطريق لزيارة الرئيس الفرنسي التي سيسعى خلالها الى تحقيق المزيد من المصالح التجارية الفرنسية في ليبيا تعميق العلاقات الدبلوماسية قبل أن يتجه الى السنغال والجابون.
وقالت وزيرة الاقتصاد كريستين لاجارد في تلفزيون (ال.سي.اي) يوم الاربعاء "سنطور علاقاتنا التجارية مع بلد ليس هناك سبب يمنعنا من بلورة علاقات من هذا النوع معه."
وأنهت ليبيا عقودا من العزلة الدولية عام 2003 عندما وافقت على التخلي عن برنامج للاسلحة المحرمة ودفع تعويضات لاهالي 270 من الضحايا لقوا حتفهم في تفجير طائرة أمريكية فوق اسكتلندا عام 1988.
وفي العام التالي وقعت ليبيا اتفاقا مماثلا بشأن تفجير طائرة لشركة يو.تي.ايه الفرنسية فوق النيجر عام 1989 مما أدى الى مقتل 170 شخصا.
وادانت فرنسا ستة ليبيين غيابيا في هذا الهجوم لكن طرابلس نفت اي مسؤولية عنه.
وتراجعت العلاقات الفرنسية الليبية التي اتسمت بالدفء في السبعينيات الى أدنى مستوياتها خلال أزمة طائرة يو.تي.ايه لكن مسؤولين فرنسيين تحدثوا عن حقبة جديدة بعد اتفاق التعويضات.
واستفادت شركات النفط الفرنسية بما في ذلك توتال اس.ايه العملاقة من غياب المنافسين الامريكيين عن ليبيا والذين كانوا محظورين منذ 1986 بسبب العقوبات الاقتصادية.
واستأنفت شركات النفط الامريكية الان أنشطتها وما زالت ليبيا تحتفظ بثلاث تراخيص نفطية منذ رفع العقوبات لجذب الاستثمار الاجنبي وتعزيز الصادرات النفطية.
ومنحت معظم التراخيص لشركات أمريكية ويابانية وروسية.
وسيسعى ساركوزي للحفاظ على النفوذ الفرنسي في ليبيا فيما تسرع القوى الغربية الاخرى من وتيرة التقارب مع طرابلس وقيام واشنطن بزيادة وجودها الدبلوماسي هناك بشكل منتظم.
وعينت ادارة بوش أول سفير لها في ليبيا منذ 35 عاما عندما صار واضحا أن قضية الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني في طريقها للحل.
وساعد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير في تمهيد الطريق أمام حل أزمة الممرضات في زيارة لليبيا في مايو أيار كانت الثانية له منذ رفع العقوبات ولن ترضى بريطانيا أن يسبقها ساركوزي في ليبيا.
وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية ان وزير الشؤون الخارجية كيم هاولز سيزور طرابلس هو الاخر اليوم الاربعاء وسيلتقي بوزراء ليبيين "لدفع علاقاتنا الثنائية".