اعلنت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني ان الكلمة المقرر ان تلقيها الاثنين في احدى جلسات منتدى الدوحة للديمقراطية وسط مقاطعة واسعة من مشاركين عربا، ستتضمن رسالة واضحة للعرب مفادها ان ايران هي عدوتهم لا اسرائيل.
وشاركت ليفني الاحد في الدوحة في افتتاح "منتدى الدوحة الثامن للديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة" في اول زيارة تقوم بها لقطر التي تقيم اتصالات مع اسرائيل.
وتلقي لفيني الاثنين كلمة في المنتدى الذي يستمر حتى الثلاثاء وتنظمه وزارة الخارجية القطرية لكن اي مشارك عربي لم يرد اسمه في لائحة المتكلمين في هذه الجلسة وفق البرنامج الذي وزعه المنظمون.
ونقلت صحيفة هارتس عن ليفني قولها انها ستبلغ المسؤولين العرب ان "اسرائيل لم تعد العدو" وانه "في الوضع الحالي فان الخطر تشكله ايران والعناصر المتطرفة مثل حماس وحزب الله".
واضافت ليفني للصحيفة "نحن نجري مفاوضات مع السلطة الفلسطينية على اساس التوصل الى قيام دولتين، والعالم العربي له هنا اهمية كبيرة"، مشددة على ان "التوصل الى اتفاقية سيتطلب تنازلات تاريخية من اسرائيل والسلطة الفلسطينية، وكلما كان الدعم اكبر من الدول العربية، كلما اصبح من السهل على الفلسطينيين التوصل الى قرار".
وقالت ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس "سيواجه على الارجح هجمات من الداخل عند كل قرار يتخذه في ما يتعلق بعملية السلام، ولهذا، فان العالم العربي لا يستطيع الاستمرار في الوقوف على الهامش، بل يجب ان يساعده. ليس المهم فقط تحضير القيادة لاتفاق، ولكن ايضا الراي العام في العالم العربي والحصول على تاييده".
وبحسب هارتس، فان ليفني تخطط لاستغلال المنتدى من اجل التسويق لمبادرتها الرامية الى منع المنظمات التي تصفها اسرائيل بانها ارهابية من المشاركة في الانتخابات الديمقراطية.
وعن هذا قالت ليفني ان "منظمات مثل حماس وحزب الله تستغل النظام الديمقراطي للاستيلاء على السلطة".
وكان امير قطر افتح المنتدى مساء الاحد مشددا على ان "قضايا الديموقراطية والتنمية والتجارة الحرة (...) قضايا مصير".
وقال الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امام مئات من الحاضرين "اننا بحاجة الى تهيئة البيئة المناسبة لخلق روح الابتكار والتجديد وذلك لن يتحقق الا عن طريق المشاركة الشعبية واحترام حقوق الانسان".
واستقبل رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ليفني التي لم تدل باي تصريح صحافي في قاعة المنتدى.
وقال لها ممازحا "لقد تلقيت سبعة اعتذارات عن الحضور بسببك" مضيفا في حضور وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية يوسف بن علوي "ارجو الا تتسببي في مشاكل اكثر من ذلك".
وكانت ليفني الغت العام 2006 مشاركتها في الدورة السابقة للمنتدى بسبب اعلان مسؤولين من حركة المقاومة الاسلامية (حماس) مشاركتهما. ولم يتضح ما اذا كانت شخصيات مقربة من حماس ستشارك هذه السنة في المنتدى.
ولا تقيم قطر علاقات دبلوماسية مع اسرائيل غير انها تؤوي منذ 1996 "مكتب تمثيل تجاري" اسرائيلي يديره دبلوماسيان فيما يلتقي ممثلو البلدين بانتظام. وزار الرئيس الاسرائيلي شيمون بيريز الدوحة مطلع العام 2007 عندما كان نائبا لرئيس الوزراء والقى محاضرة في المدينة التعليمية.
كما التقت ليفني في ايلول/سبتمبر 2006 نظيرها القطري على هامش اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. ورغم هذه الاتصالات لا تتوانى الدوحة عن توجيه انتقادات لاذعة لاسرائيل بسبب احتلالها لاراض عربية.
وحذر رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني اسرائيل من "كارثة" في نيسان/ابريل الماضي. وقال الشيخ حمد في تصريحات ادلى بها آنذاك "يجب على الاسرائيليين ان يعوا ان معاداة العرب والمماطلة في حقوقهم ليس في مصلحتهم وقد يأتي بكارثة على اسرائيل" وانه "من الممكن ان يجدوا في المستقبل جيلا عربيا يرفض السلام معهم".
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ارييه ميكيل صرح في وقت سابق ان "الوزيرة ستغتنم الفرصة للقاء القادة القطريين" موضحا انها ستعود الى اسرائيل الثلاثاء.
وقال رئيس الورزاء القطري انه سيتطرق خلال لقائه مع ليفني الاثنين الى الحصار الاسرائيلي المفروض على غزة موضحا "سنرى باي سبل نستطيع ان نساهم في تهدئة الموقف وبالذات في غزة".
وفي رد على سؤال حول ما اذا كانت قطر تحاول التوصل الى عملية تبادل معتقلين تشمل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط المخطوف منذ حزيران/يونيو 2006 لم ينف الشيخ حمد ان اللقاء مع ليفني سيتطرق الى قضية الجندي المحتجز لدى حماس. واوضح "سننتظر ماذا لديها وسننظر في هذا الموضوع".
من جهة اخرى جدد التأكيد على ان الدوحة تسعى الى حل دبلوماسي للمواجهة القائمة بين الدول الغربية وايران بشان ملفها النووي.
واوضح "نحرص دائما على ان يتم حل كل المواضيع التي تتعلق بالمنطقة بشكل سلمي خصوصا وان علاقات مهمة تربطنا بايران".
واضاف "ايران جارة مهمة بالنسبة لنا والاستقرار مهم في المنطقة".
وتسعى قطر الى فرض نفسها لاعبا اساسيا على الساحة الاقليمية من خلال مبادرات دبلوماسية بشان الملفات الاقليمية الكبرى وعبر تنظيم ندوات تبحث في الديموقراطية والحوار بين الديانات.
ودعيت للمشاركة في المنتدى شخصيات دولية عدة من بينها رئيس البرلمان الاوروبي هنس غيرت باترينغ والامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية والامير الحسن بن طلال.
كما دعي وزير الدفاع الاميركي السابق وليام كوهين ورئيس الوزراء الفرنسي السابق دومينيك دو فيلبان والمرشحة الاشتراكية السابقة للرئاسة الفرنسية سيغولين رويال اضافة الى وزير الخارجية الاردني صلاح الدين البشير.
ويناقش المنتدى مواضيع ومحاور اقتصادية وسياسية مثل التنمية ومستقبل التعاون بين الشمال والجنوب وتغير توازنات القوى وروابط وعلاقات اقوى بين الدول والاقاليم والتجارة الحرة والاسواق المشتركة خصوصا السوق الخليجية المشتركة والسوق العربية المشتركة واتفاقية التجارة الحرة العالمية.
ويناقش المنتدى كذلك مستقبل التكتلات الاقليمية ودورها في ضمان الاستقرار ومستقبل الامن الدولي والتحديات والاستراتيجيات ودور مؤسسات الامم المتحدة والمنظمات الدولية في تعزيز السلام والاستقرار العالميين واهمية ضمان امن الطاقة الى جانب مسألتي الفساد والحكم الرشيد والتحديات المنتظرة امام الدول العربية.