حصلت اسرائيل وبامتياز على جميع الالقاب والصفات التي تضعها وتصنفها في سياق الدول المارقة والخارجة عن القانون، فهي الكيان الذي تحول الى دولة بين ليلة وضحاها ورفض تطبيق جميع القرارات التي صدرت منذ 70 عاما، حتى قرار تقسيم فلسطين المحتلة الذي بموجبه اعلن عن قيام دولة اسرائيل، لم يسلم من الانتهاك الاسرائيلي ولم يدخل في اجندة التطبيق عند اليهود.
ومنذ النكبة في العام 1984 حتى اليوم احتضنت عواصم ومدن العالم مئات بل عشرات الالاف من المؤتمرات والندوات والدراسات نددت جميعها بالهمجية الاسرائيلية وتبارت تلك المؤتمرات في استخراج الالقاب والصفات لالصاقها باسرائيل ، الا ان الاخيرة مضت في مشاريعها التوسعية والارهابية وضربت عرض الحائط جميع المواثيق الانسانية والدولية من دون ان يكون عليها رقيب او حسيب ، وكان آخرها رفضها الادانة وتقرير غولدستون الذي جرمها بالشواهد والادلة ، والصوت والصورة، ووضعها في مصاف دولة النازية والفاشية والخارجة عن اي قانون انساني.
والتملص والتصلف الاسرائيلي في تقرير غولدستون، ليس الاول وبالتاكيد لن يكون الاخير، فاسرائيل لديها على سبيل المثال مفاعل نووي منذ 50 سنة على الاقل، ولم تستقبل مفتشين او مراقبين كما انها لم تعلن عن ترسانتها النووية بشكل صريح ومباشر الا من خلال التسريبات الاعلامية التي تحمل التهديد في طياتها لكل من تسول له نفسه الاقتراب من اسرائيل.
هذا الاعتراف غير المباشر دفع دول العالم خاصة الشرق الاوسط بالدرجة الاولى واسيا بالرجة الثانية لمحاولة فتح هذا الملف في كل مناسبة وكل مؤتمر، ودائما تدخل الدول العربية والاسلامية والاسيوية الى قاعات المؤتمر لتناقش الملف النووي الاسرائيلي الذي لا يوجد عنه اي وثائق رسمية حتى ان اسرائيل لم توقع على معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي من باب انها غير معنية بهذا املف، اذا تناقش الدول ملف هلامي غير موجوده ملامحة الا من خلال تصريحات غير مباشرة وتحليلات واخبار غير مؤكدة.
خلال الشهر الجاري سيعقد مؤتمر حول السلاح النووي في آسيا، ويبدو ان جميع الدول اقترحت ان يكون الملف النووي الاسرائيلي على قمة جدول الاعمال، والمشكلة ان البند الاول وهو الخاص باسرائيل سيستأثر كما جرت العادة على وقت المؤتمر، ولن يتم القفز الى نقطة اخرى او مشكلة ثانية للعمل على حلها، لتنتهي الجلسات ويتم استنكار التعتيم الاسرائيلي على مفاعلات ديمونة والـ 200 رأس نووي التي بحوزة اسرائيل .
في هذا الوقت تبقى المشاكل الاخرى قائمة خاصة التهديد الذي يلوح في الافق بين جارتين لدودتين هما الهند وباكستان، وبينهما عدواة معروفة للجميع ، واي تهور من اي قيادي قد يغرق القارة الاسيوية كلها في كتلة لهب، اضافة الى التهديد الاميركي المتواصل لايران ومشروعها النووي والشكوى الخليجية من هذا المشروع والمطالبة بتطمينات حول سلمية المشروع الايراني وانه لن يكون مصدر التهديد لدول النفط العربي .
والى جانب كوريا ومشاريعها كذلك دول اخرى لم تعلن عما يوجد عندها تحت الارض فان التركيز على المشروع النووي الاسرائيليب الموجود اصلا منذ عقود والذي اهترأت جدرانه فاستيقظت دول اسيا لادانته والبحث عما في داخل ديمونة اليوم متناسية مشاكل تهدد المنطقة والقارة برمتها.
اي بند ما بعد الاول سيبقى قائما مادام المفاعل النووي الاسرائيلي موجود، بالتالي اي مؤتمر سيفشل في تحقيق اهدافه في صناعة السلم والاستقرار في القارة الاسيوية ان لم يقفز المجتمعون عن هذا البند وليبحثوا في مشاكلهم ولا يربطوها بالمفاعل الاسرائيلي، لان حكومة الاحتلال لن تخضع لاي قرار ولها اسبقيات منذ عقود في ذلك.
والمطلوب ا ن اصرت الدول العربية والاسلامية على مناقشة النووي الاسرائيلي، ان تخصص مؤتمر او برنامجا يختص في الجانب الاسرائيلي ومشاكله واثارة ومضاره سيما وان هناك دراسات تتحدث عن بداية انهيار المفاعل مما اسفر عن اصابة سكان مناطق مجاورة باضرار صحية واشعاعات قد تبقى في جسم الانسان لاجيال طويلة.
ان المفاعل والبرنامج النووي الاسرائيلي فائق الخطورة وخاصة وانه بيد نظام خارج عن القانون الا انه في المحصلة من المفروض ان يكون هناك تنظيم للتصدي لهذا البرنامج وعدم تجاوز باقي المشاكل بحجة وجود مشكلة لا يمكن حلها بالطرق المتبعة حاليا والتي ذكرت في بداية التقرير.
