ما هو سر استهداف الإرهابيين أحد أقدس الأماكن الإسلامية؟

منشور 06 تمّوز / يوليو 2016 - 06:00
العمليات خطط لها من خارج السعودية
العمليات خطط لها من خارج السعودية

أثيرت الكثير من التساؤلات حول السر وراء استهداف إرهابيين للمسجد النبوي في المدينة المنورة بالمملكة السعودية، على اعتبار أن العملية هي سابقة تجاوز معها الإرهاب كل الخطوط الحمراء، وصعب على ضوئها التوصل إلى إجابات شافية. التقرير التالي محاولة لفهم أبعاد ودلالات العملية الإرهابية.

في تقرير عرضه موقع قناة فرانس 24  الالكتروني فقد كان المسجد النبوي مع بداية الأسبوع الجاري هدفا لاعتداء إرهابي، هو الأول من نوعه، والذي أسفر عن مقتل أربعة أفراد من رجال الشرطة، وجنب تدخل قوات الأمن في الوقت المناسب المدينة مجزرة كبيرة.

وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف الأماكن المقدسة بالمملكة السعودية منذ أن بدأ إرهاب تنظيم "الدولة الإسلامية" في حصد الأرواح وتخريب الممتلكات والسطو على أراضي واسعة في العراق وسوريا.

ولم يجرؤ الإرهابيون في أي وقت من الأوقات على المساس بالأراضي المقدسة في مكة والمدينة، وشكل هذا الاعتداء خطوة خطيرة تجاوزوا معها كل الخطوط الحمراء، وطرحت معها تساؤلات حول الدلالات من هذه العملية.

هشام الهاشمي، الباحث العراقي في شؤون الجماعات المتشددة والخبير الأمني والإستراتيجي، يؤكد في تصريح لفرانس24 أنه "من نوادر الجماعات التكفيرية أن لا تراعي حرمة حرم المدينة"، لافتا إلى أن هناك اعتقاد لدى تنظيم "الدولة الإسلامية" "أن كل من هو خلافهم فهو مرتد، وأن أرض الحرمين هي محتلة من الكفار ولا بد من تحريرها".

ومع تشديد الخناق على التنظيم إثر "مقتل كبار قياداته وانهيار اقتصاده وخسارته أراض واسعة في العراق، بدأ زعيم التنظيم محمد البغدادي"، يوضح الهاشمي، "يضغط على القيادات الجديدة للقيام بعمليات نوعية تعيد لهم حضورهم بالإعلام الدولي، ولعل هذه العمليات هي لجذب الانتباه وإثارة الجدل".

"قابلية لضرب حتى مكة المكرمة"

وقال الباحث ومدير "مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث" في الرباط منتصر حمادة في تصريح لفرانس24، "صحيح أن هناك عدة علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الاعتداء، وهناك اتهامات موجهة إلى جهات خارجية، لكن علينا الإشارة إلى وجود قابلية للقيام بهذا الاعتداء لدى بعض الإسلاميين المقاتلين من الذين وصلوا إلى مقام أعلى من الفظاعات التي تتم باسم الدين، أو تجسد خليطا من الانحراف والتدين في آن، هذا ما نعاينه مع الظاهرة -الداعشية- مثلاً".

ويشير حمادة إلى أن "هناك قابلية لضرب حتى مكة المكرمة". معتبرا أن تنظيم "الدولة الإسلامية" "يعيش حالة تيه ديني وأخلاقي وإنساني، وبالتالي طبيعي أن تصدر عنه مثل هذه الممارسات وما هو أفظع".

ويخلص إلى القول إنه "في ظل غياب إرادة حقيقية لمواجهة الأسباب الذاتية (المحلية) والموضوعية (الخارجية) للظاهرة، سيبقى الحال على ما هو عليه، خاصة أن العديد من دول الشرق الأوسط تورطت عمليا في تغذية الظاهرة، بالإعلام والفتاوى والمال".

جريمة نكراء وقعت في زمن كثرت فيه الفتن...

اعتبر إمام المسجد النبوي الشيخ محمد بن خليل القارئ الاعتداء "جريمة نكراء وقعت في زمن كثرت فيه الفتن...". وتابع في نفس السياق بخطاب ديني لم يتعمق بالحيثيات الحقيقية للاعتداء، أن "الأمر مدعاة للحيرة والاستغراب".

وقال محمد بن خليل القارئ "إن من هذه الفتن والبلايا والمحن والرزايا التي ابتليت بها الأمة ما ظهر في وقتنا الحاضر من الفتن المدلهمة والنوازل المظلمة الجمّة التي تجعل الحليم حيرانا، وتولج في القلب حرقة وأسى وتبوء بأهلها ودعاتها خسرانا".

من جانبه، رأى الاتحاد العالمي للعلماء في "التفجيرات إرهابا وانحرافا وتشددا وتطرفا في أقصى صوره، بعدما تجرأ الإرهابيون على محاولة النيل من الحرم النبوي الشريف وقدسيته".

وحذر الاتحاد من "استمرار الإرهاب في محاولاته المجرمة للمساس بالمسلمين ومقدساتهم ومشاعرهم"، معتبرا أن ذلك يؤدي إلى "الفتن".

العمليات خطط لها من خارج السعودية

وذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" المقربة من مراكز القرار في الرياض، استنادا إلى مصادر وصفتها بالمطلعة، أن العمليات الإرهابية التي استهدفت المسجد النبوي ومدينتي جدة والقطيف تم تدبيرها من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" في سوريا.

وأضافت الصحيفة اللندنية أن "عناصر التنظيم داخل السعودية ليسوا سوى منفذين"، مشيرة إلى أن "قيادات التنظيم اعتادت على التخطيط لمثل هذه العمليات واختيار منفذ اعتداء في منطقة لا ينتمي إليها، على أن يتم تمكينه من وسيلة نقل وتزويده بحزام ناسف"..


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك