مبادرة سودانية لاحتواء الازمة بين مصر والجزائر

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2009 - 12:49 GMT

اعلن مستشار للرئيس السوداني عمر البشير ان بلاده ستبدأ اتصالات "عاجلة" مع الحكومتين المصرية والجزائرية بهدف احتواء الازمة المتصاعدة بينهما على خلفية مباراتي منتخبيهما في تصفيات كأس العالم.

وقال المستشار مصطفى عثمان اسماعيل ان الرئيس السوداني قد كلفه إجراء اتصالات عاجلة مع الحكومتين الجزائرية والمصرية لجهة احتواء الأزمة التي نشبت بين البلدين.

وفي المقابل، قالت صحيفة "الدستور" المصرية ان القاهرة "رفضت أي وساطات عربية لاحتواء التوتر الحادث في علاقاتها مع الجزائر".

ونقلت عن مصدر رفيع المستوى أن الرئيس المصري حسني مبارك "ينتظر اعتذاراً علنياً من نظيره الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة قبل التجاوب مع أي مساعٍ لوقف التدهور الراهن في العلاقات بين البلدين".

وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه أن مبارك "يعتبر أن أقل اعتذار يمكن أن تقدمه الجزائر يتمثل في قيامها بمحاكمة كل من تسببوا في إلحاق الأذى بالجمهور المصري في السودان، ومصالح الجالية المصرية في الجزائر".

وحذر الرئيس المصري السبت من ان بلاده "لن تتهاون مع من يسيء لكرامة ابنائها"، في اشارة ضمنية الى تعرض مشجعين مصريين لهجمات في الجزائر والسودان.

وقال الرئيس المصري في كلمة في مجلس الشعب المصري ان "رعاية مواطنينا بالخارج مسؤولية الدولة، نرعى حقوقهم ولا نقبل المساس بهم او التطاول عليهم". واضاف ان "مصر لن تتهاون مع من يسيء لكرامة ابنائها".

وبدأ التوتر في العلاقات بين البلدين بمهاجمة الحافلة التي كانت تقل اعضاء المنتخب الجزائري الاسبوع الماضي في القاهرة لمباراة المنتخبين الاولى التي انتهت بفوز مصر بهدفين مقابل لا شيء، ما استدعى اقامة المباراة الحاسمة في الخرطوم بعد تعادل الفريقين بعدد النقاط والاهداف في صدارة مجموعتهما المؤهلة الى كاس العالم.

وبعد مباراة القاهرة، هاجم متظاهرون في شوارع العاصمة الجزائرية 15 مكتبا لشركة محلية تابعة لشركة اوراسكوم المصرية للاتصالات، كما قاموا باعمال تخريب استهدفت مرتين مكاتب شركة مصر للطيران في الجزائر. ودفعت الهجمات شركة اوراسكوم الى سحب 25 موظفا مصريا وعائلاتهم من الجزائر.

وقد وصف علاء مبارك نجل الرئيس المصري احداث العنف التي اعقبت المباراة بانها "ارهاب"، واصفا المشجعين الجزائريين بانهم "جماعات مرتزقة".

واكد علاء مبارك، الذي كان حاضرا في المباراة مع شقيقه جمال، في مداخلة مع برنامج "الرياضة اليوم" على قناة دريم الفضائية الخميس ونقلتها الجمعة وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، ان الجمهور الجزائري الذي حضر للسودان "لم يكن جمهور كرة القدم باي حال من الاحوال، بل كانوا جماعات مرتزقة". وقال ان "تركيبة الجزائر بها شيء غريب، فيها حقد وغل ضد مصر".

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن جمال مبارك الذي يشغل منصب الأمين العام المساعد للحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر، قوله الاحد إننا سنستمر في الضغط للحصول على التعويضات عن الخسائر التي حدثت للمنشآت المصرية في الجزائر.

وأضاف أن مصر ستطالب الجزائر بحماية المصريين الموجودين هناك.

وكان مجلس الشعب المصري قد حمل في وقت سابق الحكومة الجزائرية مسؤولية اعتداءات يقال إن الجالية والمصالح المصرية تعرضت إليها في الجزائر.

وكانت الازمة قد انتقلت الى الجانب الدبلوماسي الخميس، اذ استدعت مصر سفيرها في الجزائر للتشاور كما استدعت السفير الجزائري في القاهرة للاحتجاج على الهجمات.

بدورها، اعلنت وزارة الخارجية الجزائرية ان الجزائر استدعت الجمعة سفير مصر في الجزائر واعربت له عن "استغرابها وقلقها الشديد" من "التصعيد" في الحملة الاعلامية في مصر.

والجمعة، جرت تظاهرة امام سفارة الجزائر في القاهرة طالبت بطرد السفير الجزائري في القاهرة واسفرت عن اصابة 35 من عناصر الشرطة.

وقالت صحيفة "الدستور" المصرية ان قوات الأمن حالت الاحد وللمرة الثانية دون اقتحام مقر السفارة الجزائرية في القاهرة قام بها "مئات الطلاب".

والاحد، أعلنت الحكومة الجزائرية إنشاء خلية أزمة لمتابعة أوضاع الجالية الجزائرية في مصر.

وقال وزير التضامن الجزائري جمال ولد عباس الأحد إن الخلية تنتظر أي معلومات للتدخل فورا والتكفل بالجزائريين في مصر.

وأشار في تصريح صحفي إلى أنه التقى بطلبة جزائريين عادوا للتو من مصر اشتكوا له أوضاعهم السيئة هناك وبأنهم كانوا مختبئين في شققهم.

ومن جانبه دعا عبد العزيز زياري رئيس المجلس الوطني الشعبي الجزائري (الغرفة الأولى في البرلمان) إلى عدم الوقوع في ما سماه فخ الاستفزازات المصرية.

وقال زياري في تصريحات صحفية إن الفضائيات المصرية تحاول توجيه المواطن المصري البسيط الغاضب أصلا من أوضاعه المعيشية، نحو الجزائر.