أعلن زعيم حركة العدل والمساواة اكبر مجموعة تمرد في دارفور خليل ابراهيم الخميس ان رجاله اسقطوا طائرة للجيش السوداني واعلن غرب السودان منطقة حظر جوي.
الا ان هذه المعلومات لم يؤكدها على الفور مصدر رسمي سوداني او مصدر مستقل.
واكد خليل ابراهيم في اتصال هاتفي من مكان غير محدد في دارفور لوكالة فرانس برس "لقد اسقطنا طائرة انطونوف 24 سقطت على بعد بضعة كيلومترات جنوب شرق نيالا (عاصمة جنوب دارفور)".
وقال ان الطائرة اصيبت بالمضادات الارضية التابعة لحركة العدل والمساواة فوق الجنينة عاصمة غرب دارفور لكنها تحطمت في اجواء الجنوب.
واكد خليل ابراهيم ان حركته نفذت بذلك تهديداتها باستهداف الطائرات التي تحلق فوق دارفور بعد ان لاحظت ان "الحكومة تستخدم طائرات مطلية بالابيض وتحمل اشارات مزورة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي في محاولة لكسر الحصار عن الجنينة".
واضاف "نعلن دارفور منطقة حظر جوي على الطيران الحكومي بما فيه الطيران التجاري ونطلب من المنظمات الاخرى مثل الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ابلاغنا بتحركات طائراتها لتفادي استهدافها".
وقال ايضا ان رجال حركة العدل والمساواة "يحاصرون الجنينة فعلا منذ ايام وتحاول الحكومة ارسال تعزيزات اليها لكسر الحصار".
واضاف ان "عددا كبيرا من العشائر العربية وغير العربية انضمت الينا في غرب دارفور حيث يمكنني ان اصف الوضع بحركة تمرد شعبي عام ضد الحكومة".
وحركة العدل والمساواة هي احدى الحركات التي رفضت المشاركة في مفاوضات السلام التي ترعاها الامم المتحدة والاتحاد الافريقي وتبقى ناشطة عسكريا في دارفور وخصوصا في القسم الغربي القريب من الحدود التشادية.
وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان تهديده للطيران لن يربك العمليات الانسانية وتحركات قوات حفظ السلام في حين تستعد القوة الافريقية لنقل مهامها الى القوة المشتركة مع الامم المتحدة قال خليل ابراهيم "ينبغي ان يبلغونا مسبقا بتحركاتهم الجوية".
وتعذر تاكيد دقة المعلومات على الفور. لكن متحدثا عسكريا في الخرطوم قلل اخيرا من المعلومات بشان الحصار المفروض على الجنينة وقال ان حركة العدل والمساواة لا تقوم سوى ب"استعراض بعض العناصر على مقربة من المدينة".
ودارفور غرب السودان والتي تعادل مساحتها مساحة فرنسا تشهد حربا اهلية منذ 2003 بين المتمردين والقوات السودانية المدعومة من ميليشيا الجنجويد العربية.
واسفر النزاع وتداعياته عن سقوط نحو 200 الف قتيل بحسب المنظمات الدولية في حين تتحدث الخرطوم عن تسعة الاف قتيل فقط.
ونزح نحو 2,2 مليون شخص من اصل عدد سكان يقدر بستة ملايين نسمة.
تشاد
وحذرت تشاد الاتحاد الاوروبي من أن تأجيل نشر قوات حفظ سلام على حدودها الشرقية مع السودان يهدد "باشعال المنطقة" واتهمت السودان بتسليح متمردي تشاد لعرقلة المهمة الاوروبية.
وتأمل أوروبا في إرسال حوالي أربعة الاف جندي في إطار "قوة أوروبية لحفظ السلام" في الاسابيع القليلة القادمة لحماية عمليات المعونة في شرق تشاد وشمال شرق جمهورية أفريقيا الوسطى المجاورة لتكمل مهمة قوة مختلطة أكبر من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي من المقرر نشرها في اقليم دارفور بغرب السودان.
وعقدت حكومة تشاد اجتماع أزمة في ساعة متأخرة يوم الاربعاء للرد على ما قالت انه تهديد بشن هجوم انطلاقا من السودان المجاور الذي يحظى بدعم صيني والذي يقاوم جهودا لنشر قوات دولية لحفظ السلام في اقليم دارفور الذي يمزقه العنف.
وقال هورماجي موسى دومجور المتحدث باسم الحكومة التشادية لراديو تشاد بعد الاجتماع ان هذا "العدوان الجديد الذي يشن على أوسع نطاق يستهدف زعزعة استقرار تشاد وعرقلة نشر قوات حفظ السلام الاوروبية في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى وكذلك تشكيل قوة مختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي في دارفور."
واستطرد قائلا "أي تأخير في نشر القوة المختلطة في دارفور وتلك القوة الاوروبية في تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى من شأنه أن يؤدي حتما الى اشعال المنطقة" محذرا من هجمات وشيكة للمتمردين الذين يدعمهم السودان على تشاد.
ولم يتسن على الفور الاتصال بمسؤولين في الخرطوم للتعليق. وتتهم الخرطوم بدورها تشاد بمساعدة متمردي السودان.
وأدى الصراع الدائر في دارفور منذ عام 2003 الى تدفق اللاجئين وانتشار العنف عبر الحدود الى شرق تشاد حيث يكافح موظفو المعونة في ظل انتشار عدم الامن لتقديم مساعدات لاكثر من 400 ألف لاجئ سوداني وتشادي يعيشون في مخيمات متفرقة.
وكان من المقرر أصلا نشر القوة الاوروبية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي لكن نشرها تأجل مرارا بينما تكافح الجيوش الاوروبية التي تعمل بكامل طاقتها لتجميع العتاد المطلوب.
ووصف دبلوماسي في بروكسل في الاسبوع الماضي أحدث موعد مستهدف لنشر القوة في كانون الثاني/ يناير المقبل بأنه "طموح".
وستقدم فرنسا ولها بموجب اتفاقات دفاع مع مستعمرتيها السابقتين وحدات متمركزة في تشاد وجمهورية افريقيا الوسطى نحو نصف القوة الاوروبية.
وكان الرئيس التشادي ادريس ديبي وهو طيار حربي سابق تلقى تدريبه في فرنسا حذر من أن تشاد قد تنزلق الى حرب أهلية في زيادة للضغوط على بروكسل لنشر قوات حفظ السلام الاوروبية في وقت قريب.
وتولى ديبي بنفسه قيادة قواته على الجبهة في الشهر الماضي عندما قالت انها ألحقت هزيمة بمسلحين في شرق البلاد بعد أن انسحبت فصائل متمردين من اتفاق سلام في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي مما أدى الى نشوب أسوأ اقتتال تشهده تشاد منذ شهور.
وقال كلا الطرفين انهما قتلا مئات من مقاتلي العدو.
وقال دومجور ان السودان أعاد تجميع وتسليح مقاتلين من فصيلي التمرد الرئيسيين استعدادا لشن مزيد من الهجمات.
وتابع قائلا "انهم الان في المطارات العسكرية والمدنية في الجنينة حيث يستعدون الى جانب جنود سودانيين لشن هجمات وشيكة على تشاد."
وتقع الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور السودانية بالقرب من الحدود التشادية وكثيرا ما يجوب رجال مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مختلفة شوارعها المتربة في سيارات جيب.
ورأى شاهد من رويترز كان في زيارة لدارفور في الآونة الأخيرة متمردين تشاديين في المنطقة الحدودية النائية التي تقول الخرطوم أيضا ان متمردين سودانيين يشنون هجمات فيها انطلاقا من الاراضي التشادية.
وقال خليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة وهي من فصائل التمرد الرئيسية في دارفور ان متمردين تشاديين كانوا يساعدون جيش الخرطوم في الدفاع عن بلدة الجنينة.
وقال لرويترز "الجيش غير قادر على الدفاع عن البلدة لذا استعان بالمعارضة التشادية."