مجلة تايم: الاستخبارات الاميركية استخدمت سجن ”فرع فلسطين” في سوريا

تاريخ النشر: 15 أكتوبر 2006 - 07:33 GMT

نشرت مجلة "تايم" الأميركية موضوعا عن التعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "السي آي إي" والمخابرات السورية في إطار ما عرف بـ"فضيحة السجون السرية" بعد الحرب الأميركية على الإرهاب.

وكتبت أنه في كانون الأول/ديسمبر2001 أشرف عملاء "السي آي إي" على نقل مواطن ألماني إلى "سجن سوري يدعى فرع فلسطين، مشهور باعتماده التعذيب، ومرروا لاحقا أسئلة مكتوبة إلى محققين سوريين لطرحها على السجين".

ونسبت "تايم" معلوماتها إلى "تقرير سري للاستخبارات الألمانية" اطلعت عليه الأربعاء الماضي.

ولفتت إلى أن التقرير اشير إليه أيضا في كتاب جديد يحمل عنوان "طائرة شبح: القصة الحقيقية لبرنامج التعذيب الذي اعتمدته السي آي إي" لمؤلفه الصحافي البريطاني الاستقصائي ستيفن غراي.

واضافت أن السجين الذي نقل جوا إلى سوريا في كانون الأول/ديسمبر2001 لم يكن مجرما عاديا. هو محمد حيدر زمار (42 سنة) رجل الأعمال الذي هاجر إلى ألمانيا وعاش في هامبورغ وكان مطلوبا في الولايات المتحدة للاشتباه بدوره في تجنيد بعض خاطفي الطائرات الذين نفذوا هجمات 11 أيلول/سبتمبر من أعضاء خلية تنظيم "القاعدة" في هامبورغ. واشارت الى أنه بموجب الطلب الأميركي "اعتقلت الشرطة المغربية زمار، وحقق معه مسؤولون من السي آي إي في المغرب ثم نقل جوا إلى دمشق". ولا يتضمن التقرير إشارة إلى الطائرة التي نقلته.

واكدت أن التعاون بين "الحليفين الاستخباريين" السوري والأميركي لم ينته عند هذا الحد، فبعدما علمت ألمانيا أن السوريين يحتجزون زمار "عرضت السي آي إي على الاستخبارات الألمانية فرصة تقديم أسئلة مكتوبة لطرحها على السجين". ولا يوضح التقرير ما إذا كان محققون من "السي آي إي" قد استجوبوا زمار في سوريا.

وفي حزيران/يونيو 2002 "سمح المسؤولون السوريون للمحققين الألمان باستجواب زمار في السجن"، وفقا للتقرير الذي يقع في 263 صفحة ويحمل ختم "غيهيم" بالألمانية، أي سري.

وقالت إنه "في اليوم نفسه طلب رئيس الاستخبارات الألمانية "بي إن دي" من النيابة العامة إسقاط التهم عن عملاء الاستخبارات السورية الذين كانوا أوقفوا في ألمانيا بتهمة جمع معلومات عن معارضين سوريين". واعربت عن اعتقادها أن زمار "الذي لم تصدر بحقه أي تهمة، لا يزال معتقلا في سجن سري في سوريا".

وتعود آخر معلومة عنه إلى عام 2005 عندما وجه رسالة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى عائلته في ألمانيا.

ونقل غراي عن سجناء سابقين لدى الاستخبارات السورية أنهم تعرضوا للتعذيب وحجزوا إفراديا في زنزانات لا تتجاوز الواحدة منها مساحة التابوت.

وقال أحد المعتقلين السابقين إنه تحدث عبر ثقب في جدار الزنزانة مع مراهق أبلغ اليه أن عملاء أميركيين نقلوه من باكستان. وأوضح السجين السابق أن عمر "رفيقه" المراهق راوح بين 15و16 سنة.

وجاء في التقرير أن مهندس الاتصالات الكندي من أصل سوري ماهر عرار كان معتقلا في "الزنزانة الرقم -2 في فرع فلسطين".

وعرار اعتقل في مطار جون كينيدي القريب من مدينة نيويورك ورحل إلى سوريا على رغم أنه كان يحمل جواز سفر كندياً، ونقل جوا على متن طائرة خاصة إلى عمان، ومنها برا إلى سجن فرع فلسطين في سوريا.

وبعد تعرضه للضرب وقّع عرار "إفادة" بأنه تدرب في معسكر للإرهابيين في أفغانستان وقال لغراي إنه كان "مستعدا للقبول بحكم بالسجن عشر سنين او عشرين سنة في مقابل نقلي إلى مكان آخر".

وبعدما أمضى سنة في السجن، أفرج عن عرار الذي عاد إلى كندا وبرأته الحكومة الكندية الشهر الماضي في تقرير من 1200 صفحة من "أي شبهة".

وقاضى عرار الحكومة الأميركية، لكن قاضيا فيديراليا في نيويورك رفض الدعوى قائلا إنه لا يمكن النظر فيها لدواع أمنية. ولم يعلق الأردن على مرور عرار في أراضيه.