مجلس السفراء العرب لدى بولندا يحذر من المخططات الإسرائيلية الاستعمارية ويدعو بولندا للتحرك العاجل
استنكر مجلس السفراء العرب لدى جمهورية بولندا، استغلال دولة الاحتلال "إسرائيل" الأزمة العالمية الحالية للمضي قدماً في تنفيذ خططها للضم والاستيلاء على الأرض الفلسطينية المحتلة، واعتبره تحديا لمنظومة القانون الدولي، وللمجتمع الدولي بأسره.
وذكر مجلس السفراء العرب في رسالة متطابقة وجهها اليوم الثلاثاء الى وزير الخارجية البولندي ياتسيك تشابيتوفيتش، ورئيس البرلمان السيدة الجبيتا فيتك ورئيس مجلس الشيوخ توماش غرودزكي، بالبيان الصادر عن عدد من دول أوروبا الشرقية والبلطيق في الذكرى ال 75 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، والتي قال فيها أن الأمن والاستقرار والسلام الدائمين في العالم يتطلبان الالتزام الدقيق والأمين بالقوانين والمبادئ الدولية، بما في ذلك احترام سيادة البلدان وسلامة اراضيها.
وأكد المجلس أن خطة الضم الإسرائيلية تشكل تهديداً للمنطقة بأسرها عبر إشعال فتيل الصراعات الدينية، داعياً الى تركيز الجهود الدولية بما يشمل الاتحاد الأوروبي وبولندا لمواجهة أجندة الضم المدمرة وتعزيز السلام بحماية حل الدولتين.
ودعا مجلس السفراء العرب بولندا بصفتها طرف فاعل ومسؤول في المجتمع الدولي، وعضو سابق في مجلس الامن، حمل ولا يزال مبادئ العدل والاستقرار وحماية السلام في العالم، الى لعب دور فاعل ونشط لوقف خطة الضم الإسرائيلية، التي تهدد السلام والاستقرار، وإدخال المنطقة بأسرها في توترات دينية وصراعات لا نهاية لها.
وكان مجلس السفراء العرب لدى بولندا، قد قرر توجيه رسائل متطابقة لوزارة الخارجية البولندية، ومجلسي النواب والشيوخ البولنديين، عقب مشاورات أجراها السفراء العرب عبر الوسائل التكنولوجية استناداً الى قرارات مجلس وزراء الخارجية العرب، وكلف المجلس عميد السلك الدبلوماسي العربي سفير دولة فلسطين توجيه الرسائل الى الجهات البولندية المختصة لحثها ودعوتها الى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة مخططات الضم الاسرائيلية.
وقال السفراء العرب في رسالتهم لوزير الخارجية البولندي تشابيتوفيتش ورئيسي مجلسي النواب والشيوخ ان ذكرى النكبة ماثلة أمام اعيننا، ومواصلة كيان الاحتلال الإسرائيلي للممارسات الاستعمارية، ومخططاته لضم مناطق واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة تمثل نكبة أخرى وانتهاكا صارخا للقانون الدولي، وخرقا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات الأمم المتحدة، ينهي حل الدولتين.
وأعرب السفراء العرب في رسالتهم عن تقديرهم لموقف الحكومة البولندية الثابت نحو الالتزام بحل الدولتين، داعين بولندا الى بذل الجهود مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، للانتقال من المواقف والبيانات المبدئية، الى اتخاذ خطوات ملموسة وضرورية لوقف الضم، ومنع الحكومة الإسرائيلية الجديدة من تدمير الاحتمالات المتبقية لتحقيق السلام المرتكز على حل الدولتين. محذرين من أن المخططات الإسرائيلية الجديدة تشكل نهاية لأي حل تفاوضي محتمل، وتهديد للنظام العالمي
وفيما يلي النص الكامل للرسالة
معالي السيد ياتسيك تشابيتوفيتش المحترم
وزير الخارجية
الجمهورية البولندية
صاحب السعادة،
اسمحوا لنا، باسم مجلس السفراء العرب، أن نتقدم لكم بتحياتنا الحارة، وأن نثني على جمهورية بولندا ومؤسساتها المختصة في مكافحة وباء COVID-19. وإذ نرفع دعواتنا بالشفاء العاجل لجميع المصابين، فإننا نؤكد أن مكافحة هذا الوباء تحتاج لتضامن جميع الدول والمنظمات الدولية.
نخاطبكم اليوم وقد قلتم في الذكرى الخامسة والسبعين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، ان تحقيق العدالة والسلام والاستقرار الدائمين في العالم يتطلبان الالتزام الدقيق والأمين بالقوانين والمبادئ الدولية، بما في ذلك احترام سيادة البلدان وسلامة اراضيها. ودعوتم المجتمع الدولي على رفض مفهوم مناطق النفوذ والتأثير، والمطالبة بمعاملة متساوية لجميع البلدان ذات السيادة.
ونحن نستذكر في هذه الأيام الذكرى الثانية والسبعين للنكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني، تتواصل التهديدات المقلقة بالضم المخطط له في يوليو القادم من قبل سلطة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية بما في ذلك: غور الأردن وشمال البحر البيت وكتل المستعمرات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (في مخالفة صريحة للقوانين والمواثيق الدولية) الى جانب مناطق أخرى.
لقد عقد مجلس وزراء الخارجية العرب اجتماعا طارئاً في 30 أبريل 2020 الماضي، لمواجهة التهديد الذي يلوح في الأفق بالضم الإسرائيلي غير القانوني المخطط له بضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها غور الأردن، وشمال البحر الميت، ويمثل جريمة حرب بحق الفلسطينيين، وانتهاك لميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وجرى تكليف مجالس السفراء العرب لإبلاغ حكومات الدول المضيفة برفض الوزراء العرب الواضح لخطط الضم والتوسع التي تعمل عليها سلطة الاحتلال، ودعوة دول العالم الى حماية الامن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، باتخاذ إجراءات دبلوماسية وسياسية وقانونية ، بما يتماشى مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة لمنع مخططات الضم التي تخطط لها سلطة الاحتلال الإسرائيلية المخالفة للمواثيق والاتفاقيات والقرارات الدولية.
كما تعلمون، فإن إجراءات الاحتلال والاستعمار الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، تعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وتنتهك خطة إسرائيل من جانب واحد ضم مناطق واسعة من الضفة الغربية، اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات الأمم المتحدة وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المبدأ المتعلق بحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة. علاوة على ذلك، فإنه يضيف إلى سجل إسرائيل الطويل من انتهاكات القانون الدولي، بما في ذلك: ضمها للقدس المحتلة ومرتفعات الجولان، التي تم إدانتها مرارًا في مختلف قرارات الأمم المتحدة وأعلنت "لاغية وباطلة"، وكانت بولندا واحدة من الدول التي أعلنت موقفها الرافض للإجراءات الإسرائيلية.
معالي الوزير،
من المؤسف أن "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال، تستغل الأزمة العالمية الحالية ووباء COVID-19 للمضي قدما في مخططاتها الاستعمارية غير القانونية، بخلق وقائع على الأرض تضر بأي احتمالات للتسوية السياسية بشكل لا يمكن إصلاحه.
إن مثل هذه الأعمال غير القانونية تشكل جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، تنتهك بشدة حقوق الفلسطينيين، وتدمر قابلية حل الدولتين على حدود ما قبل عام 1967. والواقع أن خطة الضم تنهي بالفعل حل الدولتين، وتغلق الباب أمام المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة. وستجلب المزيد من الصراع والمعاناة ويعيق آفاق السلام والأمن في المنطقة. لذلك من الضروري أن يتوقف المجتمع الدولي أمام الإجراءات الإسرائيلية الأحادية والإجراءات غير القانونية، ويضمن المساءلة من أجل إنقاذ آفاق السلام العادل والدائم.
نرحب ونثمن موقف الحكومة البولندية الثابت والمبدئي فيما يتعلق بحل الدولتين، ودعم السيد جوزيف بوريل، الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي (EU)، والبيانات الصادرة حول عدم شرعية الضم والمستوطنات. وكان الاتحاد الأوروبي في طليعة الداعمين لحل الدولتين على أساس حدود 1967، لإيمانه بأن التوصل إلى حل عادل هو في مصلحة الشعب الفلسطيني والإسرائيلي والسلام والاستقرار والأمن الإقليمي والدولي.
من الضروري والمهم الآن أكثر من أي وقت مضى أن تدعم الجمهورية البولندية مع الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، وأن ننتقل من المواقف والبيانات المبدئية، الى اتخاذ خطوات ملموسة وضرورية لوقف الضم، ومنع الحكومة الإسرائيلية الجديدة من تدمير الاحتمالات المتبقية لتحقيق السلام المرتكز على حل الدولتين. لقد وضع اتفاق الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد "المرتكز على مبدأ الضم والتوسع" المسمار الأخير في نعش حل الدولتين. ويشكل ذلك نهاية لأي حل تفاوضي محتمل، وتهديد للنظام العالمي القائم على القواعد. وبدون تطبيق إجراءات مساءلة جادة، بما في ذلك إجراءات وقائية جادة، فإن المجتمع الدولي سيقدم لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، ضوءًا أخضر لتنفيذ أجندتها الاستعمارية التوسعية.
يرى مجلس السفراء العرب في بولندا، أن بولندا وبصفتها طرف فاعل ومسؤول في المجتمع الدولي، وعضو سابق في مجلس الامن، طالما حمل مبادئ العدل والاستقرار وحماية السلام في العالم، بمقدورها لعب دور فاعل ونشط لوقف خطة الضم الإسرائيلية، التي تهدد السلام والاستقرار، وإدخال المنطقة بأسرها في توترات دينية وصراعات لا نهاية لها.
معالي الوزير،
أن مجلس السفراء العرب يدعو جمهورية بولندا والدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى العمل بشكل فردي وجماعي من خلال اتخاذ الوسائل اللازمة لمنع هذا الضم غير القانوني واستخدام علاقاتها الثنائية لتعزيز السلام وردع الأعمال التي تقوض السلام والأمن الدوليين.
معالي الوزير،
لا تزال الدول العربية ملتزمة بالسلام وحل الدولتين. ورحب الوزراء العرب بدعوة السيد أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، بوقف عالمي لإطلاق النار ودعوته إلى عقد اجتماع للجنة الرباعية لمعالجة هذه التطورات الحاسمة. وجدد الدعوة العربية للعملية السياسية برعاية دولية ضمن إطار زمني محدد على أساس المعايير المتفق عليها منذ زمن طويل. ونؤمن ان هذه العملية ستؤدي إلى مفاوضات ذات مصداقية وتحقيق حل عادل لقضية فلسطين واتفاق سلام دائم، على أساس القانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.
إن العالم العربي مستعد للتعاون مع جهود المجتمع الدولي الهادفة إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، ودعم حق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير المصير من خلال إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق حل عادل ودائم وشامل للصراع العربي الإسرائيلي والسلام والأمن في المنطقة.
باسم السفراء العرب في الجمهورية البولندية، نأمل أن تتخذ الحكومة البولندية الخطوات اللازمة لإنقاذ آمال شعوب المنطقة في العدل والسلام والاستقرار.
نغتنم هذه الفرصة للتأكيد لمعاليكم عن فائق التقدير والاحترام.
تفضلوا بقبول فائق الاحترام،
د. محمود خليفة
سفير دولة فلسطين
عميد السلك الدبلوماسي العربي