وافق مجلس الشعب المصري يوم الخميس بالاغلبية في جلسة طارئة على توجيه الاتهام بالتقصير لوزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم يوسف بعد مقتل 74 مشجعا واصابة 1000 على الاقل في شغب أعقب مباراة لكرة القدم في مدينة بورسعيد الساحلية.
ويمثل عدد القتلى أكبر كارثة في تاريخ الملاعب المصرية.
وخير رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني الاعضاء بين احالة توجيه الاتهام للوزير الى لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بالمجلس أو أن يمضي المجلس في اجراءات الاتهام مباشرة ووافقت الاغلبية على الاختيار الثاني برفع الايدي.
وتلقى الكتاتني طلب توجيه الاتهام الى الوزير من العضو عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين الذي حصل على توقيعات 120 عضوا اخرين على الطلب.
وقال العريان في كلمة في المجلس "أتقدم باسم زملائي... بطلب اتهام للسيد وزير الداخلية بالتقصير في أداء عمله."
وأضاف "هذا التقصير يشمل عدم تطهير الوزارة من القيادات العليا المتواطئة."
ومنذ اسقاط الرئيس حسني مبارك في الانتفاضة الشعبية التي اندلعت يوم 25 يناير كانون الثاني العام الماضي يطالب نشطاء بتطهير مؤسسات الدولة ممن يقولون انهم موالون لمبارك.
ولم يعرف على الفور متى يبدأ اتخاذ اجراءات توجيه الاتهام الى وزير الداخلية الذي كان يحضر الجلسة لكن لم يطلب الدفاع عن نفسه.
وفي وقت سابق قال رئيس مجلس الوزراء كمال الجنزوري في الجلسة انه وافق على قبول استقالة محافظ بورسعيد اللواء أحمد عبد الله كما قرر ايقاف مدير الامن اللواء عصام سمك ومدير المباحث العميد مصطفى الرزاز واحالتهما الى التحقيق بشأن الاحداث التي أعقبت المباراة التي جرت بين النادي المصري البورسعيدي والاهلي القاهري.
وبدأت الجلسة بكلمة من رئيس المجلس محمد سعد الكتاتني الذي طلب من الاعضاء الوقوف دقيقة حدادا وقراءة الفاتحة على أرواح القتلى وأغلبهم من مشجعي فريق النادي الاهلي.
وقال رئيس لجنة الشباب والرياضة في المجلس أسامة ياسين ان اجتماعا مشتركا للجنة ولجنة الدفاع والامن القومي سبق جلسة المجلس أوصى باقالة وزير الداخلية وكذلك النائب العام عبد المجيد محمود الذي قال ان اقالته تضمن اجراء تحقيقات نزيهة في الاحداث المختلفة التي تلت سقوط مبارك وأوقعت نحو مئة قتيل في اشتباكات بين محتجين وقوات من الجيش والشرطة.
وأضاف أن اللجنتين توصيان أيضا بمحاكمة محافظ بورسعيد ومدير الامن ومجلس ادارة النادي المصري.
وقال شهود عيان ان أعدادا كبيرة ممن يعتقد أنهم من جماهير المصري هاجمت فريق الاهلي ومشجعيه عقب المباراة. وعزا شاهد الهجوم الى لافتة رفعت في مدرجات مشجعي الاهلي وعليها عبارة اعتبرها مشجعو المصري اهانة لمدينتهم.
لكن لاعبين ومعلقين رياضيين وأعضاء في مجلس الشعب رجحوا أن مؤامرة حيكت للايقاع بمشجعي الاهلي لدروهم في الانتفاضة التي أسقطت مبارك والاحتجاجات التي تلت ذلك والتي تطالب بانهاء ادارة المجلس الاعلى للقوات المسلحة لشؤون البلاد على الفور.
وقال البدري فرغلي أحد النواب عن بورسعيد "انه مخطط اجرامي تقوم به الثورة المضادة لضرب الثورة...الامن كان في اجازة... الامن ترك البلطجية يدخلون (الملعب) بجميع أنواع الاسلحة (الصغيرة)."
وطالب النائب البورسعيدي محمد جاد باقالة الحكومة كلها وتحميل المجلس العسكري المسؤولية.
كما قال النائب علاء البهائي ان العادة جرت على أن تتحول منطقة الملعب في بورسعيد الى ثكنة عسكرية من قوات الجيش والشرطة مع كل مباراة "فلماذا لم يكن هناك أمن أمس؟"
وقال النائب أكرم الشاعر وهو يمثل بورسعيد أيضا "توجد أياد في وزارة الداخلية ملطخة بدماء الشهداء."
ومنذ الانتفاضة التي أطاحت بمبارك في الحادي عشر من فبراير شباط الماضي تمر مصر بحالة انفلات أمني قال معلقون انها كانت ملحوظة في ضعف تأمين مباراة فريقي الاهلي والمصري يوم الاربعاء.
وطالب نواب بانهاء الحكم العسكري للبلاد على الفور وأن يقوم مجلس الشعب بتشكيل حكومة وحدة وطنية لكن الاغلبية في المجلس ويمثلها حزب الحرية والعدالة وحزب النور وهو تجمع أحزاب سلفية ترفض مطلب المحتجين الخاص بانهاء الادارة العسكرية لشؤون البلاد وتؤيد الجدول الزمني الذي وضعه المجلس العسكري لنقل السلطة للمدنيين في منتصف العام بعد انتخاب رئيس للبلاد.
ونسب نواب ارتكاب الحادث الى مخطط قالوا ان مبارك وابنيه علاء وجمال وعددا من المسؤولين الكبار السابقين المحبوسين وضعوه. وطالبوا بتفريقهم بين سجون العاصمة بدلا من بقائهم معا في سجن طرة في جنوب العاصمة.
وينزل مبارك في مستشفى خارج العاصمة على ذمة المحاكمة بتهم تتصل بقتل متظاهرين خلال الانتفاضة.
