في مناورة تهدف الى إضعاف الثقة في منتقدي الحرب في العراق رفض مجلس النواب الاميركي الذي يقوده الجمهوريون بأغلبية ساحقة مشروع قرار بسحب القوات الاميركية فورا من العراق. فيما قتل اكثر من 13 عراقيا في تفجير سيارتين، السبت، بسوق شعبي ببغداد وديالى.
وقال الجمهوريون الذين قدموا مشروع القرار المفاجيء يوم الجمعة قبل ساعات من بدء اعضاء الكونغرس عطلة عيد الشكر ان هذا التصويت استهدف اظهار التأييد للقوات الاميركية.
وندد الديمقراطيون بمشروع القرار بوصفه دعاية سياسية وهجوما على جون مورثا العضو الديمقراطي البارز في مجلس النواب عن ولاية بنسلفانيا والذي فاجأ زملاءه يوم الخميس بالدعوة الى سحب القوات الاميركية من العراق بأسرع ما يمكن.
ويمثل هذا العمل من جانب الجمهوريين في المجلس أحدث تحرك في هجوم شنه الرئيس جورج بوش ونائبه ديك تشيني الاسبوع الماضي على منتقدي الحرب واللذين اعتبراهم غير وطنيين ومنافقين.
وقال البيت الابيض في بيان "ان افضل استراتيجية لابقاء أمريكا امنة هو مواصلة نقل الحرب الى الارهابيين.. وليس التراجع امام الهجمات الدنيئة لعدو عاقد العزم."
وعلى خلاف دعوة مورثا لسحب القوات "بأسرع ما يمكن" والذي توقع امكانية حدوثه خلال ستة أشهر قال قرار الجمهوريين ان نشر القوات الامريكية ينبغي أن "ينتهي على الفور".
وقال الديمقراطيون ان أحدا لم يدافع عن انسحاب فوري دون ضمان أمن القوات وان ذلك القرار كان بلا معنى وتجنب نقاشا جادا حول الوضع في العراق. ورفض القرار باغلبية 403 اصوات مقابل ثلاثة اصوات مؤيدة فقط.
وقال جون سبرات العضو الجمهوري بمجلس النواب عن ولاية نورث كارولاينا "ان اخذ هذا الاقتراح والقائه في صندوق القمامة.. والتقليل من شأنه..امر مثير للغضب."
ودعا كثير من الديمقراطيين بوش الى تقديم خطة لانهاء الحرب وتقدير الوقت الذي يمكن أن تبدأ فيه القوات الاميركية الانسحاب بناء على الظروف على أرض الواقع. ودعا قلة فقط الى تحديد جدول زمني للانسحاب.
وخلال هذا النقاش المشحون بالعواطف قرأت جين شميت النائبة الجمهورية عن اوهايو خطابا من احد ممثلي الولاية والتي قالت انه طلب منها ان تبعث الى الكونجرس والى مورثا "رسالة تقول بان الجبناء يكرون ويفرون..أما مشاة البحرية فلا يفعلون ذلك مطلقا."
وثار الديمقراطيون وأوقفوا النقاش وسحبت شميت التعليق.
وبعد ذلك صفق مشروعون من كل من الحزبين عدة مرات وبحفاوة لمورثا وهو أحد قدامى المحاربين وحصل على وسام بعد مشاركته في حرب فيتنام وهو حاليا قائد عسكري بحري متقاعد.
وقال مورثا انه تلقى "سيلا (من الرسائل) من هذا البلد" منذ دعوته لسحب القوات من "اناس يتوقون للحصول على حل لتلك المشكلة" في العراق.
وقال "يجب أن ينبه (العراقيون) الى ان الولايات المتحدة ستعيد انتشار قواتها على الفور... يجب ان يعلم جميع العراقيين أن العراق حر.. حر من احتلال الولايات المتحدة."
ورد الجمهوريون على لسان أحد قدامى المحاربين أيضا وهو النائب الجمهوري عن تكساس سام جونسون الذي كان سجين حرب في فيتنام لمدة سبع سنوات.
وقال جونسون "عندما كنت سجين حرب أصبت بالفزع عندما تحدث الكونجرس (الامريكي) حول عدم الانسحاب لانني كنت سأترك هناك للابد... (الجنود) بحاجة الى أن يكون لديهم اعتقاد كامل بان قلة من الرافضين في واشنطن لن يستخدموا الكر والفر ويتركوهم وقد تقطعت بهم السبل."
ويتزايد الرفض بين الاميركيين لحرب العراق التي وصل عدد القتلى من العسكريين الاميركيين فيها الى 2000 الشهر الماضي. وقتل عشرات الالاف من العراقيين ايضا.
ورفض بوش الذي يحضر قمة لزعماء اسيا تستضيفها كوريا الجنوبية دعوات تحديد جدول زمني للانسحاب وتعهد قائلا "سنبقى في القتال" حتى النصر.
ورغم تلك الخطب الا ان مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون صوت يوم الثلاثاء ليطلب من بوش تقديم تقارير حول التقدم في الحرب وقال انه ينبغي ان يبدأ العراقيون في تولي زمام أمور الامن في بلادهم العام المقبل ليتسنى سحب القوات الامريكية.
واتهم سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض مورثا بتبني سياسة "استسلام" يدافع عنها ليبراليون من أمثال المخرج مايكل مور.
واثار ذلك ردا سريعا من جون كيري السناتور الديمقراطي عن ماساتشوستس والذي هزم في انتخابات الرئاسة العام الماضي.
وقال كيري "ان ما يثير اشمئزازي ان مجموعة من الاشخاص الذين لم يرتدوا على الاطلاق الزي العسكري لبلدهم يصوبون بنادقهم بحقد تجاه أحد مشاة البحرية الذي عاد الى وطنه من فيتنام (باوسمة)..."
وخدم بوش في القوات الجوية التابعة للحرس الوطني في تكساس خلال فترة حرب فيتنام ولم يشارك في قتال على الاطلاق. وحصل تشيني على ارجاء من الخدمة ابقاه بعيدا عن الجيش خلال تلك الحرب.
الوضع الامني
اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية اليوم السبت مقتل 13 مدنيا وجرح 33 آخرون في انفجار سيارة مفخخة في وسط سوق شعبي في منطقة جسر ديالى جنوب بغداد تلا انفجار سيارة ثانية في وسط العاصمة العراقية.
وقالت وزارة الداخلية العراقية في حصيلة جديدة للضحايا ان 13 شخصا قتلوا وجرح عشرون آخرون في
انفجار سيارة مفخخة عند الساعة 10.00بالتوقيت المحلي.
واضاف ان "الانفجار وسط سوق شعبي في منطقة جسر ديالى" جنوب بغداد. واوضح ان "جميع الضحايا من المدنيين وبينهم نساء واطفال" كانوا يرتادوا السوق حيث يباع كل ما تحتاجه الاسرة العراقية.
وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن مقتل 15 شخصا في الهجوم. وتدخلت قوات الامن لنقل الجرحى الى مستشفى الكندي.
من جهة اخرى، اكد مصدر في وزارة الداخلية العراقية ان 13 عراقيان هم عشرة مدنيين وثلاثة من رجال الشرطة جرحوا في انفجار سيارة مفخخة في وسط بغداد. وقال المصدر طالبا عدم الكشف عن هويته ان "عشرة عراقيين بينهم ثلاثة من رجال الشرطة جرحوا في انفجار سيارة مفخخة استهدفت دورية للشرطة عند مرورها في شارع النضال وسط بغداد".
واضاف ان الانفجار وقع "قرابة الساعة 12.00بالتوقيت المحلي ، على حد قوله. من جانبه، اكد مصدر طبي في مستشفى ابن النفيس القريب من موقع الانفجار ان "عشرة جرحى مدنيين اصيبوا في انفجار سيارة مفخخة" نقلوا الى المستشفى.