محادثات الوحدة الفلسطينية في القاهرة تصل طريقا مسدودا

تاريخ النشر: 14 مارس 2009 - 04:06 GMT

اكد مسؤولون فلسطينيون السبت ان الفصائل الفلسطينية التي تجري حوارا في القاهرة من اجل تشكيل حكومة وفاق وطني تواجه طريقا مسدودا بعد فشلها في الاتفاق على تركيبة وواجبات حكومة الوحدة الوطنية.

وبدأت وفود رفيعة المستوى مؤلفة من اعضاء من حركة حماس ومنافستها حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس العمل قبل خمسة ايام في اطار لجان عمل لحل الخلافات بين الفصيلين.

وصرح نبيل شعث ممثل فتح في اللجنة الموكلة الاتفاق على حكومة توافق ان اللجان "ادت عملها بالكامل باستثناء مسألتين شائكتين".

واشار الى ان هاتين المسألتين هما "اولا نوع الالتزامات التي يجب على الحكومة القيام بها للحصول على القبول الدولي، وثانيا ما اذا كانت ستؤلف من منظمات ام من مستقلين".

وقال مسؤولون فلسطينيون ان اللجان ستختتم اعمالها السبت وتقدم نتائج مناقشاها الى اللجنة العليا للاشراف والتوجيه.

وصرح اسامة حمدان ممثل حماس في لبنان انه في الايام القليلة الماضية لم يتم حل اي من القضايا الرئيسية.

وبدوره قال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس ان المشكلة تكمن في برنامج الحكومة.

وستكلف اي حكومة انتقالية يتم تشكيلها عقب المحادثات بالاعداد للانتخابات المبكرة التي ستجري مطلع العام المقبل.

وتصر حركة فتح على وجوب "التزام" حركة حماس باتفاقات السلام القائمة الموقعة مع اسرائيل لكن الاخيرة ترفض ذلك.

واقترحت حماس استخدام كلمة "احترام" بدلا من "التزام" لكن هذا لا يلبي مطالب الولايات المتحدة واسرائيل والغرب الذين يطالبون الحركة الاسلامية بقبول التسويات السلمية مع اسرائيل.

وكانت منظمة التحرير الفلسطينية التي يتزعمها عباس حاليا قد وقعت تلك الاتفاقات وقدمت تلك الالتزامات مع اسرائيل.

وفازت حماس بالانتخابات البرلمانية قبل نحو ثلاثة أعوام وانتزعت السيطرة على قطاع غزة بالقوة من السلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس في عام 2007. وتسيطر السلطة الفلسطينية على الضفة الغربية المحتلة.

وترفض اسرائيل والولايات المتحدة والدول الغربية الاعتراف بسيطرة حماس على قطاع غزة. وتطالب اسرائيل التي فرضت حصارا على القطاع الساحلي بانهاء حكم حماس قبل دراسة تخفيف القيود.

وقال مسؤولون ان مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان التقى مع زعماء فتح وحماس في وقت متأخر الخميس لمحاولة تضييق هوة الخلافات وانه نتيجة لذلك استؤنفت المحادثات الجمعة.

وقال أشرف جمعة عضو وفد فتح ان هناك حاجة لبذل أقصى جهد من اجل تحقيق النجاح لان الفشل سيكون كارثة.

وفي تصريحات للصحفيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية قال عباس ان المفاوضات واجهت صعوبات.

وأضاف "المفاوضات بلا شك صعبة وتحتاج الى جهد وتحتاج الى نوايا حسنة ورغبة حقيقية في الوصول الى مصالحة وطنية حقيقية. لذلك لا نريد الان ان نتحدث وانما نتمنى للمتفاوضين ان ينجحوا ان شاء الله."

وقال فوزي برهوم عضو وفد حماس لرويترز في القاهرة "الى الان لم نصل الى اتفاق حول البرنامج السياسي للحكومة وهناك عقبات مطلوب تذليلها من أجل التوصل الى صيغة متوازنة."

وشكلت فتح وحماس حكومة وحدة لفترة قصيرة في عام 2007 قالت في برنامج عملها انها "ستحترم" الالتزامات السابقة لمنظمة التحرير الفلسطينية. لكن ذلك لم يكن كافيا لرفع حظر دولي على القطاع الساحلي.

وتقول حماس التي يدعو ميثاقها الاساسي الى تدمير اسرائيل انها يمكن أن تقبل باقامة دولة فلسطينية على الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967 لكنها ترفض الاعتراف رسميا باسرائيل.

وقال طاهر النونو وهو متحدث باسم حماس في غزة ان الاتفاق الداخلي لا يتطلب الاعتراف باسرائيل أو التعامل مع الشروط الاجنبية.

وتصر حماس على الحق في استعادة كل أراضي فلسطين بما فيها ما أصبح حاليا اسرائيل لكنها تقول انها يمكن أن تلتزم بهدنة طويلة الاجل تستمر من 15 الى 20 عاما.

وتقول حماس ان هناك عقبة أخرى تلقي بظلالها على عمل خمس لجان مشكلة من الفصيلين ومكلفة بالعمل على التوصل الى اتفاق تتمثل في استمرار أجهزة الامن التابعة لفتح في اعتقال المئات من أنصار الحركة الاسلامية في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الاجهزة الامنية الموالية لعباس التي تنكر احتجاز أي شخص لاسباب سياسية انها أطلقت سراح 45 من أنصار حماس يوم الخميس. وأكد مسؤول من حماس الافراج عن 30 لكنه قال انه جرى اعتقال ثمانية اخرين من انصار الحركة ليل الخميس.

وقال برهوم "هذا الملف أصبح العائق الاكبر أمام نجاح الحوار ويلقي بظلاله على مجمل المحادثات. لن نقفز عن هذا الموضوع أبدا."