اعتبر رئيس كردستان العراق مسعود بارزاني بعيد إعلانه تنحيه من منصبه الأحد، إن الأكراد لم يجدوا من يقف إلى جوارهم لدعم حقهم في تقرير المصير، وتحدث عن "خيانة قومية عظمى" ادت الى فقدان قواته السيطرة على أراض متنازع عليها مع بغداد.
وألقى بارزاني كلمة نقلها التلفزيون وتعبر عن شعور بالمرارة بعدما وافق برلمان كردستان على طلبه عدم تمديد فترة رئاسته للإقليم بعد أول نوفمبر تشرين الثاني في أعقاب استفتاء على الاستقلال قاده مما أثار نتائج عكسية وردا عسكريا واقتصاديا ضد الإقليم الذي يقوده منذ 2005.
وقال بارزاني ”ثلاثة ملايين صوت لصالح استقلال كردستان صنعوا تاريخا لا يمكن محوه“.
وأضاف باللغة الكردية والأعلام العراقية خلفه ”لم يقف أحد معنا سوى جبالنا“.
وبعد فشل رهانه في الحصول على الاستقلال، ما أدى إلى خسارته غالبية الأراضي التي يطالب بها الأكراد حكومة بغداد المركزية، اعتبر رئيس الإقليم أن "الخيانة القومية العظمى" ساهمت في دخول القوات الاتحادية إلى تلك المناطق من دون مواجهة.
وكان بذلك يشير إلى انسحاب قوات البشمركة من محافظة كركوك الغنية بالنفط، الذي سهله اتفاق سري بين بغداد ومسؤولين من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المنافس التاريخي للحزب الديموقراطي الكردستاني.
وأضاف "أؤكد لكم أن هذا برنامج مجهز، وتحججوا بالاستفتاء. منذ مدة طويلة بينوا نواياهم لذلك"، لافتا إلى أن "الحشد (الشعبي) كانوا مصرين على هذه المعركة في جميع المناطق".
وجاءت عمليات تقدم القوات العراقية في المناطق التي سيطرت عليها قوات البشمركة منذ العام 2003، في الوقت نفسه.
وتسمى تلك المناطق بالخط الأزرق للإقليم، وتضم مدن السليمانية وحلبجة ودهوك وأربيل فقط، بينما توسعت السلطات الكردية منذ العام 2003 في محافظات كركوك ونينوى وديالى وصلاح الدين، إضافة إلى سيطرتها على مناطق في سهل نينوى خلال قتالها لتنظيم الدولة الإسلامية في معارك استعادة الموصل.
وخلال نحو عشرة أيام، ومن دون مقاومة تذكر، انتشرت القوات الاتحادية في تلك المناطق.
ومساء الأحد، توصلت القوات العراقية وقوات البشمركة الكردية الأحد إلى اتفاق على نشر القوات الاتحادية المركزية عند معبر فيشخابور الإستراتيجي مع تركيا في شمال البلاد، بحسب ما أفاد مصدر حكومي.
وتقع منطقة فيشخابور على رأس مثلث حدودي بين الأراضي التركية والعراقية والسورية، وتعتبر استراتيجية خصوصا للأكراد.
وانتقد بارزاني من جهة أخرى، الدعم الدولي الذي كان يعول عليه في الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر، عندما أجرى الاستفتاء خارج إرادة الجميع وخصوصا بغداد.
وقال إن "الموقف الأميركي هو الذي كنا لا نتوقعه حيال هذه الهجمة الشرسة على الشعب الكردي".
- محتجون يقتحمون البرلمان
ووافق برلمان كردستان الاحد، على طلب بارزاني التنحي عن رئاسة الاقليم، فيما اقتحم متظاهرون بعضهم يحمل هراوات مبنى البرلمان تعبيرا عن غضبهم لقرار تنحي الرئيس.
وقال شهود عيان أنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية في الوقت الذي شق فيه المحتجون طريقهم داخل المبنى.
ووصف المحتجون أنفسهم بأنهم من المقاتلين الأكراد ”البشمركة“.
وكان بارزاني اكد في وقت سابق الأحد عزمه التنحي أول نوفمبر تشرين الثاني ودعا برلمان الإقليم لاتخاذ إجراءات لملء فراغ سلطات الرئاسة.
وقال الحزب الديمقراطي الكردستاني إن بارزاني أبلغ البرلمان المجتمع في أربيل عاصمة الإقليم في رسالة بأنه لا يعتزم تمديد ولايته لما بعد الأول من نوفمبر تشرين الثاني.
وجاء في الرسالة وفقا لتغريدة نشرها الحزب على تويتر أن برزاني يرفض الاستمرار في موقعه كرئيس للإقليم بعد أول نوفمبر تشرين الثاني وأنه سيبقى من البشمركة في إشارة للمقاتلين الأكراد.
وقال مسؤول كردي لرويترز يوم السبت إن بارزاني قرر تسليم الرئاسة دون انتظار إجراء الانتخابات التي كان من المقرر إجراؤها في الأول من نوفمبر تشرين الثاني لكنها تأجلت ثمانية أشهر.
- ضحية انتقام
ويتعرض الإقليم، شبه المستقل منذ سنوات، لاضطرابات منذ إجراء استفتاء على الاستقلال قبل شهر تسبب في إجراءات انتقامية عسكرية واقتصادية من الحكومة المركزية في بغداد.
وكان برلمان الإقليم قرر تجميد عمل هيئة رئاسة الإقليم التي تضم بارزاني زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني ونائبه كوسرت رسول وهو أحد قادة الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس ديوان الرئاسة فؤاد حسين.
وبعد فوزه في الانتخابات غير المباشرة في العام 2005، أعيد انتخاب بارزاني مرة أخرى في العام 2009 بنحو 70 في المئة من الأصوات في أول انتخابات عامة، ليبدأ ولاية جديدة من أربع سنوات.
وبعد انقضاء المدة، مدد البرلمان الكردستاني عام 2013 ولاية بارزاني لعامين.
وعند انتهاء ولايته في العام 2015، بقي بارزاني في منصبه بسبب الظروف التي كانت محدقة بالعراق في أعقاب هجوم تنظيم الدولة الإسلامية وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد.
وصدر قرار تجميد أنشطة بارزاني الرئاسية بسبب عدم تمديد برلمان الإقليم ولايته الرئاسية مجددا بشكل قانوني، الأمر الذي ينهي صلاحياته الرئاسية.
وبرزت الأزمة السياسية داخل كردستان العراق ومع الحكومة الاتحادية في بغداد، بعيد إجراء استفتاء على الاستقلال في 25 أيلول/ سبتمبر الماضي، كان دعا إليه بارزاني.
وأبدت أحزاب سياسية عدة مؤخرا معارضتها لسياسة بارزاني.
وتشارك حركة “التغيير” (غوران) المعارضة في الجلسة، بعدما قاطعت جلسات سابقة بسبب الخلافات.
وكانت حركة “التغيير” دعت الأسبوع الماضي، إلى استقالة بارزاني وتشكيل حكومة انقاذ وطني.
وقال النائب عن “غوران” رابون معروف قبل بدء الجلسة إن بارزاني “يرمز إلى فشل السياسة الكردية، والشيء الوحيد الذي يجب أن يقوم به هو الاعتذار علنا”، ما أثار غضب أنصار الرئيس الكردستاني المتواجدين في المكان.