واعلن السبت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الاولى في عهد الرئيس ميشال سليمان، وهي مؤلفة من ثلاثين وزيرا وتتمتع فيها الاقلية بـ11 وزيرا ما يمنحها الثلث زائدا واحد او "الثلث المعطل" اي القدرة على عرقلة القرارات التي لا توافق عليها. وبين وزراء المعارضة واحد من حزب الله، ابرز اركان المعارضة.
وتطلب تشكيل الحكومة 45 يوما منذ تكليف سليمان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تأليفها. وعمر هذه الحكومة قصير مبدئيا، اذ يفترض ان تستقيل بعد الانتخابات التشريعية المقررة في ربيع 2009.
ويتوقع المحللون والصحف الصادرة السبت "طريقا مزروعا بالالغام" للحكومة التي يكمن ابرز تحد لها في مهمتها الاولى اي اعداد "البيان الوزاري" الذي سيرسم خطوط سياستها الكبرى وسيتم التصويت عليه في البرلمان.
وقال مدير مركز كارنيغي للدراسات في الشرق الاوسط بول سالم "الحكومة تقدم نوعا من الاستقرار السياسي، لكنها لا تحل الازمة من اساسها".
واضاف لوكالة فرانس برس ان "مهمتها الرئيسية ستكمن في تحضير الانتخابات التشريعية، وبالتالي، فان كل طرف سيحاول من خلال البيان الوزاري تسجيل نقاط يمكن ان تمنحه تأييد الناخبين".
ويشاطره الرأي الخبير في السياسة اللبنانية نديم شحادة من مركز شاتام هاوس الذي يتخذ من لندن مقرا. ويقول شحادة ان "المعركة المقبلة ستكون معركة البيان الوزاري. سيحصل فيها عراك ونقاش حول مسألة سلاح المقاومة (حزب الله)"، مشيرا الى ان الجدل الذي سيحصل سيكون على الارجح "متفجرا".
وقال سالم ان "اتفاق الدوحة يتطرق الى مسألة سلاح حزب الله بشكل غامض تحت عنوان "علاقة الدولة بالمنظمات". وهذه العبارة بحد ذاتها مليئة بالالغام، لانها تعني ضمنا ان الاتفاق لا يعترف بسيادة الدولة على هذه المنظمات".
وتم التوقيع على اتفاق الدوحة في 21 ايار/مايو بين الافرقاء اللبنانيين. ونص على انتخاب قائد الجيش آنذاك ميشال سليمان رئيسا، وهو ما حصل في 25 ايار/مايو، وتشكيل حكومة وحدة وطنية وعلى تقسيم الدوائر الانتخابية للانتخابات النيابية المقبلة.
كما نص الاتفاق على بدء حوار برعاية الرئيس حول "علاقة الدولة بالمنظمات". وتطرح الاكثرية النيابية ضرورة البحث في سلاح حزب الله لا سيما بعد المعارك الدامية التي حصلت بين انصارها وانصار المعارضة في ايار/مايو. وهي تعتبر ان هذه المعارك اثبتت ان سلاح حزب الله ليس موجها فحسب ضد اسرائيل، كما يقول الحزب، بل يستخدم في الداخل.
وتوقع سالم ايضا "حصول ازمة حول اعادة النظر في كل القرارات التي اتخذتها" الحكومة السابقة بعد استقالة وزراء المعارضة الستة منها في تشرين الثاني/نوفمبر 2006. ورفضت استقالة هؤلاء الذين قاطعوا جلسات مجلس الوزراء حتى اتفاق الدوحة. وتسببت هذه الاستقالة بازمة سياسية حادة. وتابع سالم "اذا استغرق تشكيل الحكومة 45 يوما، فان البيان الوزاري قد يستغرق اشهرا قبل ان يرى النور".
واستبقت صحيفة "النهار" القريبة من الاكثرية ايضا الصعوبات المتوقعة. وكتبت السبت "عكس التوزيع السياسي والحزبي والطائفي للحكومة الجديدة مجمل الانقسامات والتناقضات الحادة التي شهدتها البلاد في السنتين الاخيرتين وصولا الى تسوية الدوحة".
واضافت ان هذه الحكومة "تبدو للمرة الاولى بمثابة برلمان مصغر لا يضم الاتجاهات السياسية المختلفة فحسب، بل يتسع لعداوات شخصية بين بعض وزرائه".
وكتب الصحفي غسان شربل افتتاحية ساخرة في صحيفة "الحياة" السبت واصفا الحكومة التي ولدت الجمعة بـ"الطفل المعجزة المفخخ". وقال في اشارة الى الحدة التي ستتسم بها جلسات مجلس الوزراء، "لا بد في هذا السياق من تكليف الجيش اللبناني تولي الامن داخل قاعة مجلس الوزراء. يمكن استخدام المعبر الالكتروني والزجاج الواقي عند الحاجة. وبديهي ان تستقدم قبل كل جلسة كمية كافية من المهدئات والضمادات وسيارات الاسعاف...".