مدفيدف يندد بأعمال جورجيا التي أوقعت آلاف الضحايا

تاريخ النشر: 10 أغسطس 2008 - 06:39 GMT
ندد الرئيس الروسي ديمتري مدفيدف بعمليات جورجيا التي وصفها بالهمجية والتي أوقعت آلاف الضحايا وقال إن الجانب الجورجي شن عدوانا على سكان مسالمين وعلى جنود روس مكلفين بحفظ السلام.

وقال الرئيس الروسي في مكالمة مع نظيرة الاميركي أن "هذه الأعمال الهمجية المخطط لها والتي قامت بها الإدارة الجورجية أوقعت العديد من الضحايا بالآلاف وتسببت بنزوح عشرات الآلاف وبدمار شامل واستخفت بحق الحياة لشعب بكامله.

ومن جانبه دعا الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي السبت نظيره الروسي إلى وضع حد للجنون في جمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية وبدء المفاوضات من دون تأخير.

ودعا ساكاشفيلي خلال زيارته مصابين جراء المواجهات في أحد مستشفيات تبيليسي الرئيس مدفيدف إلى وقف فوري لإطلاق النار.

من جهتها، قالت روسيا إنها لم تتلق أي اقتراح في هذا الصدد من تبيليسي، وفق ما أوردت وكالات الأنباء الروسية.

هذا، وقد وصل رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين السبت إلى فلاديكافكاز عاصمة جمهورية أوسيتيا الشمالية الروسية التي تجاور جمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية آتيا من بكين، بحسب ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.

ويذكر أن بوتين التقى في بكين مع الرئيس بوش وبحث معه الوضع في أوسيتيا. ولم يكشف البيت الأبيض عن فحوى اللقاء الذي دار بين بوش وبوتين.

على صعيد آخر، اتهمت روسيا أوكرانيا بتشجيع جورجيا على التدخل عسكريا وارتكاب أعمال تطهير إثني في أوسيتيا الجنوبية، الجمهورية الانفصالية التي تشهد نزاعا مسلحا بين موسكو وتبيليسي.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن الدولة الأوكرانية عمدت في الآونة الأخيرة إلى تسليح القوات الجورجية بقوة، مشجعة بذلك القادة الجورجيين على القيام بتدخل عسكري وبأعمال تطهير إثني في أوسيتيا الجنوبية.

وكانت أوكرانيا، الموالية للغرب وحليفة جورجيا والتي يُعتقد أنها باعت تبيليسي خلال السنوات القليلة الماضية أسلحة حربية، دعت موسكو الجمعة إلى سحب قواتها من الأراضي الجورجية مبدية استعدادها للتوسط بين أطراف النزاع.

وأضافت الخارجية الروسية أن "كييف" ليس لديها أي حق أخلاقي لوعظ الآخرين ولا حتى التطلع إلى القيام بدور في تسوية النزاع. وتشهد العلاقات بين موسكو والرئيس الأوكراني الموالي للغرب فيكتور يوتشينكو توترا شديدا.

واشنطن تعد لوساطة دولية

وتعمل واشنطن حاليا مع شركائها وفي طليعتهم الاتحاد الأوروبي على وساطة دولية لحل النزاع. وأشار البيت الأبيض إلى أن بوش الموجود في بكين لحضور افتتاح الألعاب الاولمبية وإجراء محادثات سياسية، يطلع بشكل منتظم على تطورات الوضع في جورجيا. ويدعم بوش انضمام جورجيا وأوكرانيا تدريجيا إلى حلف شمال الأطلسي وهو ما يثير حفيظة روسيا.

قرار جورجيا فيه الكثير من المجازفة

من ناحية أخرى، رأى خبراء أميركيون أن الهجوم العسكري الروسي في أوسيتيا الجنوبية هو ضربة لجورجيا ردا على عمليتها العسكرية أكثر منه تحذيرا للغرب إلى استعادة موسكو قوتها.

واعتبر جيفري مانكوف من مجلس العلاقات الخارجية أن دخول القوات الروسية حاليا إلى أوسيتيا الجنوبية هو إلى حد بعيد رد على قرار جورجيا السعي لاستعادة السيطرة على المنطقة الانفصالية.

وقال الخبير أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي اتخذ قرارا فيه الكثير من المجازفة حين شن ليل الخميس الجمعة عملية عسكرية على منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية المدعومة من موسكو. وأضاف أن الإقدام على ذلك كان فيه الكثير من التهور وهو لا يعتقد أن الغربيين سيهبون لنجدته.

وعبر ستيفن لارابي من معهد "راند كوربوريشن" عن الرأي ذاته معتبرا أن الروس يريدون تلقين الجورجيين درسا، غير أنهم يريدون أيضا أن يثبتوا أن لديهم مصالح في هذه المنطقة ويعتزمون الدفاع عنها.

جورجيا توجه نداء

ويذكر أن موسكو ردت على الهجوم الجورجي بإرسال تعزيزات كبيرة إلى قوات حفظ السلام التي تنشرها في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية فيما وجهت جورجيا نداء إلى الأسرة الدولية طالبة منها وقف العدوان العسكري المباشر الروسي على أراضيها.

ويشير الخبراء إلى أن دعم روسيا لأوسيتيا الجنوبية ليس بريئا. ولفت ستيفن لارابي إلى أن موسكو منحت أخيرا الجنسية الروسية لجميع سكان أوسيتيا الجنوبية الراغبين في ذلك مما يسمح لها اليوم بالتدخل دفاعا عن "مواطنيها".

"انضمام جورجيا الآن لحلف الأطلسي غير ممكن"

كما أوضح جيفري مانكوف أنه لن يكون في وسع جورجيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي طالما أن النزاع مستمر بشأن أوسيتيا الجنوبية لأن تنظيمات الحلف تنص على وجوب أن تكون الدول الأعضاء تمارس سيادتها على كامل أراضيها.

وقال: "لذلك من مصلحة روسيا أن تمنع تسوية النزاعات الانفصالية".

غير أن الخبراء لا يذهبون إلى حد تبرير شدة الرد الروسي برغبة موسكو في تثبيت موقعها في مواجهة الغربيين الذين تتعارض معهم حول جملة مواضيع منها مشروع الدرع الصاروخية الأميركية والتقارب بين الحلف الأطلسي وكل من أوكرانيا وجورجيا ومشاريع مد خطوط لأنابيب النفط بين أذربيجان وتركيا لتجنب عبور صادرات النفط في الأراضي الروسية.

اوسيتيا الجنوبية تؤكد انها صدت هجوما للدبابات الجورجية

أكدت اوسيتيا الجنوبية انها صدت ليل السبت هجوما للدبابات الجورجية على تسخنفالي، عاصمة هذه الجمهورية الانفصالية، في حين تواصلت المعارك بين القوات الروسية والجورجية. وقالت الحكومة الانفصالية على موقعها على شبكة الانترنت إن هجوما بالدبابات قد صد مضيفة ان 12 دبابة جورجية قد أصيبت.

وأوضحت اننا صامدون أمام هجوم المشاة الجورجيين المستمر في جنوب تسخنفالي. وأشارت الحكومة إلى ان الجانب الاوسيتي ووحدات من الجيش الروسي يردون ويعملون على إسكات مصادر النار في المواقع الجورجية في القرى الحدودية. وقالت أيضا إن القوات الاوسيتية سيطرت على دبابة جورجية على طريق زارسكايا التي تصل تسخنفالي بروسيا. وأوضحت الحكومة الانفصالية في بيان ان ثلاثة عسكريين جورجيين قتلوا كما أسقطت القوات الاوسيتية مقاتلة جورجية.