مدفيديف يحذر القيادة الأوكرانية من تدهور العلاقات الثنائية

منشور 09 آذار / مارس 2010 - 09:59
أرسل الرئيس الروسي دميتري مدفيديف رسالة الى نظيره الاوكراني فيكتور يوشينكو. وعن مضمون الرسالة وعن رؤيته حول العلاقات الروسية الأوكرانية تحدث مدفيديف في شريط فيديو نشر على موقعه الرسمي يوم 11 أغسطس/آب. وأعلن الرئيس الروسي عن تأجيل إرسال سفير روسي جديد الى أوكرانيا. وقد اتفق الجانبان مؤخرا، بعد استقالة السفير السابق فيكتور تشيرنوميردين على ترشيح ميخائل زورابوف وزير الصحة الروسي السابق، لمنصب سفير روسيا لدى أوكرانيا.

وقال مدفيديف: "بعثت قبل أيام برسالتي إلى رئيس أوكرانيا. أريد القول: "إن هذه ليست وثيقة عادية. فهي تحتوي على بعض أوجه تقييم تصرفات القيادة السياسية العليا في أوكرانيا وهي تقييمات معقدة وصعبة التحمل. أريد أن أوضح سبب خطوتي هذه. وفي هذا الشأن بالتحديد أريد أن أتوجه إليكم اليوم.

في الفترة الأخيرة عبر الرأي العام الروسي والأوكراني عن قلقه بشأن علاقتنا الثنائية. ووفق اعتراف الساسة الأوكرانيين أنفسهم فإن مستوى هذه العلاقات أصبح متدنيا بشكل لم يسبق له مثيل. ومن الصعب عدم الإقرار بذلك. وبالفعل فإن التوتر بين روسيا وأوكرانيا تجاوز كل الحدود.

قلت أكثر من مرة إن روسيا تسعى لأن تكون شفافة وقوية، وحليفا مريحا لجيرانها، وبخاصة لدولة تربطنا بشعبها جذور تاريخية وثقافية مشتركة. وهي ليست علاقات جوار فقط، بل هي علاقات أخوية. لقد قال في يوم ما ـ إن لم تخني الذاكرة ـ الإبن العظيم للشعبين الروسي والأوكراني نيقولاي غوغل "ليس هناك علاقة أقدس من الرفقة".

ونتذكر مرة أخرى هذه الكلمات ونحن نحتفل بذكرى غوغل. وهذا الاحتفال يؤكد مجددا التقارب الروحي بين شعبينا.

تظهر العلاقات الحالية بين دولتينا، والتي يمكن وصفها ـ في أفضل الأحوال، بالصعبة.

وعلى ضوء ذلك دعونا نرى ما يجرى في الواقع.. كييف الرسمية اتخذت موقفا واضحا في معاداة روسيا، يتعلق بعدوان نظام سآكاشفيلي على أوسيتيا الجنوبية، فقد قُتل المدنيون وقوات حفظ السلم الروسية بالسلاح الأوكراني. وبخرق الاتفاقيات الأساسية بين بلدينا، يستمر يوما بعد يوم نهج إعاقة نشاط أسطول البحر الأسود الروسي. وللأسف لم تهدأ الحملات المتعلقة بالتخلي عن اللغة الروسية في وسائل الإعلام الأوكرانية وفي مجال التعليم والثقافة والعلوم. إن اللهجة الناعمة للقيادة الأوكرانية ظاهريا لا تتلائم مع التحريف الواضح للحقبات الصعبة من تاريخنا المشترك.. وللصفحات التراجيدية للمجاعة الكبرى في فترة الاتحاد السوفيتي السابق.. وإعادة تفسير الحرب الوطنية العظمى وكأنما هي مواجهة بين نظامين متسلطين.

أما العلاقات الإقتصادية فهي مختلفة.. فهي تتقدم بالطبع إلا أننا لم نتمكن من استغلال كل الإمكانيات المتاحة لتطويرها بشكل كامل. وللأسباب ذاتها تواجه الشركات الروسية دائما إعاقات واضحة من قبل السلطات الأوكرانية. وتتفق القيادة السياسية الأوكرانية العليا مع الاتحاد الاوروبي، متجاوزة روسيا، على توريد الغاز إلى أوروبا. ويجدر الذكر أن الغاز هو غازنا الروسي. وتوقع اتفاقيات لا تتطابق مطلقا مع تعهدات يناير/كانون الثاني الروسية الاوكرانية.

مهما كانت العقد والأوهام التي توجه نشاطات بعض المسؤولين الأوكرانيين فنحن سوف نقيم عاليا العلاقات الأخوية مع الشعب الاوكراني وسنعزز التعاون الإنساني. ولهذا السبب تحديدا نخطط لافتتاح عدد من فروع مركز الثقافة والعلوم الروسي في عدد من المدن الاوكرانية. وسندعم دعما شاملا الأوكرانيين الذين يعيشون في بلدنا في سعيهم لتطوير ثقافتهم القومية.

الزيارة الأخيرة للبطريرك كيريل إلى أوكراينا بوصفه راعيا لأبناء الكنيسة الأورثوذكسية اكتسبت أهمية كبرى. لقد تحدثت للبطريرك عقب عودته ونقل إلي انطباعاته وقال كلمات دافئة.. ووجهات نظرنا في هذا الشأن تتطابق: " الشعوب الشقيقة لايمكن تفريقها.. لدينا إرث تاريخي وثقافي واحد."

أنا واثق من أن علاقاتنا مع أوكراينا تستطيع التغلب على أى صعوبات. ولايمكن لمصالح السياسيين الذاتية أن تخربها.. ولا للمصالح العالمية المتقلبة.. ولا أخطاء بعض القياديين أن تفعل ذلك. ولا يمكن إغراقها في أقاويل لا طائل منها ولا في الأبحاث التاريخية المزيفة.

واثق أن عهودا جديدة ستأتي.. أما عن الوضع الراهن فقد اتخذت قرارا بعدم إرسال سفيرنا إلى أوكراينا، وسيتولى مهامه بعد فترة.. وتحديد المواعيد الدقيقة يتوقف على المسار الفعلى لعلاقاتنا.

أنا واثق من أن علاقات روسيا وأوكرانيا المتعددة الأوجه ستعود حتما.. لكن إلى مستوى أرفع.. مستوى الشراكة الاستراتيجية.. وأوان ذلك ليس بالبعيد.

آمل أن القيادة الاوكرانية الجديدة ستكون مستعدة لذلك.. ونحن من جهتنا سنفعل كل ما يتوقف علينا فعله".

مواضيع ممكن أن تعجبك