حسم جناح المحافظين في جماعة الاخوان المسلمين الصراع مع الاصلاحيين لصالحه ما دفع المرشد العام محمد مهدي عاكف الى الانسحاب وتفويض صلاحياته لنائبه الاول محمد حبيب مما سيؤدي على الارجح الى "انكفاء الجماعة على نفسها".
وقال عاكف الثلاثاء انه "لم يستقل" من منصبه في قيادة الجماعة ولكنه اكد "وجود خلافات" داخلها. واوضح انه "امر طبيعي ان النائب الاول يحل محل المرشد في حالة غيابه. لم اغير سلوكياتي لكنني تخففت من اعبائي".
وتاتي تصريحات عاكف لتؤكد ان جماعة الاخوان المسلمين اكبر قوة معارضة في مصر، تواجه ازمة داخلية كبيرة بين الجناحين المحافظ والاصلاحي ما دفع مرشدها العام الى الاحتجاج بشكل عاصف.
وهذه هي المرة الاولى التي يظهر فيها خلاف داخلي في جماعة الاخوان التي تشكل اكبر قوة معارضة في مصر، الى العلن على هذا النحو منذ تاسيسها قبل 81 عاما. فالجماعة تنظيم معروف بانه يعمل خلف ستار من السرية.
وتابع المرشد العام للاخوان ان "المشكلة ان الناس (في مصر) ليست معتادة على ان يترك اي شخص او قيادي منصبا يشغله". وقال "اليس من حقي حينما اختلف على قضية من القضايا ان اقول للاخوة شدوا حيلكم انتم وانا سارتاح؟ ومع ذلك لم اقلها".
وشدد على ان "الناس ليست معتادة على ان يترك شخص منصبه ويقول السلام عليكم". واوضح ان "الخلاف مع اعضاء مكتب الارشاد كان حول تفسير اللوائح" مشيرا الى انه كان يرى "تصعيد عصام العريان عضوا في مكتب الارشاد" ولكن المختلفين معه "يرون ضرورة انتخابه من مجلس شورى الجماعة".
وقال ان "اللوائح ليست كل شئ والضغوط الامنية لا تتيح لنا عقد مجلس الشورى لانني اذا جمعت ثمانين او تسعين شخصا من اعضاء هذا المجلس سيتم القبض عليهم". واستطرد "انا احب عصام العريان واعتبر انه متميز في اخلاقه ودينه والتزامه بالجماعة".
والعريان الذي تعامل معه الصحافيون المصريون والمراسلون الاجانب كمتحدث باسم الجماعة طوال السنوات السابقة، ينتمي الى ما يعرف بجناح الاصلاحيين داخل الاخوان في حين يمثل اعضاء مكتب الارشاد جميعا باستثناء عبد المنعم ابو الفتوح المسجون حاليا، جناح المحافظين من "الحرس القديم".
واكد عاكف ان "صف الاخوان مبارك لكنهم يخافون من التغيير من كثرة القهر الذي تعرضوا ويتعرضون له. فهناك 320 من اعضاء الصف الاول والصف الثاني للاخوان في السجون".
ويتعرض الاخوان المسلمون الذين حققوا انتصارا تاريخيا في الانتخابات التشريعية الاخيرة في 2005 بفوزهم ب20% من مقاعد مجلس الشعب، لضربات امنية منتظمة في صورة اعتقالات ومحاكمات.
وقال عاكف (81 عاما) الذي انتخب مرشدا عاما للاخوان في 2004 انه سبق ان "اعلن انه لن يترشح مجددا لمنصب المرشد" بعد انتهاء ولايته الحالية نهاية العام الجاري مؤكدا انه "مازال ملتزما بهذا الموقف".
واكد عبد المنعم محمود وهو صحافي ينتمي الى جناح الاصلاحيين داخل جماعة الاخوان ان الصراع ناجم "عن سيطرة المحافظين على قيادة الجماعة وعدم اقتناعهم بالانفتاح على القوى الاخرى في العمل السياسي".
واضاف ان عاكف الذي ينتمي اصلا الى الحرس القديم "رجل متوازن ويسعى للتوفيق بين وجهات النظر المختلفة داخل الجماعة".
وقال الباحث في شؤون الحركات الاسلامية حسام تمام ان الصراع بين الاصلاحيين او "ما يسمى بتيار العمل العام الذي نشأ في الحركة الطلابية في سبعينات القرن الماضي واقدم على العمل النقابي والبرلماني وبين تيار العمل التنظيمي الذي يمسك بمفاصل الجماعة ليس جديدا".
ولكنه يضيف انه حتى الان "كان التياران متعايشان واختيار مهدي عاكف مرشدا عاما في 2004 كان تعبيرا عن الرغبة في استمرار هذا التعايش الذي سقط مع هذه الازمة الاخيرة".
واكد ان المحافظين داخل جماعة الاخوان "حسموا الصراع لصالحهم" غير انه استبعد ان يؤدي ذلك الى "انشقاق في صفوفها لاسباب عديدة اهمها تجذر فكرة الالتزام التنظيمي داخلها".
وتوقع تمام ان يؤدي الصراع الى "ارتباك اداء الجماعة خصوصا خلال الانتخابات التشريعية العام المقبل وارتباك خطابها السياسي وانفكاء التنظيم على نفسه" ورجح ان "تقل جاذبيته الشعبية". واكد ان الاخوان مرشحون "للاقتراب من صيغة التنظيم المغلق اكثر من التنظيم الجماهيري".