مركز مشترك لادارة البادية الشمالية.. مسلحو الغوطة اصروا على الحوار المباشر مع موسكو

تاريخ النشر: 26 يوليو 2017 - 09:52 GMT
تسليم 3 شاحنات تحمل على متنها 15 طنا من المساعدات
تسليم 3 شاحنات تحمل على متنها 15 طنا من المساعدات

كشف مركز "حميميم" الروسي للمصالحة في سوريا عن تفاصيل إضافية حول مفاوضات جرت بين العسكريين الروس ومسلحي المعارضة بشأن إدخال أول قافلة مساعدات إلى غوطة دمشق الشرقية أمس الثلاثاء.

وذكر المقدم فيكتور مالاخوف أن هذه المفاوضات الأولى من نوعها كانت في غاية الصعوبة بسبب مخاوف المعارضة المعتدلة، غير أن ثقة المسلحين بالعسكريين الروس تجاوزت في نهاية المطاف هذه الخشية وتجاوبوا مع المبادرة.

وذكر مالاخوف أن الجانب الروسي عرض عددا من الأطراف كوسيط محتمل في العملية، غير أن ممثلي المعارضة رفضوا إجراء اتصالات إلا مع مركز حميميم.

وأشار المقدم إلى أن المعارضة طالبت بتسليم الشاحنات المحملة بالمساعدات إليها في منطقة فاصلة دون توزيع هذه المساعدات في المكان، وقال: "تم ضمان أمن وسلامة مقاتلي المعارضة وأهاليهم المتواجدين في الغوطة الشرقية في حال التزامهم بالهدنة، وبالرغم من ذلك استغرقت المفاوضات عند تبادل الشاحنات ساعات عدة".

وأكد الضابط تسليم 3 شاحنات تحمل على متنها 15 طنا من المساعدات، بما في ذلك 13 طنا من المواد الغذائية وطنان من الأدوية، إلى مسلحي المعارضة عند خط الفصل المتفق عليه مسبقا، ثم أعيدت هذه الشاحنات إلى الضباط الروس فور نقل المساعدات إلى قاعدة للمعارضة.

واستطرد المسؤول العسكري في مركز حميميم قائلا إن هذه هي أولى المساعدات التي استلمها المسلحون المحاصرون من قبل الجيش في هذه المنطقة.

مركز روسي سوري كردي في البادية 

نشرت صحيفة "إندبندنت" البريطانية مقالا للكاتب والمحلل روبرت فيسك أفاد فيه بإنشاء مركز تنسيق عسكري سري مشترك بين العسكريين السوريين والروس والمقاتلين الأكراد شرق البادية السورية.

وأوضح المقال الذي نشرته الصحيفة الاثنين الماضي أن تأسيس المركز يهدف إلى تفادي وقوع أخطاء بين الأطراف المنخرطة في الحرب على تنظيم "داعش" والمدعومة من موسكو وواشنطن على التوالي، علما بأن مناطق سيطرة الإرهابيين في محافظة الرقة تتقلص بسرعة ولم تعد تفصل بين القوات الموالية لحكومة دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" إلا مياه نهر الفرات.

وذكر المقال أن الاتصالات الجديدة، مهما كان مستوى التوتر فيها، تظهر أن جميع الأطراف مصممة على منع اندلاع مواجهة مسلحة بين روسيا والولايات المتحدة في المنطقة.

وأكد فيسك الذي زار هذا الأسبوع بلدة الرصافة المحررة من قبضة الإرهابيين على أيدي القوات السورية، أنه حضر اجتماعا شارك فيه عدد من الضباط السوريين وضابط روسي برتبة عقيد ومقاتل في "قوات سوريا الديمقراطية".

واستطرد الكاتب أن الضابط الروسي رفض التعليق، بينما قال الممثل عن "قوات سوريا الديمقراطية" الذي طلب عدم الكشف عن هويته: "جميعنا نخوض حربا مشتركة ضد "داعش" ولذلك أسسنا مركزا لتفادي وقوع أخطاء".

وأضاف المقاتل الكردي أن قرار إنشاء المركز جاء قبل 10 أيام على خلفية قيام الطيران الروسي بشن غازة على سبيل الخطأ ضد مواقع لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، في إطار تقدم الجيش السوري بريف الرقة الغربي.

وأردف المقاتل أن المشاورات في إطار المركز تجري يوميا، وقد أسس في عفرين مركز ثان، مشددا على ضرورة توحيد الجهود في الحرب على "داعش".

في الوقت نفسه، رجح فيسك أن الجيش السوري لن يستمر في تقدمه نحو الرقة وسيترك تحرير "عاصمة الخلافة" من قبضة الإرهابيين لـ"قوات سوريا الديمقراطية" مدعومة من التحالف الدولي، بينما ستتقدم القوات الحكومية نحو مدينة دير الزور المحاصرة.

وأوضح الكاتب موقفه بالإشارة إلى أن رفع حصار "داعش" عن دير الزور سوف يسمح للجيش السوري بإرسال نحو 100 ألف عسكري إلى جبهات القتال في مناطق متفرقة من البلاد.

وأشار المقال إلى أن الإدارة السورية أصبحت تتبع نهجا آخرا في المنطقة، إذ يخطط محافظ ريف الرقة الذي أنشأ مقره قرب مركز قيادة الجيش في المحافظة لاستعادة إمدادات المياه والكهرباء وتمويل الأشغال العامة وتقديم المساعدات إلى النازحين.

واستنتج فيسك أن تحرير الرقة من قبضة الإرهابيين، حتى على أيدي حلفاء واشنطن الأكراد، سوف يساعد الحكومة المدنية السورية في إدارة المدينة "بقوة البيروقراطية".

واختتم الكاتب البريطاني مقاله بالقول: "يستعيد المهندسون السوريون الطاقة الكهربائية من محطات التوليد الواقعة في البادية والتي كان قادة "داعش" يستخدمونها كمخابئ لهم، وهذه هي أنظمة الطاقة المرتبطة ارتباطا وثيقا بحقول النفط السورية التي تجري استعادتها ببطء من العدو "الداعشي" والتي تبقى (بالرغم من تواضعها أمام الاحتياطات الخليجية والإيرانية والعراقية) لؤلؤة الصحراء السورية. وإن من سيسيطر على هذه الثروات الغنية، ومن سيتقاسم منتجاتها، ومن سيحررها من مافيا "داعش" – هو من سوف يقرر جزءاً من تاريخ سوريا السياسي في المستقبل".