مساعدة روسية عاجلة للسلطة واسرائيل تبدأ البناء بمشروع استيطاني قرب القدس

تاريخ النشر: 13 مارس 2006 - 10:09 GMT

قدمت روسيا مساعدة عاجلة قدرها 10 ملايين دولار الى السلطة الفلسطينية التي حذر الرئيس المصري حسني مبارك من خفض المساعدات الاوروبية اليها معتبرا ان ذلك سيشجع "الارهاب"، فيما بدات اسرائيل البناء في مشروع استيطاني جديد قرب القدس.

وقال بيان لوزارة الخارجية الفلسطينية ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ابلغ نظيره ناصر القدوة خلال اتصال هاتفي "بقرار الحكومة الروسية تقديم دعم مالي بقيمة 10 ملايين دولار كمساعدة عاجلة للسلطة الفلسطينية".

وقال البيان ان الجانبين "بحثا آخر المستجدات السياسية والتطورات الراهنة واتفقا على ضرورة استمرار المساعدات الخارجية وأهمية الحوار الوطني الفلسطيني".

واضاف "كما تحدث الوزير لافروف عن الحوار والنقاش الذي يدور حاليا في اللجنة الرباعية وعبر عن إمكانية انعقاد اجتماع جديد لأعضاء الرباعية لبحث الاحتمالات المختلفة" بعد فوز حركة حماس بالغالبية في المجلس التشريعي الفلسطيني وتكليفها تشكيل الحكومة.

واضاف البيان "تبادل الطرفان الحديث حول كافة التطورات السياسية واطلع الوزير لافروف الوزير القدوة على نتائج زيارة وفد حماس الى موسكو" اخيرا.

وقال ان الوزير الفلسطيني وضع لافروف "في صورة الحوار الوطني القائم حول تشكيل الحكومة وموضوع خطاب التكليف والتحضيرات الجارية للقمة العربية القادمة" نهاية اذار/مارس في الخرطوم. واضاف ان القدوة "ركز على ضرورة استمرار المساعدات الخارجية لفلسطين وسبل تحقيق استمرارها ضمن الاحتمالات السياسية المختلفة".

وتعاني السلطة الفلسطينية من ازمة مالية خانقة وهي مهددة بقطع المساعدات المالية عنها في ظل حكومة ترأسها حماس.

مبارك يحذر

وقد حذر الرئيس المصري حسني مبارك الاثنين في فيينا من خفض مساعدات الاتحاد الاوروبي للسلطة الفلسطينية معتبرا ان ذلك سيشجع "الارهاب".

وقال مبارك في ختام لقاء مع نظيره النمساوي هاينز فيشر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان "المساعدة يستخدمها الرجل العادي في شراء الادوية وارسال ابناءه الى المدرسة، واذا قطعت فان الارهاب سيزيد وسيعاني الشعب بكامله من ذلك".

واعلن الرئيس النمساوي ان الاتحاد الاوروبي سيستند في هذا الملف الى "نصائح" الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ينتظر وصوله الى فيينا الثلاثاء في مستهل جولته الاوروبية.

واكد فيشر ان "ابو مازن (محمود عباس) هو افضل من يتحدث عن الاجراءات المقبلة. نحن نقدر مجيئه ونصائحه وتحليلاته وتوصياته التي ستكون اساسا لمشاوراتنا المقبلة".

وبحث وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي الـ25 الجمعة في سالزبورغ خفض مساعدتهم للسلطة الفلسطينية اذا لم تلتزم حركة حماس بنبذ العنف ولم تعترف بحق اسرائيل في الوجود وكذلك ب"خارطة الطريق" اخر خطة سلام دولية.

واعتبر مبارك الاثنين ان "حماس انتخبت من قبل الشعب الفلسطيني وعلى اسرائيل ان تعترف بانها قادرة على تشكيل الحكومة المقبلة. ان تخلي حماس عن العنف واعترافها بالالتزامات الموقعة سابقا يندرجان في اطار مرحلة لاحقة".

واكد انه "لاسرائيل حقوق وعليها واجبات، وكل طرف يجب ان يقوم بخطوة". وفي مطلع اذار/مارس اقر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماع خصص لاعداد جدول اعمال قمة الخرطوم، قرارا يدعم حماس في مواجهة "الشروط المجحفة" المفروضة عليها.

وينص مشروع القرار الذي سيرفع في ما بعد الى القادة العرب في قمتهم التي تعقد في الخرطوم في 28 و29 اذار/مارس الحالي على "دعوة المجتمع الدولي ولا سيما اللجنة الرباعية الدولية الى احترام ارادة الشعب الفلسطيني وعدم التدخل في شؤونه الداخلية بما في ذلك حريته في اختيار قيادته بشكل ديموقراطي وتجنب اصدار احكام مسبقة وفرض شروط مجحفة للتعامل مع قيادته المنتخبة".

مشروع استيطاني

الى ذلك، بدات اسرائيل البناء في مشروع استيطاني جديد قرب القدس بعد ايام من اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت ان الدولة اليهودية ستعلن حدودا دائمة لها.

وذكرت المصادر ان جرافات اسرائيلية حفرت الارض بالفعل تمهيدا لبدء العمل في انشاء مركز للشرطة قرب معاليه ادوميم اكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية ضمن مشروع لبناء 1000 مسكن على الاقل.

وقالت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ابلغ الولايات المتحدة قبل اصابته بجلطة في كانون الثاني/يناير الماضي ان خطته بلغت مراحل متقدمة. وذكرت المصادر ان واشنطن وافقت على بناء مركز الشرطة لا على المساكن.

واعلنت الولايات المتحدة التي تطالب اسرائيل بوقف توسيع المستوطنات اليهودية معارضتها رسميا للخطة التي ستؤدي الى عزل الضفة الغربية عن القدس الشرقية العربية. وكان مسؤولون اسرائيليون قد ذكروا في سبتمبر ايلول ان المشروع توقف.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية التي استولت عليها اسرائيل عام 1967 في اجراء لا يحظى باعتراف دولي عاصمة لدولتهم في المستقبل.

وكان اولمرت التي ترجح التوقعات فوزه في الانتخابات الاسرائيلية في 28 اذار/مارس قد قال الاسبوع الماضي انه يعتزم فرض حدود دائمة لاسرائيل بحلول عام 2010 بالتخلي عن بعض المستوطنات في الضفة الغربية اذا لم تعترف حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالدولة اليهودية وتنبذ العنف.

وتعكف حماس التي يدعو ميثاقها الى القضاء على اسرائيل على تشكيل حكومة فلسطينية جديدة في الوقت الحالي.

وكان اولمرت قد ذكر ان حكومته ستمهل حكومة تقودها حماس فترة زمنية "معقولة" لتغيير موقفها ونزع اسلحتها قبل ان تبدأ اسرائيل التحرك منفردة.

حماس والتنسيق مع اسرائيل

على صعيد اخر، فقد قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز الدويك المنتخب من حماس انه لا مانع لديه للتنسيق مع الجانب الاسرائيلي في الامور الحياتية اليومية مؤكدا ان ذلك لا يعتبر تنازلا سياسيا من جانب حماس التي ترفض الاعتراف باسرائيل.

وقال الدويك ردا على سؤال حول استعداد رئاسة المجلس التشريعي للتنسيق مع الجانب الاسرائيلي بشأن تنقل نواب الحركة بين المدن الفلسطينية قال "لا يوجد اي مانع لدينا لهذا التنسيق وهذا لا يمكن وصفه بانه تنازل سياسي من طرفنا لكنه امر يتعلق بالامور اليومية الحياتية اما المواقف السياسية فهذا شأن اخر".

ولم يحصل الدويك حتى الان على تصريح من الجيش الاسرائيلي يسمح له الانتقال بسيارته الخاصة عبر الحواجز العسكرية الاسرائيلية للوصول الى المدن الفلسطينية بحكم موقعه الامر الذي يرغمه على استخدام سيارات الاجرة.

وفاجأ الدويك طلاب جامعة النجاح في نابلس شمال الضفة الغربية الاحد حين وصل الى مبنى الجامعة قادما من مدينة رام الله التي تقع على بعد 50 كيلومترا الى الجنوب منها في سيارة اجرة تحمل ترخيصا بذلك.

وقال الدويك "اضطررت للذهاب الى نابلس في سيارة اجرة والحقيقة انني عشت ما يعانيه الشعب الفلسطيني على الطرقات بسبب حواجز الاحتلال على حقيقته وكنت سعيدا بذلك".

واعلنت اسرائيل اكثر من مرة انها ستمنع نواب حماس من الانتقال بين المدن الفلسطينية في سياراتهم الا ان الدويك قال "ما فهمناه ان قرار اسرائيل هذا يشمل التنقل بين قطاع غزة والضفة الغربية وليس بين مدن الضفة الغربية".

ويحتاج اي مسؤول فلسطيني ينوي التنقل بين المدن الفلسطينية او بين الضفة الغربية وقطاع غزة بسيارته ومرافقيه الى موافقة مسبقة من الجانب الاسرائيلي.