مساع عراقية لتطويق ازمة تهديدات بارزاني لانقرة

تاريخ النشر: 11 أبريل 2007 - 01:41 GMT

يبذل كبار المسؤولين العراقيين جهودا لاحتواء تصاعد التهديدات المتبادلة بين الزعيم الكردي مسعود بارزاني وانقرة بشان مصير كركوك وذلك في خضم الاستعدادات الجارية تمهيدا لمؤتمر دولي واقليمي حول استقرار العراق.

واعلن رئيس الوزراء نوري المالكي الاربعاء ان السياسة الخارجية للعراق "ترسم وتنفذ من قبل الحكومة" في اشارة الى تهديدات اطلقها بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق بالتدخل في شؤون تركيا اذا عرقلت انقرة الاستفتاء المقرر حول كركوك.

وقال المالكي الذي يقوم بجولة في شرق آسيا في بيان مقتضب ان "السياسة الخارجية العراقية تتمثل بالحرص على اقامة افضل العلاقات مع الجيران وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية وعدم السماح لهذه الدول بالتدخل بشؤون العراق الداخلية".

وبدوره اعرب طالباني خلال اتصال هاتفي برئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان الثلاثاء عن الاسف للتهديدات التي صدرت عن بارزاني مشددا على اهمية العلاقات مع انقرة.

وقال متحدث باسم اردوغان ان "طالباني اكد اسفه ازاء تصريحات بارزاني وشدد على اهمية العلاقات مع تركيا".

وبدورها اكدت الولايات المتحدة ان تهديدات بارزاني "مؤسفة" واعلنت وزارة الخارجية ان الوزيرة كوندوليزا رايس اتصلت بنظيرها التركي عبدالله غول وبحثت معه هذه المسألة.

ويتزامن التصعيد مع سعي المسؤولين العراقيين للاعداد لمؤتمر يعقد في مصر مطلع ايار/مايو المقبل بمشاركة قوى دولية واخرى اقليمية فاعلة.

وقال مصدر مقرب من رئاسة الحكومة طلب عدم كشف اسمه ان "تصريحات طالباني والمالكي حيال تهديدات بارزاني تشكل استدراكا سريعا لاحتواء الموقف قبل مزيد من التدهور والتعقيدات خصوصا في ظل الجهود المبذولة لانجاح المؤتمر".

واضاف ان "مؤتمر بغداد شكل خطوة اولى ونجاحا بالنسبة للحكومة العراقية التي تامل ان يتمكن مؤتمر مصر من ترسيخ الخطوات التي اتفق عليها حول تحقيق الاستقرار والامن وتحاول تجنب الفشل خصوصا في ظل اعلان ايران عن تحفظاتها حيال المؤتمر".

فقد اعرب وزير خارجية ايران منوشهر متكي الثلاثاء عن تحفظ ايران المشاركة مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي في مؤتمر مقرر يومي الثالث والرابع من ايار/مايو في شرم الشيخ بمصر.

وقال متكي "نفضل اجتماعا لجيران العراق بالاضافة الى مصر والبحرين.نطالب بمؤتمر بمشاركة جيران العراق ولا يوجد على جدول اعمالنا اي مؤتمر اخر".

ويشير المصدر العراقي الى ان "الحكومة باتت الآن محاصرة بين تشدد بارزاني حيال مسالة كركوك ورفض انقرة اي تغيير بالوضع الحالي للمدينة مع ما قد يخلفه ذلك من تداعيات على المؤتمر المقبل".

وقد اشتدت حدة التصريحات التي يطلقها بارزاني والمسؤولين الاتراك منذ ايام وتضمنت تهديدات متبادلة بالتدخل في الشؤون الداخلية لكلا الطرفين اثر تصريحات تتعلق بمصير مدينة كركوك الغنية بالنفط.

وذكرت وسائل الاعلام التركية ان بارزاني هدد قبل ايام خلال مقابلة صحافية بالتدخل في مسألة الاقلية الكردية في تركيا في حال واصلت تركيا معارضتها ضم كركوك الى اقليم كردستان.

واعتبر اردوغان ان بارزاني "تخطى الحدود" ونصح الاكراد في العراق "الا يتفوهوا بكلام لا يستطيعون تحمل عواقبه وان يدركوا حجمهم لانهم قد يسحقون جراء هذا الكلام".

وتطالب تركيا بتأجيل استفتاء حول وضع كركوك مقرر بحلول اواخر السنة الحالية مؤكدة ان الاف الاكراد انتقلوا للعيش في المدينة بغية احداث خلل في توازنها الديموغرافي.

لكن بارزاني يؤكد ان "كركوك مسالة عراقية لا يحق لاي دولة اجنبية ان تتدخل فيها لان ذلك سيعقد الامور" وشدد على "تطبيق المادة 140 وعندما نتأكد من انها لن تطبق عندئذ ستحل الكارثة ونرجو ان لاتصل الامور الى ذلك الحد".

وتنص المادة 140 من الدستور على "تطبيع الاوضاع واجراء احصاء سكاني واستفتاء في كركوك واراض اخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 كانون الاول/ديسمبر 2007".

وتتخوف انقرة من ان يؤدي الحاق كركوك بالاقليم الكردي الى منحه الموارد المالية الكافية لاعلان استقلاله الامر الذي يمكن ان يشجع الحركة الانفصالية الكردية داخل اراضيها.

ويطالب الاكراد بالحاق كركوك باقليم كردستان في حين يعارض التركمان والعرب ذلك. ويبلغ عدد سكان المدينة حوالى مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدواشورية.