اطلق مسلحون فلسطينيون سراح مسؤول امني كبير بعد ساعات من خطفه في قطاع غزة الخميس، في حين استسلم 7 مسلحين اخرين للسلطات المصرية بعدما حاصرتهم مدة 36 ساعة في مزرعة في القسم المصري من مدينة رفح في جنوب القطاع.
وقال شهود عيان إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا سراح مسؤول أمني كبير الخميس بعد ساعات من خطفه بقطاع غزة في تحد جديد لسلطة الرئيس ياسر عرفات وسط موجة من القلاقل.
وقال الشهود ان العميد محمد البطراوي الذي عينه عرفات رئيسا للرقابة المالية على اجهزة الامن أُفرج عنه سالما بعدما احتجزه خاطفون مجهولون بأحد مخيمات اللاجئين في غزة.
وكان المسلحون قد احاطوا بسيارة البطراوي وأرغموه على ان يتبعهم الى مخبأ في مخيم النصيرات للاجئين حيث زرع المهاجمون الذين يتزعمهم فيما يبدو عضو في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني قنابل في المنطقة المحيطة بالمنزل.
ولم يتضح على الفور ما اذا كان المسلحون كانت لهم مطالب او ما هو السبب تحديدا وراء الخطف.
والاضطرابات الفلسطينية غير المسبوقة ترجع في جزء منها الى صراع على السلطة قبل الانسحاب الاسرائيلي المنتظر من القطاع والى تنامي حالة من السخط بعد اربع سنوات من الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي التي تمخضت عن اراقة دماء ودمار.
وقال شهود عيان انه جرى الافراج عن البطراوي بعد ثلاث ساعات من خطفه عقب تدخل زعماء فتح وقادة في اجهزة الامن وتوجه الى منزله في بلدة دير البلح القريبة.
وينظر الى جهاز البطراوي على انه منحاز بدرجة كبيرة الى عرفات لكن ولاء أنصاره ضعف وسط اسوأ موجة اضطرابات منذ حصل الفلسطينيون على حكم ذاتي قبل عقد.
ويدور الصراع اساسا بين حرس عرفات القديم الذي يتهمه فلسطينون كثيرون بالفساد وبين جيل الشبان الذين يطالبون بعزل الزعماء الفاسدين وبمزيد من الديمقراطية وباصلاح اجهزة الامن.
ولم تقل اي من الجماعات انها تريد عزل عرفات رمز الكفاح الفلسطيني من اجل اقامة دولة مستقلة رغم علامات على تداعي السلطة الفلسطينية.
لكن الاضطرابات استمرت رغم تعهدات عرفات باجراء اصلاحات وبعض التغييرات في اجهزة الامن.
وتاتي مطالب الاصلاحيين ترديدا الى حد كبير لمطالب الولايات المتحدة ودول غربية اخرى تفضل ان ترى السلطة الفلسطينية مسؤولة عن قطاع غزة بعد انسحاب اسرائيل على ان تراها تحت سيطرة الاسلاميين او في حالة فوضى.
ووضع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون خطة الانسحاب لعدة اسباب منها انه قال انه لا يرى شريكا فلسطينيا لإجراء محادثات ولأنه يريد اخلاء مستوطنات غزة وأربع من 120 مستوطنة في الضفة الغربية يصعب حمايتها.
وقال الجنرال موشي يعلون رئيس اركان الجيش الاسرائيلي يوم الخميس ان التخطيط للانسحاب من قطاع غزة بلغ مرحلة متقدمة وان الجيش لا ينتظر سوى صدور الاوامر للمضي قدما.
وقال يعلون في مقابلة مسجلة مع الاذاعة الاسرائيلية "القوات في مرحلة متقدمة من التخطيط لفك الارتباط وننتظر فقط صدور الاوامر."
وتوضح استطلاعات الرأي ان خطة شارون تحظى بتأييد معظم الاسرائيليين الذين يعتبرون ان حماية المستوطنين البالغ عددهم ثمانية الاف يعيشون وسط اكثر من 1.3 مليون فلسطيني في جيوب محصنة بشدة في غزة أمر باهظ التكاليف.
ويعارض اعضاء الجناح اليميني حتي في حزب الليكود الذي يتزعمه شارون التخلي عن اي ارض احتلتها اسرائيل في حرب 1967 ويقولون ان التخلي عن غزة سيعد مكافأة للجماعات الفلسطينية التي تقف وراء تفجيرات انتحارية وقعت خلال الانتفاضة المستمرة منذ اربع سنوات.
ويخشى العديد من الفلسطينيين ان تكون خطة شارون حيلة للتخلى عن غزة في مقابل اقامة مستوطنات اكبر واكثر كثافة في الضفة الغربية مما يحرمهم من الدولة المستقلة التي يسعون لاقامتها.
استسلام سبعة فلسطينيين للسلطات المصرية
الى ذلك، أعلنت مصادر في الشرطة المصرية استسلام سبعة فلسطينيين الى السلطات المحلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة اثرمحاصرتهم لمدة 36 ساعة بعدما لجأوا الى مزرعة مهددين بتفجير عبوات.
وتسلل الفلسطينيون السبعة عبر السياج الشائك الذي يفصل بين الحدود المصرية والفلسطينية في قطاع غزة.
ورصدت الشرطة المصرية التي تتولى الامن في المنطقة تحركاتهم ووقع تبادل لاطلاق النار لجأ بعده الفلسطينيون الى احدى المزارع بحسب ما افاد المصدر نفسه.
وحاصرت الشرطة المزرعة مطالبة الفلسطينيين عبر مكبرات للصوت بالاستسلام بحسب ما افاد شهود.
عندها اكد المتسللون ان بحوزتهم كمية كبيرة من الاسلحة والمتفجرات وهددوا باستخدامها فيما لو تمت مهاجمتهم.
وفاوضت الشرطة على استسلامهم مدة 36 ساعة توصلت في نهايتها الى "اتفاق" استسلم بموجبه الفلسطينيون بلا مقاومة بحسب ما اكد المصدر من دون ان يعطي تفاصيل اضافية عن شروط الاتفاق.
كما لم تتوفر معلومات عن اسباب محاولة التسلل. ونقل الفلسطينيون السبعة الى القاهرة حيث سيخضعون للاستجواب.
وكثرت منذ بدء الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000 محاولات التسلل الى هذه المنطقة التي يشهد القسم الفلسطيني منها مواجهات مسلحة مستمرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
وتنص اتفاقية اوسلو (1993) على ان يبسط الجيش الاسرائيلي سيطرته على المنطقة الفاصلة الممتدة على طول 12 كلم بين غزة ومصر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)