عصيان في بورسعيد ورئيس الاركان يؤكد ان الجيش سيتجنب التدخل بالسياسة

تاريخ النشر: 17 فبراير 2013 - 04:06 GMT
الرئيس المصري محمد مرسي (في المنتصف) ورئيس هيئة الأركان المصرية الفريق صدقي صبحي (الى اليسار) ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي (الى اليمين)
الرئيس المصري محمد مرسي (في المنتصف) ورئيس هيئة الأركان المصرية الفريق صدقي صبحي (الى اليسار) ووزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي (الى اليمين)

توقفت حركة العمل الاحد في مدينة بورسعيد المصرية التي اعلن الالاف من اهاليها العصيان المدني احتجاجا على تجاهلها من قبل السلطات، فيما قال رئيس هيئة الأركان إن القوات المسلحة ستتجنب التدخل في السياسة لكن يمكن أن تقوم بدور إذا "تعقدت" الأمور.

وقال شهود عيان ان متظاهرين معظمهم من شباب الالتراس البورسعيدي اخلوا المباني الحكومية من الموظفين واوقفوا حركة العمل داخل مبنى المحافظة الرئيسي ومبنى الهيئة العامة لموانئ بورسعيد ومنطقة الاستثمار في المدينة حيث اخرجوا العمال من عشرات المصانع.

واصدرت جماعات شباب الالتراس البورسعيدي بيانا طالبت فيه ب"القصاص لشهداء المدينة ممن اعطى اوامر القتل من النظام ووزارة الداخلية" كما دعت الى "معاملة شهداء بورسعيد كشهداء الثورة ماديا ومعنويا بالاضافة الي عدم تسيس قضية مذبحة بورسعيد ومراجعة احكام الاعدام من جهة قضائية محايدة".

وسقط نحو 40 قتيلا في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي في اشتباكات عنيفة بين الشرطة واهالي المدينة بعد صدور احكام الاعدام على المتهمين في "مذبحة استاد بورسعيد" اعلن الرئيس محمد مرسي على اثرها حالة الطواريء وفرض حظر التجول في المدينة ومدينتي القناة الاخريين السويس والاسماعيلية.

وكانت محكمة جنايات القاهرة حكمت في اليوم نفسه بالاعدام على 21 متهما اغلبهم من ابناء المدينة بتهمة قتل 72 من التراس النادي الاهلي في هذه المذبحة التي جرت اثر مباراة ضد الفريق القاهري وفريق المصري البورسعيدي في شباط/فبراير 2012.

الا ان اهالي بورسعيد يعتقدون ان وزارة الداخلية هي المسؤولة عن هذه المجزرة الدامية ويؤكدون انهم ابرياء من دماء مشجعي الاهلي.

وهتف المتظاهرون الذين جابوا شوارع المدينة الاحد "انتفضي يا بورسعيد"، "بالروح بالدم نفديك ياشهيد" و"يا نجيب حقهم يا نموت زيهم" رفعوا صورا لضحايا احداث العنف الاخيرة ولافتات تقول "القصاص" و"بورشهيد" فيما رفع اخرون علما اطلقوا عليه "علم الاستقلال".

وقطع المتظاهرون خط السكة الحديد لنحو ساعة قبل ان تعود حركة القطارات لطبيعتها.

واغلقت عدد من المتاجر والمحال ابوابها استجابة للدعوة الى العصيان خاصة في السوق التجاري، اهم اسواق المدينة، وذلك ايضا احتجاجا على سؤ اوضاعهم المعيشية منذ هذه المجزرة حيث يرفض الكثير من ابناء المحافظات الاخرى التعامل معهم.

وشارك مئات الطلاب بملابسهم الدراسية في التظاهرات التي شهدت مشاركة نسائية لافتة.

وقال شهود عيان أن "المتظاهرين حطموا 3 سيارات تابعة للشرطة أمام إحدى المدارس بعدما صدمت طالب عن طريق الخطأ" لكنهم اشاروا الى ان "رجال الامن ملتزمين اماكنهم في اقسام الشرطة بعيدا عن المتظاهرين".

وقالت امال محمد (50 سنة) وهي معلمة في مدرسة ثانوية عبر الهاتف لفرانس برس، "شباب الالتراس منعوا الطلاب من دخول المدرسة.. والدراسة متوقفة تماما".

وقال المحاسب اشرف حامد (41 عاما) "الاهالي متجاوبون مع دعاوي العصيان.. والحياة شبه متوقفة تماما في المدينة"، واضاف حامد عبر الهاتف "الحكومة تتجاهل اهل بورسعيد بشكل فج.. حيث لم يكلف اي مسؤول نفسه زيارة المدينة رغم احداث العنف وسقوط الشهداء".

وقال تاجر الملابس عبد الخالق فوزي (31 عاما) الذي شارك في مسيرات اليوم طالبا القصاص لصديق له قتل في احداث العنف "الاخوان يعاملوننا بظلم شديد وكاننا غير مصريين"، في اشارة الى جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها الرئيس مرسي، واضاف "العصيان المدني هو الحل الوحيد لايصال صوتنا للجميع للتضامن معنا".

ولم تعلن الجهات الداعية للعصيان عن مدة محددة له. ودعت صفحات ثورية على وسائل التواصل الاجتماعي الى التضامن مع العصيان المدني في بورسعيد عبر مسيرات في مدن القاهرة والاسكندرية والسويس.

ولم تتأثر حركة الملاحة في قناة السويس بهذا العصيان حيث تقوم قوات من الجيش الثاني المصري بتامين المجرى الملاحي، وقال مسؤول بهيئة القناة "حركة الملاحة مستمرة بشكل طبيعي وإجمالي عدد السفن الاحد بلغ 52 سفينة في الاتجاهين".

وقال اللواء احمد نجيب، رئيس الهيئة العامة لموانئ بورسعيد، لفرانس برس ان "حركة تداول السفن داخل الميناء منتظمة والعمل لم يتوقف في عمليات الشحن والتفريغ على الأرصفة"، وتابع "تم إخلاء مبنى الهيئة من الموظفين الإداريين فقط فيما استمر عمل جميع العاملين في حركة السفن لضمان استمرارها بشكل طبيعي".

وقبل اسبوعين شهدت المدينة الساحلية تظاهرات غاضبة ضد الحكومة. وصب المتظاهرون جام غضبهم على الرئيس وعلى جماعة الاخوان. وتحدى اهالي مدن القناة الثلاث انذاك قرار حظر التجول ونزلوا بالالاف الى الشوارع اثناء ساعات الحظر ما جعله بلا اي قيمة.

الجيش يتجنب السياسة

الى ذلك، قال رئيس هيئة الأركان إن القوات المسلحة ستتجنب التدخل في السياسة لكن يمكن أن تقوم بدور إذا "تعقدت" الأمور.

وقال الفريق صدقي صبحي لرويترز إن الجيش يتوقع أن تحل الجماعات السياسية المتنافسة نزاعاتها بالحوار.

ولستين عاما بعد الحقبة الاستعمارية جاء رؤساء مصر من صفوف الجيش الذي قام ايضا بإدارة شؤون البلاد لفترة انتقالية بعد انتفاضة عام 2011 التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك وهو ايضا قائد سابق لسلاح الطيران.

وقتل حوالي 60 شخصا منذ اواخر يناير كانون الثاني في احتجاجات اندلعت مع حلول الذكرى الثانية للانتفاضة.

وقال صدقي الذي يحضر مؤتمرا دفاعيا في أبو ظبي إن حوارا وطنيا سيعقد في غضون أسبوع أو أسبوعين بين جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة وجماعات المعارضة.

وأضاف أن الجيش لن يدعم أي حزب سياسي. ومضى قائلا ان رجال الجيش ليسوا سياسيين ولا يريدون المشاركة في الشأن السياسي لأنهم عانوا كثيرا بسبب ذلك في الشهور الستة الماضية.

لكنه قال ان الجيش يمكن ان يساعد أحيانا في هذه المشكلة ويمكن أن نلعب هذا الدور إذا تعقد الموقف. ولم يذكر تفاصيل.

ويقول دبلوماسيون ومحللون إن الجيش يمكن أن يتدخل فقط إذا واجهت مصر اضطرابا يماثل الانتفاضة التي أسقطت مبارك ويردون ذلك إلى الضرر الذي لحق بسمعة الجيش خلال فترة انتقالية فوضوية تولى فيها المسؤولية.

وإلى الآن لم يقترب العنف والاحتجاجات من مستوى الانتفاضة.

وجاءت تصريحات صبحي أقل حدة من تصريحات أدلى بها وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح السيسي يوم 29 يناير كانون الثاني وقال فيها إن الاضطراب السياسي يدفع الدولة إلى حافة الانهيار وإن الجيش سيظل "الكتلة الصلبة المتماسكة والعمود القوي الذي ترتكز عليه أركان الدولة."

وفي الشهور الماضية انتقدت جماعات المعارضة ما ترى أنه مسعى من الرئيس الإسلامي محمد مرسي لتأسيس حكم استبدادي قائلة إن ذلك هو سبب اضطرابات العام الجاري.

وأثار الاضطراب في مصر قلق العواصم الغربية بشأن وجهة الأحداث في الدولة الكبيرة في الشرق الأوسط التي تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل.

وسئل صبحي عن حالة الأمن في مصر فقلل من شأن العنف اثناء الاحتجاجات في وقت سابق هذا الشهر. وقال إن من غير الممكن القول انه خطير جدا.

واجتمع زعماء سياسيون ليبراليون واسلاميون يوم السبت بعيدا عن الإعلام في محاولة لتخفيف حدة احدث التوترات.

وقال سياسيون إن محمد البرادعي وهو نشط ليبرالي بارز ينسق أعمال جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة اجتمع مع سعد الكتاتني رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بحضور السيد البدوي رئيس حزب الوفد وهو عضو قيادي في جبهة الإنقاذ الوطني.

وفي السابق قاطعت جبهة الإنقاذ دعوة للحوار وجهها مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين والذي كان هدفا لغضب المحتجين على مدى اسابيع من المظاهرات العنيفة.

وقالت المعارضة إن مرسي يريد حوارا شكليا.