دعا خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إلى تشكيل “قيادة فلسطينية ميدانية موحدة”، لإدارة ما وصفها بـ”الانتفاضة”، في الضفة الغربية والقدس، لتحقيق أهدافها بإنهاء الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي.
وقال مشعل، خلال لقاء مع صحفيين وكتاب فلسطينيين نظمته مؤسسة “بيت الصحافة” (غير حكومية) بمدينة غزة الأربعاء، إن الأهداف الحقيقية لـ”الانتفاضة”، تكمن في “التخلص من الاحتلال والاستيطان بالضفة الغربية والقدس، ووقف تقسيم المسجد الأقصى، ودفع إسرائيل للتخلي عن مشاريعها العدوانية”.
وأضاف: “الانتفاضة الشعبية الفلسطينية أوصلت رسالة للإدارة الأمريكية أن طريقتهم الرامية إلى تحقيق السلام بدون حل حقيقي ومواصلتهم إدارة الأزمة وتقديم المسكنات للفلسطينيين، لن تحقق الأمن والاستقرر في ظل وجود الاحتلال”.
ووصف تحرك السلطة الفلسطينية على الساحة الدولية بـ”الجيد”، ولكنه “لا يكفي ولا يغني في مواجهة السياسية الإسرائيلية الاستيطانية العدوانية المتصاعدة”.
وقال: “لا بد من المزاوجة بين الفعل الميداني النضالي المقاوم على الأرض وبين السياسة والدبولماسية والتحرك الإقليمي والدولي، الذي لن يكون له قيمة إن لم يستند لأوراق ضغط حقيقية يملكها القائد الفلسطيني”.
وفيما يتعلق بمشاركة قطاع غزة بالانتفاضة ضد إسرائيل، قال مشعل: “لا يصح أن نحمل غزة فعلا مقاوما وانتفاضيا، كما يجري في الضفة الغربية والقدس″.
وأضاف: “نحن ضد أن نَسُوق القطاع لحرب جديدة فالحروب السابقة فرضت عليه ولا نريد حروبا، ولكن لا هذا لا يعني أن نخرجها من مسؤوليتها الوطنية بالعمل المقاوم والمسؤولية السياسية”.
وبخصوص الأصوات الداعية إلى “عسكرة الانتفاضة”، قال: “المنطق والطرح الفلسطيني، يدعو إلى التركيز على البعد الشعبي لهذه الانتفاضة”.
وتشهد الأراضي الفلسطينية، وبلدات عربية في إسرائيل، منذ مطلع تشرين أول/ أكتوبر الماضي، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار يهود متشددين على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية.
وفي سياق آخر، قال مشعل: إن “حماس تحدثت مع عدة أطراف لحل مشاكل غزة، ومن بينهم قطر وتركيا التي قدمت خطوات جيدة رغم انشغالاتها الداخلية”.
وأشار إلى أن قيادة “حماس″، بحثت في أوقات سابقة حل مشاكل غزة مع أطراف من دولتي سويسرا، والنرويج، إضافة لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ومبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري، ونيكولاي ملادينوف وأطراف أخرى.
وأوضح أن المطلوب لحل أزمات غزة، رفع الحصار عنها وفتح جميع المعابر، وإعادة إعمار ما دمرته الحروب الإسرائيلية، وإنهاء مشكلة رواتب الموظفين، إضافة لإعمار البنية التحتية.
وقال إن “حماس أبلغت جميع الأطراف أنها تريد حل مشاكل غزة على قاعدة أنها جزء من الوطن والشعب الفلسطيني، ودون أن يكون هذا الحل بمعزل عن الضفة الغربية، مجددا تأكيد حركته على أنها ترفض إقامة دولة في غزة”.
وأضاف: “عُرض علينا أن نذهب إلى لندن وجنيف، ولكننا قلنا يجب حل مشاكل غزة في البداية، وتقديم خطوات عملية تجاه هذا الأمر”.
وأضاف: “نحن منفتحون على الجميع والعالم بدأ ينفتح علينا ويتعامل معنا بعيدا عن شروط اللجنة الرباعية، فتزورنا وفود كثيرية رسمية وغير رسمية ومنها سرية”.
وتضم اللجنة الرباعية، الولايات المتحدة، وروسيا، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوربي.
وكانت حركة “حماس″، قد قالت في بيان لها في شهر أغسطس/ آب الماضي إنّ رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل التقى مع توني بلير، لبحث ملف التهدئة مع إسرائيل في قطاع غزة.
وتزايدت، مؤخرا الاتهامات لحركة حماس، من قبل حركة فتح وفصائل يسارية، بأنها تسعى إلى فصل قطاع غزة وإقامة دولة مقابل تهدئة طويلة الأمد مع إسرائيل.
وفي 26 أغسطس/ آب من صيف عام 2014، توصلت إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، برعاية مصرية، إلى هدنة طويلة الأمد بعد حرب امتدت 51 يوماً، وتضمنت بنود الهدنة استئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية غير المباشرة في غضون شهر واحد من سريان وقف إطلاق النار
في سياق العلاقات مع مصر، أوضح خالد مشعل، أنه أجرى اتصالات في الفترة الماضية مع عدد من القيادات المصرية، مشيرا إلى أن العلاقات والاتصالات بين الجانبين متواصلة رغم وجود بعض الإشكاليات المرتبطة بمعبر رفح والقناة المائية.
وتوترت علاقة حركة حماس مع مصر، بشكل كبير عقب عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013، حيث اتهمتها وسائل إعلام مصرية، بالضلوع في هجمات وتفجيرات إرهابية تستهدف سيناء، وهو ما تنفيه الحركة بشكل متواصل.
كما تغلق السلطات المصرية، المعبر، الواصل بين قطاع غزة ومصر، بشكل شبه كامل، منذ تموز/ يوليو 2013، وتفتحه فقط لسفر الحالات الإنسانية.
وكان الجيش المصري بدأ يوم 11 سبتمبر/ أيلول الماضي ضخ كميات كبيرة من مياه البحر في أنابيب مدّها في وقت سابق على طول الحدود مع قطاع غزة، في محاولة لتدمير أنفاق التهريب أسفل الحدود عبر إغراقها.
من ناحية أخرى، قال رئيس المكتب السياسي لـ”حماس″ إن علاقات حركته مع إيران “موجودة”، و”نحن حريصون على أن نكسب جميع الأطراف”.
ونفى رفض “حماس″ تسليم معابر قطاع غزة لحكومة التوافق الفلسطينية، لكنه شدد على ضرورة أن يتم “تحقيق جميع بنود المصالحة الفلسطينية التي من ضمنها ملف المعابر، على قاعدة الشراكة دون أن يكون هناك أحد بديلا عن الآخر”.
كما أشار إلى أن حركته وافقت على إقامة حركة فتح احتفالا في قطاع غزة، لإحياء ذكرى وفاة زعيمها الراحل ياسر عرفات، التي توافق تاريخ 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.
على صعيد ثان، قال إن حركته معنية بالإفراج عن القيادي في حركة فتح مراون البرغوثي، والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، من السجون الإسرائيلية ضمن أي صفقة مقبلة لتبادل الأسرى مع إسرائيل.
وخلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف العام الماضي، أعلنت كتائب القسام الجناح المسلح لحركة “حماس″ في 20 من يوليو/ تموز 2014، عن أسرها الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، خلال تصديها لتوغل بري للجيش الإسرائيلي شرق مدينة غزة.
كما تتهم إسرائيل حركة “حماس″ باحتجاز جثة ضابط آخر يدعى هدار غولدن قُتل في اشتباك مسلح شرقي مدينة رفح، يوم 1 أغسطس/ آب 2014، وهو ما لم تؤكده الحركة أو تنفه.
وتمت صفقة تبادل الأسرى بين “حماس″ وإسرائيل في أكتوبر/ تشرين أول 2011 برعاية مصرية، أطلقت عليها “حماس″ اسم “وفاء الأحرار”، وأُفرج خلالها عن 1027 من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مقابل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط الذي أسرته حركة “حماس″ عام 2006.