مصرع جندي اميركي: بيكر يدافع عن توصياته والبرزاني ينتقدها

تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2006 - 04:21 GMT
لقي جندي اميركي مصرعه في بغداد فيما دافع جيمس بيكر بشة عن توصياته بشان العراق في الوقت الذي لاقت انتقادا شديدا من طرف الزعيم الكردي مسعود البرزاني.

مصرع جندي

أعلن الجيش الأمريكي في بيان الجمعة مصرع جندي أمريكي في العاصمة العراقية بغداد الخميس، إثر انفجار عبوة ناسفة بالقرب من دوريته. وقال الجيش إن الجندي من الفرقة العسكرية المتعددة الجنسيات التي تنتشر في بغداد. وبهذا يرتفع عدد قتلى العسكريين الأمريكيين في عملية غزو العراق إلى 2923 قتيلا.

بيكر يدافع عن توصية طلب المساعدة من ايران

الى ذلك دافع وزير الخارجية الامريكي الأسبق جيمس بيكر وهو جمهوري شارك في رئاسة مجموعة دراسة العراق عن دعوة المجموعة لطلب المساعدة من ايران لتحقيق الاستقرار في العراق غير أنه سلم بأن طهران أبلغته مؤخرا أن ذلك شيء غير مُرجح "هذه المرة". وقال بيكر أمام مُشرعين أمريكيين ان الرئيس جورج بوش سمح له مؤخرا بالتحدث الي الحكومة الايرانية التي لا ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية. وأضاف قائلا أمام لجنة القوات المُسلحة بمجلس الشيوخ "هم في الواقع قالوا .. لن ننزع الى مساعدتكم هذه المرة." وأشاد أعضاء مجلس الشيوخ ببيكر وزميله في رئاسة المجموعة النائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون. وشكك الاعضاء في قيمة دعوة ايران الى المشاركة في مؤتمر اقليمي بشأن تحقيق الاستقرار في العراق وهو عنصر رئيسي في تقرير المجموعة المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الذي نشر يوم الاربعاء. وأوصى التقرير الولايات المتحدة ببدء سحب القوات القتالية من العراق وبدء جهود دبلوماسية تشمل ايران وسوريا لمنع "انزلاق الي الفوضى" في العراق. وقال السناتور كارل ليفين الذي سيرأس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ عندما يتولى الديمقراطيون السيطرة عليه في يناير كانون الثاني انه يعتقد أن أغلب المشرعين أيدوا الفكرة العامة للتقرير ان لم يكن جميع توصياته البالغ عددها 79 .

ويؤيد ليفين مثل كثير من الديمقراطيين بدء انسحاب مرحلي للقوات الامريكية.

غير أن مد اليد الي ايران اثار الكثير من الانتقادات. وتساءل السناتور جوزيف ليبرمان عما اذا كانت ايران لن تنتزع "ثمنا غير مقبول" مثل تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل أي مساعدة تقدمها للولايات المتحدة. وقال "أشك في أن من الواقعي الاعتقاد بأن ايران ترغب في مساعدة الولايات المتحدة على النجاح في العراق... انهم يدعمون حزب الله.. الذي يحشد الناس في الميدان في بيروت ليهتفوا.. (الموت لامريكا)." وقال السناتور جون مكين وهو مرشح جمهوري محتمل للرئاسة في انتخابات عام 2008 والذي كان يدعو لارسال المزيد من القوات الامريكية الى العراق "لا أعتقد أن مؤتمرا للسلام مع أناس يكرسون أنفسهم للقضاء عليك سيسفر عن مكاسب كبيرة في المدى القصير." وقال بيكر ان التقرير نص على أن قضية العراق ينبغي أن تبقى منفصلة عن القضية النووية الايرانية.

وتقول الولايات المتحدة ان ايران تقوم بتطوير أسلحة نووية بينما تقول ايران انها ترغب في انتاج الوقود لتشغيل محطات الطاقة النووية. وتساءل بيكر قائلا "ما الذي نفقده بقولنا.. اننا نجمع جميع جيران العراق معا.. نريدكم أن تأتوا.. واذا قالوا لا.. فنحن نكشفهم أمام العالم." وفي وقت لاحق أشار بيكر الى أن الولايات المتحدة أجرت محادثات مع ايران في اطار مجموعة دولية تسعى لارساء الاستقرار في أفغانستان وبالتالي فان الاقتراح الحالي الخاص بالعراق لا يقترح شيئا لم يفعله الامريكيون بالفعل.

البرزاني ينتقد بشدة توصيات بيكر

وقد أصدر رئيس الإقليم الكردي في العراق مسعود البرزاني، الخميس، بيانا شديد اللهجة ينتقد فيه التوصيات الصادرة عن تقرير "مجموعة دراسة العراق" مشددا على أن الأكراد غير معنيين بهذا التقرير والالتزام بتوصياته.

وأكد الرئيس البرزاني أن التقرير يتناقض مع ضمانات قدمها له رئيس المجموعة الذي أشرف على التقرير، وزير الخارجية الأمريكية الأسبق جيمس بيكر، قبل إصدار التوصيات. وقال في بيان صدر في وقت متأخر من مساء الخميس، إن بيكر "أكد لنا الأخذ في الحسبان الوضع الخاص لإقليم كردستان في التقرير" مضيفا أن القيادة الكردية كانت بعثت للمجموعة رسالة تضمنت رؤيتها المتعلقة بالإقليم، إلا "أنه فيما يبدو فإنها (مجموعة دراسة العراق) لم تأخذ الرسالة بعين الاعتبار." ونقل البرزاني أن المسؤولين الأكراد يعتقدون أن التقرير رفع بعض التوصيات "غير الواقعية وغير المناسبة لمساعدة الولايات المتحدة للخروج من هذا المأزق." وأضاف البرزاني أنه إذا فرضت هذه التوصيات غير المناسبة على الإقليم بحجة مساعدة الولايات المتحدة، فإن سكان الإقليم سينتفضون ضد أي عمل قد يتعارض مع الدستور ومصالح الشعبين العراقي والكردي. وقال البرزاني "بالنيابة عن شعب كردستان، نعارض أي شيء من شأنه مخالفة الدستور ومصالح العراق وكردستان." ورفض البرزاني دعوة "مجموعة دراسة العراق" إلى إقامة تحرك دبلوماسي جديد، قد يتضمن فتح قنوات حوار مع جميع دول الجوار مع العراق.

وأوضح البرزاني أن هذه الدعوة تتناقض مع مصالح العراقيين بشكل عام والأكراد العراقيين بكردستان بشكل خاص، بالإضافة إلى معارضتها لسيادة الأراضي العراقية. وقال "إن هذا الموقف تدخل صارخ في الشأن المحلي للبلاد."

واتهم رئيس الإقليم الكردي في العراق، بأن التوصيات تشدد "على تقوية الحكومة المركزية وإضعاف تلك الإقليمية" وهي خطوة يعتبرها البرزاني "مناقضة لمبادئ الفيدرالية والدستور اللذين يشكلان قيام العراق الجديد. هنا نريد التوضيح بأن الفيدرالية هي السبيل الوحيد لحماية الوحدة العراقية." كذلك اعترض البرزاني في بيانه على الاقتراح الذي رفعه التقرير، بجمع جميع أطياف المعارضة تحت سقف حكومة وحدة عراقية، لافتا أن ذلك سيكون بمثابة مكافأة للجماعات المعارضة للمسار السياسي والتي قامت بأعمال عنف.

وانتقد مسعود البرزاني المجموعة لعدم قيامها بأي زيارة للإقليم، ولدعوتها إلى مراجعة الدستور العراقي بمساعدة من خبراء في الأمم المتحدة.

وهاجم رئيس الإقليم الكردي بشدة اقتراحا مقدما من المجموعة يطالب بوضع عوائد النفط تحت سلطة الحكومة المركزية، وإعادة توزيعها بموجب النسب السكانية. وعارض البرزاني أي تأخير في تطبيق شرط دستوري تتعلق بوضع كركوك. وطالب البرزاني بأنه على العراقيين أولا النظر في تحقيق مصالحة وطنية قبل حل مشاكل البلاد من قبل أطراف خارجية. يُذكر أن المناطق الكردية كانت قد خرجت عن دائرة سيطرة النظام العراقي السابق منذ حرب الخليج عام 1991، عندما أعلن الأكراد الإستقلال الذاتي تحت حماية الطائرات الأمريكية والبريطانية.