مصر: بدء محاكمة متهمين بالتحرش وإحالة 24 ناشطًا للمحاكمة بتهمة خرق قانون التظاهر

تاريخ النشر: 25 يونيو 2014 - 08:47 GMT
البوابة
البوابة

بدأت يوم الأربعاء في القاهرة محاكمة 13 رجلا اتهموا بالمشاركة في اعتداءات جنسية جماعية على نساء خلال تجمعات كان أحدها في الاحتفال بتنصيب الرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي الذي طالب السلطات بحملة مشددة على هذا النوع من الجرائم.

واتهم الرجال الثلاثة عشر في خمس قضايا هذا العام تضمنت تسع نساء جردت إحداهن من ملابسها وتعرضت لاعتداءات جنسية من مجموعات من الرجال في محيط ميدان التحرير مهد انتفاضة عام 2011 ومركز التجمعات في العاصمة.

وبعد الهجوم على المرأة في الثامن من يونيو حزيران خلال الاحتفال بتنصيب السيسي دعا الرئيس الجديد المصريين إلى العودة إلى روح القيم الأخلاقية والأدبية للمجتمع كما دعا الدولة إلى التطبيق الصارم للقانون.

وكثرت عمليات التحرش الجماعي بالنساء في الأماكن العامة المزدحمة منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك.

وغالبا ما تخفي الأسر تعرض نسائها لمثل هذه الأعمال حفاظا على سمعتهن. وعندما تتقدم النساء بالشكوى إلى السلطات يواجهن رجال شرطة غير مدربين على التعامل مع مثل تلك القضايا الحساسة.

وقال تقرير للأمم المتحدة العام الماضي إن 99.3 في المئة من النساء والبنات في مصر تعرضن للتحرش. وفي حالة المرأة التي تعرضت للاعتداء في التحرير هذا الشهر التقط أشخاص صورا لها بينما جردت من ملابسها ولحقت بها إصابات وسحبها حشد من الرجال في الشارع. ونشرت الصور وشريط فيديو على الإنترنت الأمر الذي تسبب في حالة من الغضب العام.

وزار السيسي المرأة في مستشفى عسكري وهي تخضع للعلاج.

وقبل بدء المحاكمة طالب المحامي حاتم السعيد الذي يدافع عن المرأة وابنتها -التي تعرضت أيضا للاعتداء في نفس الوقت في التحرير ولحقت بها إصابات شديدة- بتطبيق عقوبة السجن المؤبد على المتهمين.

وقال "أنا أصف هؤلاء الناس بالمجرمين. هذا ليس تحرشا. هذه جريمة."

ووجهت للرجال تهم تتراوح بين الاختطاف والاعتداء الجنسي والإيذاء البدني والشروع في القتل.

وبحسب أمر إحالة المتهمين للمحاكمة الذي أصدرته النيابة العامة يتضح أن المهاجمين طلبوا من كثير من الضحايا الذهاب إلى شوارع جانبية لحمايتهن من التحرش ثم حاصروهن واعتدوا عليهن.

وقال والد ضحية عمرها 19 عاما وهي طالبة إن ابنته فقدت الإبصار في إحدى عينيها بعد ضربها بمقبض حزام جلدي خلال الاعتداء عليها بعد انفصالها عن والديها وصديقاتها خلال تجمع لأنصار السيسي.

وقال "أطلب لهم عقابا عادلا. أطلب أقصى العقوبة على ما حدث لابنتي والبنات الأخريات. إلى اليوم تصحو ابنتي من النوم صارخة في الليل وعندما أسألها لماذا تصرخ تقول: بابا تذكرت ما حدث."

ووقف المتهمون في القفص بقاعة المحكمة التي غصت بأقارب الضحايا وأنكروا التهم وأقسموا أنهم أبرياء وحمل بعضهم نسخا من المصحف.

وقال أحد المحامين عن المتهمين لرويترز إن إحدى من تدعين تعرضها للاغتصاب هي ناشطة نسائية اختلقت الحادث من أجل إثارة ضجة إعلامية.

وبعد تلاوة أمر الإحالة من قبل ممثل النيابة العامة أعلن رئيس المحكمة عقد الجلسة سرية بسبب الطبيعة الحساسة للقضية. وستعقد الجلسة التالية يوم 29 يونيو حزيران الحالي.

وأصدرت مصر تعديلا قانونيا قبل أسابيع يعاقب المدانين بالتحرش بالحبس سنة وغرامة أو بإحدى العقوبتين. وتصل العقوبة إلى السجن خمس سنوات إذا قام بالتحرش مجموعة رجال وحمل بعضهم أسلحة.

وعاقبت محكمة في القاهرة يوم السبت رجلا بالسجن المشدد لمدة عام بعد إدانته بالتحرش بامرأة.

اختراق قانون التظاهر
الى ذلك، احالت النيابة العامة المصرية الاربعاء 24 ناشطا وناشطة من الشباب المطالبين بالديمقراطية الى المحاكمة بتهمة اختراق قانون التظاهر، من بينهم شقيقة الناشط اليسارى المسجون حاليًا علاء عبد الفتاح.

وبعد اطاحة الرئيس الاسلامي محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013 نفذت السلطات المصرية حملة قمع ضد جماعة الاخوان المسلمين، قبل ان تمتد هذه الحملة الى الحركات الشبابية غير الاسلامية المطالبة بالديمقراطية.

وخلال الشهور الاخيرة، حبس عشرات من الناشطين الشباب بتهمة اختراق قانون التظاهر الذي صدر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، واحتج عليه هؤلاء الناشطون، معتبرين انه يمنع التظاهر بدلًا من ان ينظمه.

وكان القي القبض على الناشطين الـ 24 اثناء مشاركتهم في تظاهرة السبت الماضي احتجاجًا على قانون التظاهر من دون الحصول على موافقة وزارة الداخلية وفقا لما يقضي به هذا القانون.

وقال محمد عبد العزيز عضو هيئة الدفاع عنهم لفرانس برس انهم متهمون بـ "التظاهر بدون تصريح واتلاف ممتلكات عامة وخاصة وعرقلة حركة المرور"، موضحًا ان من بينهم قاصر احيل الى محكمة خاصة بالقصر.

ومن بين المتهمين يارة سلام، التي فازت في العام 2013 بجائزة الدرع الافريقي لمدافعي حقوق الانسان، وسناء سيف الشقيقة الصغرى لعلاء عبد الفتاح احد رموز ثورة 2011 التي اسقطت حسني مبارك. ونفت والدة سناء يوسف، استاذة الرياضيات في جامعة القاهرة، ليلى سويف قيام المشاركين في تظاهرة السبت الماضي بالاعتداء على اي ممتلكات.

وقالت لفرانس ان التظاهرة "تعرّضت لهجوم من بلطجية القوا الحجارة والرجاجات الفارغة على المتظاهرين قبل ان تطلق الشرطة القنابل المسيلة للدموع لتفريقهم".

وتم حبس علاء عبد الفتاح نفسه بعدما قضت محكمة مصرية بسجنه 15 عاما بتهمة الاعتداء على شرطي اثناء تظاهرة نظمت من دون الحصول على تصريح الا انه ستتم اعادة محاكمته لان الحكم ضده صدر غيابيا.

ومنذ انتخاب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر في مطلع الشهر الجاري يبدي معارضوه مخاوف من العودة الى الممارسات الامنية التي كانت سائدة في عهد مبارك.