مصر تبدأ بالسيطرة على الحشود
بدأت مصر الخميس محاولاتها للسيطرة على تدفق الفلسطينيين من القطاع، الذي خضع لحصار إسرائيل شامل قبل أن يعاد تخفيفه جزئياً الثلاثاء، وذلك بمنع البعض من التوغل أكثر داخل سيناء، غير أن السلطات لم تحاول إغلاق الحدود مع الأراضي الفلسطينية. وجاء هذا التحرك المصري عقب تحذيرات إسرائيلية لمصر إثر "تفجير" المعابر والحواجز الحدودية وإحداث ثغرات فيه، وتدفق الفلسطينيين نحو مدينة المصرية دون تدخل من عناصر الأمن المصريين، وكذلك إصر تصريحات الرئيس المصري، حسني مبارك، بأنه طلب من الجهات المختصة السماح للفلسطينيين بشراء احتياجاتهم من المواد الغذائية.
وقال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، ماتان فيلاني، في التخلي عن كافة مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، بما فيها إمدادات المياه والكهرباء، وبخاصة أن الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر باتت مفتوحة الآن. غير أن مصر ردت فوراً برفض الفكرة، وفقاً للأسوشيتد برس. وعلى الجانب المصري من الحدود مع غزة، استخدمت قوات مكافحة الشغب الهراوات والكلاب البوليسية بملاحقة السيارات والشاحنات المصرية التي تعرض نقل الفلسطينيين الذين يرغبون في شراء البضائع إلى بلدات داخل سيناء. وقال مسؤولون أمريكيون وعرب الأربعاء إن مصر أكدت للولايات المتحدة الأمريكية أنها ستعيد إغلاق الحدود قريباً.
وقال دبلوماسي عربي إن مصر أبلغت الولايات المتحدة أنها تتوقع أن ينتهي "الخروج الفلسطيني" من غزة بحلول منتصف نهار الخميس، إلا أن مسؤولاً أمريكياً رفيع المستوى قال إن مصر لم تكن "دقيقة" بشأن مسألة وقف تدفق الفلسطينيين عبر الحدود.
تعنيف اسرائيل في الامم المتحدة
وفي سياق متصل، طالب مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة اسرائيل برفع حصارها لغزة المستمر منذ أسبوع، وعنف الدولة اليهودية بسبب وقوع انتهاكات في الأراضي الفلسطينية للمرة الثالثة منذ إنشاء المجلس عام 2006 . وأقر المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا قدمته دول عربية واسلامية بتأييد 30 دولة واعتراض دولة واحدة وامتناع 15 عن التصويت. وتغيب وفد واحد عن الجلسة.
وقال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة بجنيف محمد أبو كوش خلال المحادثات التي جرت في جلسة طارئة خاصة عقدت لمناقشة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ان حصار اسرائيل لغزة وغاراتها الجوية هي "جرائم حرب".
ومضى يقول "نأمل أن يساعد القرار على حشد ضغوط دولية واتخاذ اجراءات لرفع الحصار الاسرائيلي واعادة امدادات الغذاء والوقود والدواء وفتح المعابر الحدودية وانهاء الهجمات العسكرية الاسرائيلية المتكررة في أنحاء الاراضي الفلسطينية المحتلة". وانتقدت مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان لويز اربور، في كلمة، اسرائيل بسبب "الاستخدام المفرط للقوة والقتل المستهدف"، كما انتقدت اطلاق النشطاء الفلسطينيين للصواريخ على اسرائيل. وقالت اربور التي كانت تعمل كمدعية في محكمة جرائم الحرب التابعة للامم المتحدة للمجلس ان القانون الدولي يحظر العقاب الجماعي وطالبت اسرائيل برفع كل القيود على المساعدات المخصصة لغزة.
وقاطع وفدا الولايات المتحدة واسرائيل ولهما وضع مراقب في المجلس الجلسة التي استغرقت يومين. وكانت أغلب الدول الممتنعة عن التصويت من الدول الغربية بما في ذلك فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وأيدت الصين وروسيا العضوان الدائمان في مجلس الامن الدولي القرار في حين كانت كندا الدولة الوحيدة التي عارضته.
حماس تهم عباس بعرقلة الحوار
على جانب آخر اتهم عضو المكتب السياسي في حركة حماس موسى ابو مرزوق الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعرقلة اي حوار مع الحركة لافتا الى اشارات ايجابية من الجانب المصري لفتح معبر رفح في شكل قانوني. وقال ابو مرزوق لوكالة فرانس برس الخميس "نحن رحبنا بكل الوساطات لرأب الصدع (بين فتح وحماس) لكن الرفض يأتي من محمود عباس ومن هم في رام الله (الضفة الغربية) انهم يضعون العراقيل في كل حوار ينطلق وفي كل اقتراح يبدو في الافق".
وطالب ابو مرزوق على هامش مشاركته في مؤتمر الفصائل الفلسطينية في دمشق ب"وقف التفاوض العبثي الذي لا امل منه" بين السلطة الفلسطينية واسرائيل معتبرا انه "يكرس الانقسام والسياسة الاسرائيلية". واضاف "الحوار مع القوى الفلسطينية هو الذي يجب ان يفتح وقد ثبت الان ان الرهان على الشعب الفلسطيني هو وحده الذي يحقق املا". وتم احياء المفاوضات بين السلطة الفلسطينية واسرائيل اثر مؤتمر انابوليس الذي دعت اليه الولايات المتحدة في تشرين الثاني/نوفمبر الفائت.
وهاجم "المؤتمر الوطني الفلسطيني" الذي يواصل اعماله في العاصمة السورية هذا الحوار مطالبا بارساء الوحدة بين الفلسطينيين ورفع الحصار الاسرائيلي المستمر منذ الخميس الفائت عن قطاع غزة.
من جهة اخرى اوضح ابو مرزوق ان حماس "اقترحت اجراء حوار مع الجانب المصري لفتح معبر رفح ضمن شروط قانونية جديدة فحين اجتاح الشعب الفلسطيني معبر رفح كان لا بد لحماس من ان يكون لها موقف فتقدمت بهذا الاقتراح". وكان رئيس الوزراء الفلسطيني المقال اسماعيل هنية اعلن الاربعاء استعداده لعقد اجتماع عاجل وسريع "مع الاشقاء بمصر والاخوان برام الله" في اشارة الى الرئيس الفلسطيني لوضع الترتيبات لفتح معبر رفح. واضاف ابو مرزوق "لم يصلنا رد على هذا الاقتراح (من السلطة الفلسطينية) ولكن على الاقل هناك اشارة ايجابية من الجانب المصري الى انهم سيدرسون هذا الاقتراح وتصريح (الرئيس المصري حسني) مبارك كان ايجابيا في هذا الصدد عبر السماح لسكان القطاع بعبور الحدود". وتابع ان "اسرائيل باتت تتحدث عن فك الارتباط مع غزة بمعنى عدم تزويده اي شيء من الجانب الاسرائيلي وهنا يجب ان يكون ثمة حوار مع القاهرة لفتح المعبر في طريقة قانونية لان البديل الوحيد هو الجانب المصري".