مصر تحكم إغلاق الحدود مع غزة ومحادثات القاهرة تفشل في تحقيق اتفاق

تاريخ النشر: 01 فبراير 2008 - 06:23 GMT

عززت  إجراءات المراقبة الخميس على الحدود بين مصر وقطاع غزة في وقت يجري وفد من حركة حماس برئاسة خالد مشعل محادثات مع المسؤولين المصريين حول إمكانية إعادة تشغيل معبر رفح المنفذ الوحيد للقطاع على العالم الخارجي.

وللمرة الأولى منذ تسعة أيام منعت قوات امن مصرية وقوات حماس بتنسيق كامل بينهما السيارات الفلسطينية من عبور منفذ رفح.

وقال مسؤول أمني مصري كبير ان مصر أصدرت أوامر لرجال الأمن بالبدء في اتخاذ إجراءات أكثر تقييدا وانها تأمل في تقليص الاحتكاك مع الفلسطينيين بزيادة إغلاق الحدود تدريجيا.

وقال المسؤول الذي اشترط كالعادة عدم نشر اسمه انه لا تتوفر بعد معلومات رسمية عن موعد إغلاق الحدود تماما.

وقال شهود ان القوات المصرية جلبت كميات من الأسمنت وأكياس الرمال لإغلاق فتحات في السور الحدودي بعد نحو أسبوع من قيام ناشطين فلسطينيين بتفجير ثغرات فيه للسماح بعشرات الالاف من سكان غزة بالعبور الى مصر في تحد لحصار تفرضه اسرائيل.

كما قال شهود ان مصر بدأت تمنع السيارات الفلسطينية من دخول أراضيها لكنها سمحت لشاحنات مصرية تحمل إمدادات بالعبور الى غزة لتوصيل حمولاتها.

وقال أحد المصادر الأمنية "حوالي 50 ألف فلسطيني دخلوا رفح ( المصرية) حتى عصر اليوم (الخميس)" وان نحو 20 ألف آخرين يقيمون مع أقاربهم في رفح وبلدات مجاورة.

وقال شرطي من حماس يتمركز امام بوابة صلاح الدين وهي واحدة من نقطتين لا تزالان مفتوحتين عند الحدود بين مصر والقطاع "تلقينا امرا هذا الصباح (بمنع السيارات من العبور) ويبدو انه تم التوصل الى اتفاق".

لكن تدفق المارة كان لا يزال مستمرا صباح الخميس في الاتجاهين وان كان تباطأ بسبب الامطار الغزيرة. كما انه يتم بشكل منظم من جانبي الحدود التي كانت فتحت بعدما فجر ناشطون فلسطينيون السياج الفاصل بين قطاع غزة والاراضي المصرية الاسبوع الماضي.

ويسمح فقط لشاحنات مصرية محملة بالبضائع بالمرور عبر "بوابة البرازيل" اذ اغلقت قوات الامن المصرية كل الفجوات الاخرى باسلاك شائكة.

ومنذ مطلع الاسبوع بدأت القوات المصرية تستعيد السيطرة تدريجا على الحدود.

وكانت إسرائيل فرضت حصارا على قطاع غزة منذ 17 كانون الثاني/يناير الحالي ردا على اطلاق الصواريخ من القطاع على مدينة سديروت الاسرائيلية.

وتدفق مئات الوف الفلسطينيين الى الاراضي المصرية للتزود بالمؤن والسلع المتنوعة لكن السلطات المصرية منعت شيئا فشيئا وصول البضائع الى المدن الحدودية لحمل الفلسطينيين على العودة الى غزة.

غير ان تجارا مصريين في مدينتي رفح والعريش (بالقرب من الحدود) لا يزالون ينجحون في التزود بالبضائع ويؤكدون انهم يتخطون الحواجز الامنية المفروضة على الطرق المؤدية الى شمال سيناء بطرق شتى.

وقالت مصادر أمنية ان مصر ألقت القبض يوم الخميس على 15 فلسطينيا ومعهم أسلحة ومتفجرات تسللوا عبر الحدود رغم تحذيرات مصر بعدم عبور احد حاملا أسلحة.

وأضافت أن البحث جار عن أربعة مسلحين آخرين يُعتقد انهم عبروا الحدود.

وقالت المصادر ان الفلسطينيين ضبطوا وبحوزتهم مواد لصنع القنابل بما في ذلك أجهزة تفجير وأكياسا مليئة بمادة متفجرة وسترات واقية من الرصاص وأعيرة نارية وقنابل يدوية وبنادق.

وقالت المصادر ان مصر سمحت بدخول 15 شاحنة محملة بمساعدات من الهلال الاحمر القطري الى قطاع غزة.

وفي اسرائيل حصلت وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) على موافقة بتوصيل حمولة 12 شاحنة من المساعدات الانسانية الى غزة يوم الخميس.

لكن كريستوفر جانس المتحدث باسم اونروا قال ان الشاحنات أعيدت من حيث جاءت على الحدود بدون ابداء أسباب فيما ذكر أنه "سياسة عرقلة متعمدة" فيما يبدو.

وبالتوازي مع هذه الإجراءات عند الحدود بدأ وفد من حركة حماس بقيادة رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل محادثات صباح الخميس في القاهرة مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان.

وقال الناطق باسم حماس فوزي برهوم ان "اجتماعات وفد حماس مع المسؤولين المصريين بدأت وستكون مطولة ومعمقة وسيتم بحث مجمل القضايا بما فيها موضوع الحدود ومعبر رفح".

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اكد مجددا الاربعاء بعد محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة استعداد السلطة "لاستلام المعابر شرط تطبيق الاتفاقات الدولية. نحن لا نقبل باي اتفاقات جديدة يجب تطبيق الاتفاقات الموجودة" في اشارة الى الاتفاق المبرم بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 عقب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

وبموجب هذا الاتفاق تتولى السلطة الفلسطينية السيطرة الامنية على معابر غزة بما فيها منفذ رفح بينما يقوم موظفون من الاتحاد الاوروبي بمراقبة حركة الدخول والخروج.

واغلق معبر رفح المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي منذ سيطرة حركة حماس على القطاع في منتصف حزيران/يونيو الماضي اثر انسحاب قوات السلطة منه وكذلك المراقبين الاوروبيين.

وترفض حماس اعادة العمل بهذا الاتفاق وتطالب بان تكون السيطرة على معبر رفح مصرية-فلسطينية فقط.

واكد مسؤول اسرائيلي لوكالة الثلاثاء ان اسرائيل "لن تعترض" على احتمال توصل عباس الى ترتيب مع مصر بشأن معبر رفح.

ولم يصدر أي تصريح مصري عن المحادثات مع مشعل الذي ذكرت وسائل اعلام عربية أنه يتوقع أن يلتقي بمدير المخابرات المصرية عمر سليمان لمناقشة اعادة النظام على الحدود بين غزة ومصر.

لكن محمود الزهار المسؤول الكبير بحماس قال عقب اجتماع مشعل لتلفزيون الجزيرة ان تقدما تحقق رغم عدم التوصل الى اتفاق.

وقال ان حماس لا تعترض على ادارة مشتركة لمعبر رفح مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريطة "ألا تستسلم" السلطة الفلسطينية للضغوط الاسرائيلية.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد التقى بالرئيس المصري حسني مبارك يوم الاربعاء بخصوص نفس الموضوع.

ورفض عباس مطالب حماس بالسيطرة على الحدود وحث الحركة يوم الأربعاء على إنهاء "انقلابها في غزة" التي سيطرت عليها في يونيو حزيران.

وحصل عباس بالفعل على مساندة أمريكية وأوروبية وعربية فيما يتعلق بسيطرة السلطة الفلسطينية التي يرأسها على معبر رفح الحدودي وهو ما يعني استبعاد حماس.

ولم يتضح كيف يمكن لعباس الذي تقتصر سلطته على الضفة الغربية التي تحتلها اسرائيل أن يسيطر على معبر رفح في ظل معارضة حماس ولقواتها السيطرة على الأرض.

وأشارت حماس الى أنها يمكن أن تمنع مصر من إعادة إغلاق الحدود الا اذا تم الاعتراف بسلطتها هناك.