افادت تقارير ان مصر تعد لهدنة شاملة بين اسرائيل وحماس بموجبها توقف الاخيرة الصواريخ على اسرائيل التي تقوم بدورها برفع الحصار عن القطاع في الوقت الذي امر اولمرت جيش الاحتلال بوقف الهجمات على غزة
مصر تتوسط
بدات مصر، مدعومة من الولايات المتحدة، محادثات مع اسرائيل وحركة حماس من اجل التوصل الى "اتفاق تهدئة شامل" يتضمن تبادلا للاسرى ويؤمن لاسرائيل وقفا لاطلاق الصواريخ من غزة وللحركة رفع الحصار عن القطاع الذي تسيطر عليه منذ نحو تسعة شهور.
وقال سفير مصر السابق في اسرائيل محمد بسيوني الاثنين ان "مصر تعتزم طرح مبادرة شاملة (على الطرفين) تتضمن التهدئة وضبط الحدود بين مصر وقطاع غزة ورفع الحصار وكذلك تبادل الاسرى بين اسرائيل وحماس" التي تحتجز الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط منذ حزيران/يونيو 2006.
واضاف بسيوني الذي يتراس حاليا لجنة الامن القومي في البرلمان المصري: "نحن الان في مرحلة تمهيدية اذ استمعنا الى وجهة النظر الاسرائيلية ووجهة نظر حركتي حماس والجهاد لكي نتمكن بعد ذلك من طرح مبادرة شاملة وتفصيلية".
وكان وفد من حركتي حماس والجهاد الاسلامي اجرى محادثات الخميس الماضي في رفح مع مسؤولين مصريين حول التهدئة.
كما التقى الاحد المستشار السياسي لوزارة الخارجية الاسرائيلية عاموس جلعاد رئيس المخابرات العامة المصرية عمر سليمان، المسؤول عن ملف النزاع الفلسطيني الاسرائيلي وبحث معه امكانية التوصل الى اتفاق للتهدئة.
واخذت جهود الوساطة المصرية دفعة قوية بعد اعلان الولايات المتحدة تاييدها لها.
واكدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس خلال زيارتها الاخيرة للشرق الاوسط انها "تحدثت مع المصريين" بشان هدنة بين حماس واسرائيل. واضافت "اننا نتوقع ان يبذل المصريون الجهود التي قالوا انهم يريدون القيام بها لاعادة الهدوء الى المنطقة والعمل على تحسين الوضع في غزة".
واعطت واشنطن، التي تعتبر حماس حركة ارهابية وتتبنى منذ عامين سياسة العزل الكامل للحركة الاسلامية التي فرضت سيطرتها بالقوة على غزة في حزيران/يونيو الماضي، الضوء الاخضر للوساطة المصرية بعد عملية "الشتاء الساخن" التي اوقعت اكثر من 130 قتيلا فلسطينيا من بينهم نساء واطفال.
وكانت هذه العملية ارغمت الرئيس الفلسطيني محمود عباس على اعلان تعليق مفاوضات السلام مع اسرائيل التي اطلقت في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خلال مؤتمر انابوليس تحت رعاية الولايات المتحدة.
واوضح بسيوني ان عاموس جيلاد اوضح خلال محادثاته في مصر ان اسرائيل "على استعداد للتهدئة بشرط ان توقف حماس اطلاق الصواريخ وتوقف عملية تهريب الاسلحة الى داخل قطاع غزة ولا تستغل فترة التهدئة في اعادة بناء قدرتها التسليحية".
وقال المسؤول المصري ان حركتي حماس والجهاد تطالبان من جهتهما بـ "تهدئة شاملة ومتزامنة تشمل الضفة الغربية وليس قطاع غزة فقط وتضمن توقف اسرائيل عن كل ممارستها من اجتياحات واغتيالات واعتقالات اضافة الى رفع الحصار وفتح معبر رفح".
واعتبر بسيوني ان التوصل الى اتفاق تهدئة شامل يجب ان يتم باسرع وقت ممكن حتى لا يتصاعد الموقف على الارض مرة اخرى".
واشار الى ان مصر تقوم بهذه الجهود من اجل فتح الطريق امام استئناف مفاوضات السلام وتري انه "التهدئة لابد منها لتهيئة المناخ" لكي تستمر علمية السلام.
ولمصر مصلحة مباشرة في التوصل الى تهدئة بين اسرائيل وحماس اذ انها تخشى من انعكاسات تدهور الاوضاع في غزة عليها كما حدث في كانون الثاني/يناير الماضي عندما تدفق مئات الالاف من فلسطيني القطاع على الاراضي المصرية لمدة عشرة ايام بعد ان فجر ناشطون الجدار الحدودي. واكد الرئيس المصري حسني مبارك مجددا، في تصريحات نشرتها الصحف المصرية الاثنين، ان بلاده "لا تقبل ان تنفض اسرائيل يدها من مسؤوليتها (ما يحدث في قطاع غزة) وترفض محاولات تصدير المشكلة برمتها الى مصر".
وترى القاهرة، كما قال وزير الخارجية احمد ابو الغيط اخيرا، انه لابد من التعامل مع حركة حماس و"الاقرار بانها جزء من المعادلة الفلسطينية".
اولمرت يأمر بوقف ضرب حماس
ذكرت صحيفة (هارتس) ان الحكومة الاسرائيلية اصدرت اخيرا اوامر للجيش الاسرائيلي باتباع سياسة ضبط النفس في عملياته العسكرية التي يشنها ضد قطاع غزة .
وقالت الصحيفة في موقعها الالكتروني اليوم "ان هذا الامر جاء بعد العملية العسكرية الاسرائيلية التي جرت قبل نحو عشرة ايام في شمال قطاع غزة وقتل فيها اكثر من 130 فلسطينيا" مشيرة الى ان الاوامر الجديدة التي وجهت للجيش تضع قواعد جديدة للعبة في هذه المنطقة.
وقال مصدر امني مسؤول للصحيفة "انه حسب قواعد اللعبة الجديدة فان اسرائيل لن تقدم على مهاجمة قطاع غزة طالما ان حركة (حماس) لا تطلق النار نحو الاخيرة خاصة ان الاوضاع في هذه المنطقة شهدت اخيرا بعض الهدوء".
وحسب المصدر الذي لم تذكر الصحيفة اسمه "فان هذه السياسة الجديدة التي يتبعها الجيش الاسرائيلي مع قطاع غزة تتناقض تماما مع قرارات الحكومة التي اتخذت الاسبوع الماضي وتقرر فيها استمرار الضغط العسكري على الفلسطينيين في القطاع".
واشارت (هارتس) الى "ان انخفاضا كبيرا طرأ خلال الايام الاخيرة على عدد الصواريخ التي اعتاد الفلسطينيون اطلاقها من قطاع غزة نحو اسرائيل".
واوضحت "انه منذ يوم الجمعة الماضي اطلق الفلسطينيون فقط ثلاثة صواريخ نحو اسرائيل مقارنة مع ما معدله اطلاق 50 صاروخا يوميا خلال الاسبوع الماضي فيما اقدم الجيش الاسرائيلي من جانبه على سحب قواته البرية من القطاع واوقف هجماته الجوية".
وقال مصدر رسمي حكومى كما ذكرت الصحيفة انه لم يتم التوصل لاي اتفاق رسمي مع حركة (حماس) للتهدئة غير انه استدرك بالقول "انه بدلا من هكذا اتفاق فقد وضعت قواعد جديدة للصراع خلال زيارة وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس الاخيرة اسرائيل .
واوضحت "ان هذه القواعد تم الاتفاق عليها من خلال رسائل عدة بعضها سري ومنها المفتوحة والمعلنة التي جرى تبادلها بين اسرائيل وحركة حماس بشأن الاوضاع في قطاع غزة".
واكدت الصحيفة ان الوزيرة رايس نقلت اقتراحا عبر مصر بالتوصل الى اتفاق تهدئة مع حركة (حماس) فيما اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اثناء مغادرتها اسرائيل يوم الاربعاء الماضي وبشكل علني "انه اذا لم يطلق هؤلاء الفلسطينيون الصواريخ نحونا فاننا لن نهاجم قطاع غزة ".
واوضحت انه منذ اطلاق اولمرت لهذه التصريحات فقد لوحظ ان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني قللا الى حد كبير حجم العنف المتبادل بينهما الناجم عن تبادل اطلاق النار.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الجيش الاسرائيلي قوله " انه على الرغم من عدم تغيير قواعد الاشتباك في الحرب على قطاع غزة فاننا ندرك الاتجاه العام السائد الان بشكل واضح وهو اننا لا نقاتل حركة (حماس)".