مصر: قانون الأحوال الشخصية الجديد.. إلى أين!

تاريخ النشر: 02 يونيو 2026 - 09:36 GMT
جدل مشروع قانون "الأحوال الشخصية" يتصاعد في مصر
جدل مشروع قانون "الأحوال الشخصية" يتصاعد في مصر

عاد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في مصر إلى واجهة النقاش العام، مثيراً حالة واسعة من الجدل بين مؤيدين يرونه خطوة ضرورية لتطوير تشريعات الأسرة، ومعارضين يطالبون بإعادة النظر في عدد من مواده المثيرة للخلاف قبل إقراره.

الحكومة تحسم القرار والشعب؟

وتصاعدت النقاشات خلال الأيام الأخيرة بعد تداول أنباء عن سحب مشروع القانون من مجلس النواب وإعادة تشكيل لجان لدراسته، إلا أن الحكومة المصرية سارعت إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة استمرار مناقشة المشروع داخل البرلمان وعدم وجود أي نية للتراجع عنه.

كما شددت على ترحيبها بجميع الآراء والمقترحات التي ستُطرح من الجهات والمؤسسات المعنية خلال جلسات المناقشة البرلمانية.

توحيد الأسرة إجباري

ويهدف مشروع القانون، الذي يحمل اسم "قانون الأسرة"، إلى دمج التشريعات المنظمة لشؤون الأسرة المصرية في قانون موحد يضم نحو 355 مادة، تشمل قضايا الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والرؤية وغيرها من الملفات الأسرية.

الشيخ الأزهر يتدخل..

حيث أكد عدم اطلاعه على مشروع القانون أو المشاركة في صياغته، مشيراً إلى أنه سيبدي رأيه الشرعي بعد إحالة المشروع إليه رسمياً من مجلس النواب وفق الإجراءات الدستورية المتبعة.

اما عن عضو مجلس النواب المصري ‏عمرو درويش‏‏: المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة والنقاش، موضحاً أن النصوص المطروحة حالياً قابلة للتعديل والحذف والإضافة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

وأشار إلى أن البرلمان يواصل استقبال ملاحظات الجهات المختصة، بما فيها المؤسسات الدينية، بهدف الوصول إلى تشريع متوازن يعالج مشكلات الأسرة المصرية ويحافظ على التوازن بين الحقوق والواجبات.

مواد مثيرة للجدل

وتتركز الخلافات حول عدد من المواد التي أثارت نقاشاً واسعاً في الشارع المصري، أبرزها:

  • حق الزوجة في طلب فسخ عقد الزواج خلال ستة أشهر إذا ثبت تعرضها للتدليس أو إخفاء معلومات جوهرية.
  • تنظيم الطلاق خلال السنوات الأولى من الزواج وإلزام الزوج بمحاولات التسوية قبل إنهاء العلاقة.
  • توثيق الطلاق خلال مدة محددة وفرض عقوبات على عدم الالتزام بالإجراءات القانونية.
  • قواعد الحضانة والاستضافة وترتيب الحاضنين.
  • قضايا النفقة والرؤية وحقوق الأطفال بعد الانفصال.

خبراء: مصلحة الطفل أبرز الإيجابيات

معتبرت المحامية المتخصصة في قضايا الأسرة مها أبو بكر أن,

 المشروع يتبنى بشكل واضح مبدأ "المصلحة الفضلى للطفل"، وهو ما يمثل أحد أبرز المطالب الحقوقية التي نادت بها جهات معنية بشؤون الأسرة لسنوات.

كما أشادت بفكرة إرفاق اتفاق ملزم بعقد الزواج لتنظيم الحقوق المالية وشؤون الأطفال مسبقاً، إضافة إلى نظام "الملف الواحد" الذي يهدف إلى تقليل عدد القضايا والإجراءات القضائية المرتبطة بالنزاعات الأسرية.

الحضان مشتركة 

في المقابل، دعت أبو بكر إلى منح الأب والأم ولاية مشتركة على الأبناء منذ الولادة، بما يضمن مشاركة الطرفين في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعليم والعلاج والسفر.

كما أكدت أهمية وجود الأب في حياة الطفل، لكنها ترى أن توسيع نظام الاستضافة يجب أن يراعي عمر الطفل واحتياجاته النفسية، مع استمرار الجدل حول ترتيب الحضانة بين الأب والأقارب من جهة الأم.

إقرار القانون؟

تؤكد التصريحات الرسمية أن مشروع القانون لا يزال في مرحلة المناقشات والاستماع إلى مختلف الآراء، ما يعني أن الطريق ما زال مفتوحاً أمام إدخال تعديلات جديدة قبل عرضه للتصويت النهائي داخل البرلمان.

  • ويبقى السؤال الأبرز: 

هل ينجح البرلمان في الوصول إلى صيغة توافقية تُرضي مختلف الأطراف، أم أن الخلافات الحالية ستؤخر خروج أحد أكثر القوانين إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الأخيرة؟