وجهت مصر تحذيرا شديد اللهجة ضد إثيوبيا للمرة الثانية خلال أيام قليلة، إزاء تصميم أديس أبابا على بدء المرحلة الثانية من ملء خزان سد النهضة.
وأكد وزير الري المصري محمد عبد العاطي، اليوم الإثنين، أن بلاده لن تقبل الاجراءات الأحادية التي تتخذها إثيوبيا في سد النهضة، مشيرا إلى أن التداعيات السلبية الضخمة الناتجة عن مل السد لن تقبلها الدولة المصرية.
وقال عبد العاطي في تصريحات صحفية أن سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على مياه نهر النيل يُعتبر أحد التحديات الكبرى التى تواجه مصر حاليا، خاصة في ظل الإجراءات الأحادية التى يقوم بها الجانب الإثيوبي.
وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حذر في وقت سابق من الأضرار الجسيمة المترتبة على القاهرة والخرطوم، في حال أصرت أثيوبيا المرحلة الثانية من ملء سد النهضة خلال صيف العام الجاري.
وأكد رئيس الوزراء المصري أن "أثيوبيا تتبع نهجا يسعى إلى فرض الأمر الواقع، واتخاذ إجراءات أحادية من دون مراعاة لحقوق ومصالح دولتي المصب، وهما مصر والسودان".
مخاوف سودانية
وأبدى مسؤولون في وزارة الطاقة السودانية، السبت الماضي، تخوفهم من تأثر الإمداد الكهربائي بالاحتياطات التي أعلنت وزارة الري السودانية اتخاذها لتفادي أي أضرار محتملة على القطاع الزراعي، من جراء مضي إثيوبيا قدما في الملء الثاني لبحيرة سد النهضة دون اتفاق على آلية محكمة تضمن تنسيق البيانات بشكل يومي بين البلدين.
وتشمل إجراءات الاحتياط حجز كميات من المياه لضمان الاستفادة منها في مد المشاريع المعتمدة على الري الانسيابي، في حال نقص المخزون السوداني متأثرا بكميات المياه التي تعتزم إثيوبيا تخزينها في بحيرة السد، خلال فصل الخريف.
ويشهد السودان حاليا عجزا كبيرا في الإمداد الكهربائي يقدر بأكثر من 60 في المئة، حيث تعيش العديد من المناطق السكنية والصناعية والخدمية بلا كهرباء لمدد تصل إلى 12 ساعة في اليوم.
وفي هذا الإطار، يؤكد وزير الري الأسبق، عثمان التوم، أن الحجز الاضطراري للمياه في سد الروصيرص بداية من يونيو المقبل، كإجراء احتياط للآثار التي يمكن أن تترتب على الملء الثاني لسد النهضة في الشهر نفسه دون تنسيق البيانات، سيؤدي إلى خفض التوليد الكهربائي المائي، مما يؤثر على الإمداد العام في البلاد.
ويقول التوم لموقع، إن غياب المعلومات من الجانب الإثيوبي سيضر بالسودان، ولذلك لا بد من تركيز المفاوض السوداني على آلية التنسيق، إضافة إلى الجوانب القانونية والفنية الأخرى التي تضمن عدم تضرر السدود السودانية.
آلية رباعية
ومنذ العام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء سدّ النهضة الذي تبنيه أديس أبابا وتخشى القاهرة والخرطوم من تداعياته. وأخفقت الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق.
والشهر الماضي، اقترحت الخرطوم تشكيل آلية رباعية من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة الأمريكية، وهو أمر رحبت به القاهرة ورفضته أديس أبابا.