مصور رافق القوات العراقية بالموصل يكشف فظائع "مخيفة" (صور)

منشور 24 أيّار / مايو 2017 - 02:55
مصور رافق القوات العراقية بالموصل يكشف فظائع "مخيفة"
مصور رافق القوات العراقية بالموصل يكشف فظائع "مخيفة"
فتحت مجلة "دير شبيغل" الألمانية ملف جرائم وفضائح القوات العراقية في الموصل، بروايات موثقة من مصور رافق اثنين من الضباط.

ونشرت المجلة الألمانية صورا وثقها المصور علي أركادي بنفسه، تظهر كيفية تعامل القوات العراقية مع المعتقلين في السجون، ومع أهالي المناطق التي يدخلونها.

ونوهت المجلة الألمانية إلى أن أركادي يتعاون معها منذ العام 2011، موضحة أنه تمكن من توثيق عملية تطهير عرقي ضد السنة، في مدينة طوز خورماتو جنوبي كركوك، في أيار/ مايو من العام الماضي.

وأوضحت الصحيفة أن قوات التدخل السريع، التي رافقها علي أركادي، كانت تقوم بعمليات اختطاف عشوائي، في أوقات من الليل، وبعيدا عن أعين الصحفيين.

وكشف المصور أنه تعرف على عنصرين من قوات التدخل السريع، وكان يظنهما يمزحان عند تكرارهما الحديث عن نيتهما قتل مدنيين في الموصل، موضحا أن حديثهما كان بعد دخولهما الفلوجة.

وتابع: "قبيل معركة الموصل، تقابلت مجددا معهما: الرائد عمر ناصر، السني، والرقيب حيدر علي، الشيعي. إذا نظرنا إلى الأحداث الدائرة في العراق، فإنهما يعدّان عدوين، لكنهما كانا صديقين يحمي كل منهما الآخر في المعركة. هناك نضجت الفكرة بتصوير فيلم يبين وقوف العراقي السني مع الشيعي ضد تنظيم الدولة".

وأضاف: "أنشأت صفحة على الفيسبوك تحت اسم (بغداد السعيدة)، ووضعت فيلما لهما مدته دقيقتان بعنوان (محررون لا مخربون)، لاقت الصفحة صدى واسعا: قرابة 360 ألف مشاهد، 1360 مشاركة وتعليق... ظننت أنني في الطريق الصحيح".

وأوضح أنه وبعد تكليف من المجلة، قام بتغطية صحفية لمعركة الموصل، ومكث مع "عمر وحيدر" في مركز القيادة في القيارة جنوبي الموصل، قرب قاعدة أمريكية.

وتابع: "في 22 تشرين أول/ أكتوبر الماضي، أحضر رجال عمر فتيين أُلقي القبض عليهما بتهمة دعم تنظيم الدولة. قمت بتصويرهما، ولم أكن أعرف ماذا سيحدث لهما، فيما بعد أخبرني الجنود أنهما اعترفا بانتمائهما لداعش، وبعد ثلاثة أيام من التعذيب، تمت تصفيتهما.

وأردف قائلا: "بعد تلك اللحظة، اتخذ مشروعي مسارا آخرا، لا سيما أن الضابطين سمحا لي بالتصوير الكامل".

وأكمل متحدثا عن شهادته عن معركة الموصل: "رافقت القوات العراقية باستعادتها قرية قبر العيد، ورافقتهم بمداهمة ليلية، ألقي خلالها القبض على الكثير من الرجال، بينهم قائم على أعمال مسجد القرية، ويدعى رعد هندية، بعد وشاية من شخص قال إنه يتعاون مع التنظيم.

وقال إن "هندية" عذب ابتداء لساعات، ونقل إلى قيادة استخبارات الفرقة، عذب هناك لمدة أسبوع، وتتم تصفيته مع آخرين؛ بتهمة الاشتباه بتعاونه مع تنظيم الدولة.

"دير شبيغل"، قالت إن مصورها كان شاهدا على تصفية شاب بتهمة انتماء أخيه إلى تنظيم الدولة، رغم إقرار القوات العراقية ببراءته.

وأكد أنه كان شاهدا على إحضار أب وابنه (16 سنة) بعد دخول قرية حمام العليل، مضيفا: "وضعت ذراع الأب خلف رأسه، وعلق على سقف الغرفة، ووضعوا على ظهره لوحا خشبيا، وفوقه قوارير ممتلئة بالمياه، وبوشر بالضرب والتعذيب".

وتابع: "كنت أصور تلك المشاهد دون أن يمنعني أحد، الابن كان يستمع لصرخات والده، قبل أن يضرب -أي الابن- وتتم تصفيته".

يعلق علي أركادي على ما شاهده حينها: "كنت أتساءل: إلى أين ذهبت؟ لماذا يتركوني أصورهم وهم يعذبون آخرين؟ كيف يمكن أن يكون هذا جزءا من فيلم وثائقي عن التحرر من تنظيم الدولة؟ لكنهم لا يفكرون بمنطق الصحفيين.. أصبح الأمر عادة بالنسبة لهم".

ويكمل: "في الوقت ذاته، قلت لنفسي: لا بد من تصوير هذه الأفعال وتوثيقها كأدلة على أفعالهم. كان الصحفيون الغربيون موجودين في الجوار.. لكنهم كانوا يحضرون نهارا، وفقط، هناك ليرجعوا ليلا إلى أربيل الآمنة، وأظل وحدي ليلا مع قوات وزارة الداخلية".

وأوضح أنه كان شاهدا على تعذيب طفلين بوخزهما خلف أذنيهما، موضحا أن أحد الجنود أخبره أن هذه الطريقة في التعذيب تعلمها من خبراء أمريكيين، مبينا أن الطفلين توفيا من شدة التعذيب لاحقا.

وقال إنه رافق القوات العراقية بمداهمة منزل، اعتقلوا خلاله رجلا من أمام زوجته، وأعلن الرقيب "حيدر" نيته اغتصاب الزوجة، إلا أنه تراجع بسبب أن المرأة تمر في "الدورة الشهرية"، وعلق المصور قائلا: "دخلت الغرفة لأصور، كانت السيدة تبكي ممسكة بذراعها ابنها الصغير، نظرت إلي، ودون تفكير واصلت التصوير".

وتابع: "في تلك الأثناء، قام الجنود بسرقة ما يمكن حمله من محتويات المنزل والرحيل".

وواصل المصور رواية فظائع القوات العراقية، مضيفا: "آخر المقبوض عليهم في تلك الليلة كان أحد أعضاء الحشد العشائري السني، الذي كان أيضا يقاتل ضد تنظيم الدولة، أحضروه إلى عمارة، واغتصبوه".

وأكد المصور علي أركادي أن الجنود أبلغوه بأن القيادة والمسؤولين الأمريكيين على علم ودراية، بل وموافقة لما يقومون به من قتل عشوائي واغتصاب واختطاف.

وتابع: "كان هناك رهان بين الشرطة الاتحادية وقوات التدخل السريع، عندما كان أفراد الشرطة الاتحادية يتحدثون عن أنهم وجدوا امرأة جميلة في أحد المنازل واغتصبوها، تجد قوات التدخل السريع يعزمون على التوجه إلى البيت ذاته".

وعلّق: "القتال ضد تنظيم الدولة بات أمرا ثانويا".

وكشف أنه في أحد المرات، أُمر من قبل الجنود بضرب معتقل، ونفذ ذلك خوفا منهم؛ كونه كرديا.

وأوضح أنه وبعد مشاهدته لجميع هذه الفظائع، ادعى أن عليه العودة لمنزله لمرض طفلته، وعلى الفور غادر العراق رفقة عائلته.

وتابع: "في الرابع من كانون ثان/ يناير 2017، وصلت إلى قطر، وأرسلت للرقيب علي حيدر أسأله عن إمكانية إرسال ذلك الفيلم الذي يظهر فيه هو والضابط عمر يُطلقان النار على محتجز من الخلف، فأجاب: بالتأكيد! وأرسل بعدها الفيلم، الذي ما زلت أحتفظ به على هاتفي".




 

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك