مظاهر الحياة الإسلامية تعود للانتشار بقوة في دمشق

تاريخ النشر: 01 نوفمبر 2006 - 12:32 GMT

دمشق-البوابة

يبدو أن مظاهر الحياة الإسلامية عادت من جديد للظهور بقوة على قسمات العاصمة السورية دمشق، بعد أن كانت في يوم من الأيام مدعاة للريبة ومجلبة للمتاعب إبان النزاع مع جماعة الإخوان المسلمين في الثمانينيات.

وإذا كانت المدينة لا تزال محافظة على طرازها المعماري الإسلامي الفريد والذي لا يمكن لأحد أن يذهب به، فإن مظاهر النشاط الإنساني بدأت تصبح اقرب الى الطابع الإسلامي أكثر من أي وقت مضى.

فعلى صعيد المظهر بات من المألوف رؤية شبان في مقتبل العمر من طليقي اللحى حليقي الشاربين، يرتدون الجلابيب لا السراويل، في حين ترتدي فتيات صغيرات المانطو والحجاب أو النظارات السوداء الكبيرة كي يغطين أكبر مساحة ممكنة من الوجه.

وفي سيارات النقل العامة بات من الصعب سماع أغاني فيروز عند الصباح بسبب انتشار نوع جديد من الأغاني الدينية والأدعية لفرق الغناء الصوفي والانشاد الديني.

وانتشر هذا النوع من الغناء والانشاد بشكل لا مثيل له، حتى باتت منافسة للاغنيات الأخرى، ولا يكاد يخلو شارع أو حي من محل أو عربة متنقلة لبيع هذا النوع من الفنون التي أصبح لها من يعشقها من طلاب الدين، فيقتنونها ويتابعون حفلات منشديها.

وبالنسبة للمكتبات فقد انتشرت الكتب الدينية بشكل كبير حتى باتت واجهات أهم المكتبات في المدينة تغص بعشرات الكتب الإسلامية ذات العناوين الملفتة، فمن كتب الداعية الشهير عمرو موسى إلى مئات الكتب الدينية الأخرى التي ظلت ولعقود من الزمن تعرض بشكل حذر وخجول خشية أن يفسر عرضها بشكل يجلب المتاعب لأصحاب المكتبات ودور النشر على حد سواء.

كل هذا يترافق بنشاط واضح لعدد من الجمعيات الخيرية الإسلامية التي بدأت تنتشر على نطاق واسع حيث تم منح العديد من هذه الجمعيات موافقات للعمل بشكل علني.

وقد أشهرت عشرات الجمعيات لأغراض العمل الديني والخيري، وهي اليوم تستقطب أعدادا كبيرة من الشبان الذين تستهويهم فكرة العمل الخيري والتطوعي، وقد ظهر نشاط مثل هذه الجمعيات جليا لدى استقبال سورية للاجئين اللبنانيين إثر الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل.

ويفسر الكثيرون من المراقبين سلوك الحكومة تجاه هذا بأنه محاولة للتقرب من التيار الديني للوقوف في وجه الضغوطات الخارجية، ويعتبره آخرون أمرا طبيعيا في دولة إسلامية مثل سورية، ولكن يبقى السؤال الأهم وهو هل نجحت الدولة في ترسيخ ودعم أسس إسلام معتدل عقب تجربة الصراع ضد التيار الإخواني المتطرف في الثمانينيات وما جره من ويلات على البلد؟.

أم أن الغزل الذي يعيشه الطرفان اليوم هو فترة مرحلية، وسرعان ما ستعود الأمور إلى ما كانت عليه من قبل؟.