معركة الشاورما تستعر بين السوريين والمصريين

منشور 17 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2021 - 02:48
الشاورما
الشاورما

استعرت حرب حامية الوطيس بين المصريين والسوريين على مواقع التواصل الاجتماعي موضوعها “أيهما أفضل الشاورما المصرية أم نظيرتها السورية”. وانشغل الفريقان بالمقارنات لتتحول التغريدات إلى حملة عنصرية حملت مطالب سياسية بطرد السوريين من مصر.

وبدأ الأمر حين نشر المخرج المصري محمد عاطف تغريدة “في حب شاورما ما قبل الربيع العربي” وغرد:

أي مطعم اسمه "أبو أي حاجة" أكله ملوش طعم! تويتة في حب شاورما ما قبل الربيع العربي.

ويقصد عاطف الشاورما التي تعدها المحلات السورية. لكنّ مغردا سوريا قال ناشطون إنه حصل على الجنسية المصرية مؤخرا قال إن مقارنة الشاورما المصرية بنظيرتها السورية “قمة الجنون”، في إشارة إلى أفضلية الشاورما السورية على المصرية، ما جعل معركة حامية الوطيس تستعر بين الجانبين.

ورغم أن المغرد مسح تغريدته وأغلق حسابه على تويتر فإن الجدل لم يهدأ. ودافع السوريون عن الشاورما التي يعدونها. وقالت مغردة في هذا السياق:

فيما تحول دفاع المصريين عن الشاورما المصرية إلى مطالبات بترحيل السوريين من بلادهم. وكتب معلق:

هذا سوري واخد الجنسية المصرية وبدل ما يقول كلمة الحق بيدافع عن عرقه وبقلة أدب وبقلة ذوق.. شفتوا خطورة التوطين حيتسبب في طائفية في مصر مع الوقت ومع زيادة عددهم.. أرجوكم أنقذوا مصر ورجعوا اللاجئين لبلادهم.

◄ حرب حامية الوطيس استعرت بين المصريين والسوريين على مواقع التواصل الاجتماعي موضوعها "أيهما أفضل الشاورما المصرية أم نظيرتها السورية"

ويعارض مصريون تجنيس السوريين وتوطينهم. وينتشر بين الفترة والأخرى بينهم هاشتاغ  #لا_للتجنيس_لا_للتوطين.

وفي سياق آخر، اختار البعض السخرية من المعركة حامية الوطيس التي تندلع عادة بين دول عربية وإسرائيل حين تريد نسب بعض الأطعمة إليها في إطار ما يسمى “حرب المطابخ” الذي يندرج ضمن القوة الناعمة للدول. وقال ساخرون إن “إسرائيل غير متورطة وهي في مقعد المتفرج هذه المرة”.

وقبل عامين أشعل مستخدمو الشبكات الاجتماعية العرب حربا بعد “اعتداء سافر من إسرائيل على الشاورما”، مثلما وصف ساخرون القضية. واستفز مقال من صحيفة هآرتز الإسرائيلية تحدث عما أسمته عودة انتشار أكلة الشاورما الإسرائيلية في شوارع تل أبيب المغردين العرب. ويثير تاريخ الشاورما الجدل على مر السنوات، فقد نسبتها إليها عدة حضارات مثل العربية والتركية وحتى الألمانية.

ولا يمرُّ اعتداء إسرائيل على الأطباق العربية عادة مرور الكرام على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يستنفر العرب افتراضيا كل مرة لكن دون أن يحققوا صدى يذكر خاصة أن جل التغريدات تنشر بالعربية ولا تصل للإعلام العالمي. ويخوض العرب ضد إسرائيل حربا ثقافية مفتوحة تجاوزت الصراع على الأرض إلى الصراع على الأطباق. ويقول خبراء إن الأطباق التي يختصمون عليها ليست حصرية لأحد منهم، بل هي تراث عالمي يتفاعل منذ الآلاف من السنين. وسخر مغرد من المعركة السورية المصرية قائلا:

الشخص اللي كتب يقول رأيه في الشاورما المصرية عبر عن رأيه في نوع شاورما مش في بلد أو أشخاص، مجرد رأي في ساندوتش هياتكله وشوية وهينزله في الصرف الصحي، اتحول بقدرة قادر عنصرية واضطهاد لأقليات! في المقابل لجان إلكترونية معروفة التوجه، قامت بحملة قذرة على السوريين والسودانيين.

وتثير هاشتاغات عنصرية متداولة في مصر، على غرار #ارجع_يا سوري_ابْنِ_بلدك، تدعو السوريين إلى الرحيل من مصر وتحث المصريين على مقاطعة منتجاتهم، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقابلها المصريون عادة بحملات إلكترونية مضادة تحت عنوان #السوريون_منورين_مصر للترحيب باللاجئين السوريين الذين دخلوا مصر إثر بداية الحرب السورية عام 2012.

البعض السخرية اختار من المعركة حامية الوطيس التي تندلع عادة بين دول عربية وإسرائيل حين تريد نسب بعض الأطعمة إليها في إطار ما يسمى “حرب المطابخ”

ويذكر أن الهاشتاغ انتشر عام 2019 بعد تقديم المحامي المثير للجدل سمير صبري مذكرة للنائب العام، طالب فيها بضرورة وضع أطر قانونية تتيح لأصحاب الأموال السوريين العمل وفق “قوانين واضحة وبيئة استثمار صحيحة، دون أن يعني ذلك أن يكون من قام بتمويل الإرهاب ومعاداة بلده ضمن هؤلاء أيضا”، مؤكدا ضرورة أن تكون كل هذه الأموال تحت الرقابة المالية. ويواجه السوريون حملات عنصرية كثيرة في عدة بلدان على رأسها لبنان وتركيا.

ويذكر أن عدد السوريين في مصر يبلغ نحو 550 ألف سوري، حسب تصريحات مسؤولين مصريين. وفي سنوات معدودة استطاع السوريون أن يحققوا نجاحات باهرة على المستوى الاقتصادي، لم يحققوها في وطنهم الأم، وهو ما أثار العديد من التساؤلات عن سر هذا النجاح في هذا الوقت القصير في وقت يعاني فيه المصريون من البطالة وقلة فرص العمل، فضلا عن فشل العديد من المشروعات الاستثمارية الصغيرة.

 


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك