معركة حلب في "مراحلها الاخيرة" والمعارضة تقر بخسارة المدينة

تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2016 - 03:52 GMT
منسق المعارضة السورية رياض حجاب
منسق المعارضة السورية رياض حجاب

قال اللواء زيد الصالح رئيس اللجنة الأمنية في حلب إن عملية الجيش السوري لاستعادة شرق حلب الخاضع لسيطرة المعارضة في مراحلها الأخيرة بعد أن سيطر الجيش على حي الشيخ سعيد وأحياء أخرى.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الاثنين إن معركة حلب وصلت إلى نهايتها بعد تقدم الجيش الكاسح في القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة.

وأضاف أن مقاتلي المعارضة انسحبوا الآن من ستة أحياء في المدينة وهي آخر معاقل لهم في حلب.

وقال منسق المعارضة السورية رياض حجاب يوم الاثنين إن الهزيمة في حلب لن تضعف عزم المعارضين للرئيس بشار الأسد على الإطاحة به من السلطة.

وقال حجاب للصحفيين بعد الاجتماع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند إنه إذا كان الأسد وحلفاؤه يعتقدون أن التقدم العسكري في أحياء معينة من حلب سيعني أن المعارضة ستقدم تنازلات فهذا لن يحدث مشددا على أن المعارضة لن تقدم تنازلات.

وأضاف اللواء زيد الصالح في تصريحات لمجموعة من الصحفيين في حي الشيخ سعيد بعد استعادته "المعركة في شرق حلب لازم تخلص سريعا. يعني الوقت محدود جدا جدا لهم. إما الاستسلام أو الموت."

وقالت مراسلة من رويترز في المنطقة الخاضعة لسيطرة الحكومة من المدينة إن القصف لم يتوقف لحظة أثناء الليل ووصفته بأنه الأعنف منذ أيام كما وصف مدني محاصر هناك الوضع بيوم القيامة.

وقال مسؤول من المعارضة إن القوات المؤيدة للحكومة تشتبك مع مقاتلي المعارضة في حي الفردوس الذي كان في قلب المنطقة المحاصرة قبل أيام بعد أن سيطرت على حي الشيخ سعيد في الجنوب وحي الصالحين في الشرق.

وقال زكريا ملاحفجي من حركة فاستقم التي تحارب في حلب إن الوضع صعب للغاية يوم الاثنين.

وذكر مصدر عسكري سوري أن الانسحاب المفاجئ لمقاتلي المعارضة يمثل "انهيارا كبيرا في الروح المعنوية للإرهابيين".

واقترب الرئيس السوري بشار الأسد الآن من استعادة السيطرة كاملة على حلب التي كانت أكبر مدينة سورية من حيث عدد السكان قبل الحرب وستكون أكبر مكسب له حتى الآن في الصراع المستمر منذ قرابة ستة أعوام.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنه منذ بدء معركة حلب استسلم أكثر من 2200 من مقاتلي المعارضة وغادر مئة ألف مدني شرق حلب التي كانت من قبل واقعة تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.

وقال أبو عامر عقاب وهو موظف حكومي سابق في حي السكري في قلب المنطقة التي تسيطر عليها المعارضة "الناس بتروح من قصف لقصف وبتعدي من تحت الموت بس المهم تنفد بروحها.. وضع مأساوي.. يوم القيامة يعني بتحسن تقول عنه يوم القيامة نعم يوم القيامة في حلب."

* مقاتلو المعارضة

في الوقت الذي سيوجه فيه سقوط حلب ضربة قاصمة للفصائل المعارضة المسلحة التي تسعى إلى الإطاحة بالأسد فإن هذه الخطوة لن تقرب الرئيس السوري كثيرا من السيطرة من جديد على كامل الأراضي السورية.

وما زالت مساحات كبيرة من الأراضي في سوريا تحت سيطرة الفصائل المعارضة كما أن تنظيم الدولة الإسلامية استعاد مدينة تدمر يوم الأحد.

ووفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان فلا يزال عشرات الآلاف من المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة محاصرين بسبب تغير جبهات القتال بشكل متواصل واستمرار الضربات الجوية والقصف ودون احتياجات أساسية.

وتلقت الفصائل المسلحة في حلب اقتراحا أمريكيا روسيا يوم الأحد يشمل خروج المقاتلين والمدنيين الراغبين من مناطق المعارضة لكن موسكو قالت إنه لم يتم التوصل بعد في المحادثات في جنيف إلى أي اتفاق لحل الأزمة سلميا.

وألقى مسؤول المعارضة اللوم على روسيا في عدم تحقيق تقدم في المحادثات قائلا إنه ليس لديها دافع للتنازل في الوقت الذي يحقق فيه حليفها الأسد مكاسب. وقال "الروس يراوغون. عم يشوفوا (إنهم يرون) الوضع العسكري اذا هلق (وهم الآن) تقدموا."

* معارك
قال المرصد إن حي الشيخ سعيد سقط في يد الجيش خلال معارك ليل يوم الأحد وصباح يوم الاثنين وإن الجنود يطلقون النار على أحياء كرم الدعدع والفردوس.

وإذا تقدم الجيش إلى هذه المناطق فسيصل إلى قلب المنطقة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة يوم السبت على أقصى تقدير ليتوغل في آخر جيب تسيطر عليه المعارضة على الضفة الغربية لنهر حلب والمنطقة التي تقع جنوب غربي قلعة حلب.

ويحصل الجيش السوري على دعم من طائرات حربية روسية وفصائل شيعية مدعومة من إيران. وتتضمن الجماعات المسلحة التي يغلب عليها السنة مجموعات تحصل على دعم من الولايات المتحدة وتركيا ودول خليجية إلى جانب جماعات المتشددين التي لا تحصل على دعم من الغرب.

وذكر مراسل للوكالة العربية السورية للأنباء أن الجيش استعاد السيطرة على الشيخ سعيد وإن أكثر من 3500 شخص غادروا في الفجر.

وقال مسؤول سوري لرويترز "تمكننا من استعادة السيطرة كاملة على حي الشيخ سعيد. هذه المنطقة مهمة لأنها تسهل الوصول إلى حي العامرية وتتيح لنا تأمين جزء أكبر من طريق حلب -الراموسة". وهذا الطريق هو المدخل الرئيسي للمدينة من الجنوب.

وتمثل خسارة تدمر - وهي مدينة أثرية صحراوية قُدمت استعادة السيطرة عليها من دمشق وموسكو على أنها مبرر لدخول روسيا في الحرب - انتكاسة محرجة للأسد.

وذكر المرصد أن تنظيم الدولة الإسلامية نفذ عمليات إعدام بحق ثمانية جنود سوريين وأفراد فصائل متحالفة معهم يوم الاثنين بينما قصفت طائرات حربية مواقعهم حول المدينة.

وأضاف أن أربعة أشخاص آخرين بينهم طفلان قتلوا بالرصاص بينما طرد المتشددون القوات المؤيدة للحكومة من المدينة.

*مدنيون
قالت وزارة الدفاع الروسية يوم الاثنين إن 728 من مقاتلي المعارضة ألقوا أسلحتهم على مدى الساعات الأربع والعشرين الماضية وتوجهوا إلى غرب حلب. وقالت إن 13346 مدنيا غادروا المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في حلب في الفترة ذاتها.

وقال المرصد إنه خلال أربعة أسابيع من حملة الجيش قتل ما لا يقل عن 415 مدنيا بينهم 47 طفلا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من المدينة.

وأصيب المئات بسبب الضربات الجوية الروسية والسورية وبسبب القصف المدفعي لقوات الحكومة وحلفائها للشطر الشرقي المحاصر من المدينة.

وذكر المرصد أن 364 من مقاتلي المعارضة لقوا حتفهم في القطاع الشرقي. وقال إن قصف المعارضين لغرب حلب الذي تسيطر عليه الحكومة أدى إلى مقتل 130 مدنيا بينهم 40 طفلا. وأصيب العشرات.

وأخذ الجيش الصحفيين الأجانب في جولة لمشاهدة مراسم تطوع 220 رجلا - بينهم مقاتلو معارضة سابقون وآخرون من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة التي انتزعتها الحكومة - في الجيش.

ومصير الشبان الذين يغادرون القطاع الذي تسيطر عليه المعارضة في حلب هو محور جدل بين الجانبين.

واتهم أنصار المعارضة الحكومة بحملات اعتقال جماعية وقتل دون محاكمة وهو الأمر الذي تنفيه دمشق. بينما تتهم الحكومة مقاتلي المعارضة بإجبار الناس على القتال في صفوفهم ومنعهم من المغادرة وهو الأمر الذي تنفيه المعارضة.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنها تشعر بالقلق من التقارير بأن مئات الشبان اعتقلوا لدى مغادرتهم المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.