"مغاوير الثورة".. ومخططات قطع الطريق بين العراق وسوريا

منشور 24 تمّوز / يوليو 2019 - 12:50
قوات أميركية وميليشيات سورية في قاعدة التنف العسكرية
قوات أميركية وميليشيات سورية في قاعدة التنف العسكرية

بقلم: وسام نصر الله*

عاد ما يسمى "جيش مغاوير الثورة" مؤخرا لدائرة الضوء والاهتمام من جديد، بعد التصريحات الأميركية التي تتحدث عن فتح باب التجنيد واستئناف تدريب مقاتلي تلك الميليشيات في قاعدة "التنف" شرق سوريا، والخاضعة لسيطرة القوات الأميركية.

"مغاوير الثورة" الذي تأسس عام 2015، ينضوي منذ تأسيسه تحت برنامج تديره وزارة الدفاع الأميركية، ويتألف جل مقاتليه من مسلحي "الجيش الحر" الذين فروا من الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش في تلك الفترة.

ومع أن الإدارة الأميركية كانت قد تحدثت منذ ما يقارب العام، عن وقف الدعم للجيش الحر جنوب سوريا، إلا أن أحدث التصريحات لقائد فصيل "مغاوير الثورة" المقدم مهند الطلاع تنفي ذلك، مؤكدا أن الدعم لم ينقطع عنهم، وأن التدريب مستمر.

اللافت في التصريحات الأميركية أنه سيتم تدريب مسلحي "مغاوير الثورة" على القتال في البيئة الصحراوية والجبلية، وعمليات الإنزال والاقتحام والمداهمة، بهدف قتال تنظيم داعش والسيطرة على الحدود السورية مع العراق.

في الظاهر هنا تتحدث الولايات المتحدة عن قتال تنظيم داعش، لكن الهدف الأساسي هو إعادة خلط الاوراق في المناطق الحدودية بين سوريا والعراق، ومناطق جنوب سوريا، التي شهدت في الآونة الاخيرة تفجيرات استهدفت ضباطا وجنود وعائلاتهم في محافظة درعا، وربما تكون الخلايا النائمة والميليشيا التابعة للقوات الأميركية لها دور في ذلك.

واشنطن كانت دائما تعطل الحلول والتسويات على الأرض لعودة الاستقرار في المناطق الجنوبية، وفي كل مرة كان يكون فيها تسوية ما بدعم روسي وموافقة الدولة السورية، تلجأ الولايات المتحدة وحلفائها والفصائل الممولة من قبلها، لعرقلة تلك الحلول وضربها بالعمق.

وبعد أكثر من 7 سنوات من الحرب المريرة تمكن الجيش السوري مع حلفائه، من استعادة الجنوب السوري، والحاق هزيمة مريرة بكل تلك الفصائل والميليشيات الدعومة والممولة أميركيا، ليبقى المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والاردن في المناطق الشرقية من الجنوب السوري، تحت السيطرة الأميركية.

ووفق اتفاق الجنوب السوري الموقع في الصيف الماضي، تنقسم درعا أمنياً إلى قسمين، الأولى تلك التي سيطر عليها الجيش السوري بالقتال في ريف درعا الشرقي في بداية الحملة العسكرية في حزيران/ يونيو 2018. وهذه المناطق جردها الجيش من جميع أنواع الأسلحة، فيما تشكل المناطق التي عقدت اتفاقيات تسوية مع الجيش برعاية روسية، القسم الثاني، وهذا القسم احتفظ بسلاحه الخفيف، من دون دخول الجيش إلى مناطقه.

حالة الاستقرار والهدوء في كثير من المناطق السورية التي استعادها الجيش وحررها من الفصائل التكفيرية ومقاتلي "الحر"، دفعت اكثر من 20 ألف نازح سوري في مخيم الركبان، على العودة إلى مناطقهم الواقعة تحت سيطرة الدولة السورية، وهذا لم يرق للولايات المتحدة وميليشياتها المسلحة "مغاوير الثورة"، ففرضت أشبه بالحصار على المخيم الذي يقطنه عشرات الآلاف، مع التهديد بالقتل لكل من يفكر بالمغادرة.

الإعلان الأميركي مرة أخرى عن فتح باب التجنيد وتدريب "مغاوير الثورة"، مناورة أميركية لإعادة فرض حضورها في المشهد السوري جنوبا، ومحاولة منع التواصل الجغرافي بين سوريا والعراق، عبر السيطرة على الشريط الحدودي بين البلدين، خاصة وأن معبرين من أصل ثلاثة معابر رسمية تقع تحت سيطرة الميليشيات الموالية للاميركان، فمعبر اليعربية/ربيعة” يسيطر عليه حاليًا من الجانب السوري قسد، ومعبر “التنف/الوليد” يقع في منطقة تتواجد بها قوات أميركية، ليبقى معبر واحد فقط بيد الدولة السورية وهو القائم/البوكمال.

وبحسب مصدر في السفارة العراقية في سوريا فإن الجهود الهادفة إلى تشغيل معبر البوكمال/القائم بين الجانبين “وصلت إلى مراحل متقدمة”. ونقلت صحيفة “الوطن” السورية، الأحد، عن المصدر القول إن “الحكومتين العراقية والسورية تسعيان إلى افتتاح معبر البوكمال/القائم، والعمل جار على ذلك.

واشنطن لا تريد هذا التواصل بين العراق وسوريا بأي شكل من الأشكال، ليبقى الحصار الاقتصادي والتجاري مفروضا على سوريا من كل الاتجاهات، ولعدم حدوث ثغرة مستقبلا لفك هذا الحصار الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة وحلفائها ضمن قانون "قيصر"، لذلك ستسعى جاهدة لعرقلة ذلك التواصل الجغرافي عبر ميليشياتها المسلحة بحجة محاربة داعش والقوات الموالية لايران شرق سوريا.

وبالعودة إلى التقارير الأميركية حول تدريبات "مغاوير الثورة" فإن جزءا من تلك التدريبات ستكون في معسكرات داخل الأردن، وهنا يجب على الحكومة الأردنية أن توضح هذه الجزئية، خاصة وأن الأردن غير معني بإعادة الفوضى والقتال لحدوده الشمالية مع سوريا.

الأردن عانى كثيرا ولسنوات جراء الفوضى على حدوده والصراع بين الفصائل والميليشيات المسلحة على الأرض، وظهور قوى تكفيرية تضم آلاف المقاتلين تسيطر على أجزاء واسعة من الحدود من الجانب السوري، إضافة إلى تدفق مئات آلاف اللاجئين عبر الحدود إلى اراضيه، لذلك هو غير معني بالعودة إلى نقطة الصفر بهذا الشأن.

العلاقات بين عمان ودمشق شهدت تحسنا ملحوظا خاصة مع اعادة فتح معبر "جابر/نصيب" الحدودي، وعودة عشرات آلاف السوريين من الأردن، وهناك مطالبات شعبية بفتح المعبر الحدودي الآخر من جهة الرمثا، ومحاولة شركات المقاولات الأردنية الدخول إلى سوق إعادة الإعمار في سوريا.

كل تلك الآمال والطموحات ستتعرض لضربة موجعة في حال مضي الولايات المتحدة، بخططها لضرب الاستقرار في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والاردن.

*كاتب وصحفي / عمان

مواضيع ممكن أن تعجبك