أعلنت حركة حماس انها قتلت 15 جنديا في اشتباكات مع الجيش الاسرائيلي الذي اقر بمقتل اثنين فقط، فيما وصل عدد الشهداء في الهجوم البري الذي يشنه على قطاع غزة الى مئة، لترتفع حصيلة الشهداء الى 344 منذ بدء عدوانه على القطاع قبل 13 يوما.
وأعلنت كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس في بيان أن الضباط والجنود الإسرائيليين الخمسة عشر قتلوا خلال عمليات نوعية.
وقبل صدور هذا البيان, أعلنت كتائب القسام أن وحدة خاصة من مقاتليها تسللت عبر نفق خلف خطوط الجيش الإسرائيلي في منطقة الريان بمحيط صوفا شرقي رفح الواقعة في جنوب قطاع غزة, وقتلت خمسة جنود إسرائيليين.
وأضاف البيان أن كل أفراد الوحدة التي نفذت الهجوم عادوا إلى قطاع غزة بسلام. وأقر الجيش الإسرائيلي بالعملية, وتحدث عن إصابة واحدة محتملة بين جنوده. وبعيد الإعلان عن عملية التسلل في محيط منطقة صوفا القريبة من السياج الحدودي إلى الشرق من رفح, كثفت قوات الاحتلال القصف الجوي والمدفعي لعدة مناطق في القطاع.
وكانت كتائب القسام أعلنت في وقت سابق أن 12 من مقاتليها تسللوا إلى موقع "أبو مطيبق" العسكري الإسرائيلي خارج حدود القطاع إلى الشرق من المحافظة الوسطى, واستهدفوا أربع عربات "جيب" إسرائيلية, وقتلوا ستة جنود إسرائيليين كانوا فيها وأصابوا آخرين.
وأضاف البيان أن المقاومين الذين مكثوا في المنطقة مدة ست ساعات بعدما توزعوا في أربع مجموعات, دمروا ثلاثا من العربات الإسرائيلية في حين فرت الرابعة, واستولوا إثر الاشتباكات على بندقيتين من نوع "أم16" أميركية الصنع, وأكد عودة 11 من أفراد الوحدة التي نفذت العملية واستشهاد الثاني عشر.
وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل اثنين من جنوده في هذه العملية بعدما ظلت مصادر عسكرية إسرائيلية تتحدث لساعات عن إصابة جنديين.
من جهته، ذكر ناطق عسكري إسرائيلي أن قوة إسرائيلية أحبطت عملية كبيرة كانت تستهدف أسر أو قتل عدد كبير من جنود أو مدنيين إسرائيليين.
ونقل عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن مقاتلي كتائب القسام المشاركين في هذه العملية توغلوا خارج الشريط الحدودي لمسافة 300 متر على الأقل.
وأضافت المصادر أنه بعد عملية التسلل الثانية, أوعز رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس لوحدة النخبة بالبقاء في حالة تأهب على حدود غزة خشية حدوث المزيد من عمليات التسلل.
وفي بيان منفصل, أعلنت كتائب القسام أن قوات النخبة التابعة له نفذت السبت هجوما مركبا على تجمع للآليات شرقي خان يونس من خلف خطوط جيش الاحتلال، وتمكنت من تفجير دبابة وجرافة.
كما قالت إن مقاتليها تمكنوا من قنص ثلاثة جنود إسرائيليين شمالي بلدة بيت حانون الواقعة في شمال قطاع غزة.
344 شهيدا
وقال مسسؤولون في غزة إن ما لا يقل عن 344 فلسطينيا بينهم 70 طفلا استشهدوا في أعمال العنف التي اندلعت قبل 12 يوما. وعلى الجانب الإسرائيلي قتل جندى واحد ومدنيان.
وقال على محمود وهو ساكن عمره 40 عاما في بلدة بيت حانون بغزة "أعيش في خوف لأنني انتظر الموت ولا أدري أيهم أصعب أن أموت أم أن انتظر الموت."
وكانت اصوات الهجمات البرية الإسرائيلية تسمع من على مسافة نحو 800 متر فقط من بيت حانون.
وتصاعدت اعمال العنف عقب مقتل ثلاثة فتية إسرائيليين وحملت إسرائيل حماس المسؤولية عن مقتلهم. ولم تنف حماس او تؤكد مسؤوليتها. وتأججت التوترات اثر مقتل فتى فلسطيني في القدس في عمل انتقامي على ما يبدو. ووجهت إسرائيل اتهامات لثلاثة إسرائيليين في الحادث.
وقال المتحدث العسكري اللفتنانت كولونيل بيتر لرنر انه تم اكتشاف 13 نفقا احدها عمقه 30 مترا على الأقل و95 منصة اطلاق صواريخ ودمرت جميعا خلال الاجتياح.
وأضاف أن عمليات التمشيط مستمرة فيما وصفه بمهمة غير محددة المدة "قوضت قدرات حماس إلى حد كبير".
وقال مسعفون في غزة إن الهجمات التي شنتها إسرائيل يوم السبت قتلت 33 فلسطينيا معظمهم من المدنيين في بلدتي بيت حانون وبيت لاهيا في الشمال وخان يونس في الجنوب.
وأسرع مسعف من خان يونس يدعى خميس شعث لعلاج المصابين واكتشف ان اثنين من اقاربه من بين القتلى وان زوجته وابنه ضمن المصابين. وقال زملاؤه انه اغشي عليه حزنا ونقل هو نفسه إلى مستشفى للعلاج.
ولم يعقب الجيش على الفور على الأحداث في بيت لاهيا وخان يونس إلا انه أكد مهاجمة 37 موقعا اليوم السبت. وتقول إسرائيل انها تحاول تفادي سقوط قتلى في صفوف المدنيين وان حماس تدفعهم لذلك لأنها تعمل من داخل المناطق المدنية.
وقال الجيش إن القوات داهمت منزلا في بيت لاهيا وقتلوا مسلحا بعد ان أصاب ثلاثة جنود.
وقالت إسرائيل إن أكثر من 1500 صاروخ اطلقت على بلداتها ومدنها خلال الشهر الجاري. ولم يسقط الكثير من القتلى بسبب عدم دقة الصواريخ وشبكة من صفارات الإنذار والمخابىء فضلا عن نجاح نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي في اعتراض 90 بالمئة من الصواريخ.
جهود للتهدئة
وحتى الآن لم تسفر الجهود لوقف تصاعد العنف عن هدنة رغم محاولات القوى الغربية ووسطاء في المنطقة.
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري يوم السبت إن بلاده لا تعتزم تعديل مبادرتها لوقف اطلاق النار في غزة بين إسرائيل و(حماس) التي اعلنت رفضها للمبادرة.
ويعتزم الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون التوجه إلى إسرائيل والاراضي الفلسطينية في مطلع الأسبوع الحالي. ويتطلع الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتوصل إلى وقف لاطلاق النار ومن المقرر أن يتوجه إلى الدوحة في وقت لاحق يوم السبت لمقابلة امير قطر. ولم يتضح ما اذا كان سيلتقي ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الذي يعيش في قطر. وابدت فرنسا ايضا استعدادها لبحث مسألة الوساطة القطرية لكن إسرائيل ابدت عدم اكتراث بالفكرة.
ويفضل الإسرائيليون الوساطة المصرية.
وقال سامي أبو زهري المتحدث باسم حماس انه لن تكون هناك هدنة إلا إذا انهت اسرائيل الحرب التي بدأتها ورفعت الحصار عن غزة واوقفت جميع الانتهاكات والقتل في غزة والضفة الغربية.
وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 50 الف فلسطينيا لجأوا لمراكز ايواء تابعة لها في غزة هربا من الغارات الإسرائيلية.
وذكر مسؤولون فلسطينيون أن اسرائيل قطعت الكهرباء عن 90 بالمئة من غزة. واحجمت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعقيب. ويوم الأحد الماضي قالت الوزارة إن صاروخا فلسطينيا اتلف خط كهرباء من إسرائيل لغزة وانها لن ترسل مهندسيها لإصلاح العطل وتعرضهم للخطر.
وترفض حماس الهدنة ما لم يتم رفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وان تخفف مصر القيود المفروضة على فتح معبر رفح وتحقيق مطالب اخرى. ويقول الإسرائيليون انهم مستعدون لتكثيف الهجوم على غزة لكنهم لا يهدفون إلى الإطاحة بحماس.
البوابة