قتل جندي اسرائيلي وفلسطينيان عندما فجر انتحاري نفسه عند نقطة عسكرية اسرائيلية في الضفة الغربية وذلك في عملية نسبت الى حركة الجهاد الاسلامي، فيما اكدت اسرائيل انها ستواصل قصف شمال قطاع غزة الذي اعلنته "منطقة عازلة".
وقالت مصادر طبية اسرائيلية ان جنديا اسرائيليا وفلسطينيين اثنين قتلوا خلال الهجوم الذي استهدف نقطة تفتيش للجيش الاسرائيلي قرب مستوطنة شافي شومرون جنوب طولكرم في شمال الضفة الغربية.
وقال شخص ركب سيارة أجرة مع منفذ الهجوم دون أن يدري أن الجنود أوقفوا السيارة في نقطة تفتيش أقيمت بشكل مفاجيء على الطريق وطلبوا من الشبان الترجل من السيارة.
وقال نافذ شاهين (48 عاما) إن الرجل خرج ببطء وعقد أزرار سترته وفجر نفسه.
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية في وقت سابق ان فلسطينيين اثنين يعتقد ان بينهما امرأة نفذا الهجوم. ونقلت عن شهود قولهم انهم سمعوا دوي انفجارين.
وقال شاهد فلسطيني للاذاعة "كنت اقف قرب نقطة التفتيش شمال طولكرم عندما سمعت انفجارا، وكان هناك انفجار اخر قرب سيارة جيب عند النقطة". لكن لم يتأكد رسميا بعد ما اذا كان هناك اكثر من منفذ للهجوم.
وقال مصدر امني اسرائيلي ان الجيش تلقى انذارا مسبقا حول احتمال وقوع هجوم، وقام بتكثيف نقاط التفتيش في المنطقة.
وقال مسؤولون في الجيش الاسرائيلي ان منفذ الهجوم كان في طريقه لتنفيذ عمليته داخل اسرائيل، لكنه فجر نفسه عند نقطة التفتيش عندما ادرك انه لن يكون بامكانه الوصول الى اسرائيل.
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية هي التي نفذت العملية. وأوردت الاذاعة ذلك نقلا عن مصادر فلسطينية، لكن حركة الجهاد لم تدل بتعليق على الفور.
المنطقة العازلةوتاتي هذه العملية فيما اكدت اسرائيل الخميس، عزمها مواصلة القصف المدفعي والجوي لفرض "المنطقة العازلة" في شمال قطاع غزة مهما تطلب ذلك من وقت حتى يتوقف نهائيا اطلاق الصواريخ منها على اسرائيل.
وادانت السلطة الفلسطينية المنطقة العازلة بوصفها اعادة احتلال لارض اخلتها اسرائيل العام الماضي، واكدت عزمها الابقاء على انتشار الشرطة الفلسطينية في هذه المنطقة برغم طلب اسرائيل منها سحبهم.
واطلقت المدفعية الاسرائيلية قذائفها الاربعاء فيما اغارت الطائرات الحربية الاسرائيلية على طرق يستخدمها المسلحون للوصول الى مواقع اطلاق الصواريخ على اسرائيل.
وقال ايهود اولمرت نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي لاذاعة الجيش الخميس "ستستمر العمليات مهما تطلب ذلك من وقت للتأكد من اجتثاث اطلاق النار ضدنا".
وتقول إسرائيل إنه لا توجد خطط لاعادة ارسال قوات برية لغزة. والهدف هو تكثيف الغارات الجوية والقصف من الارض والبحر ولكن ذلك لم يمنع النشطين من اطلاق الصواريخ على الدولة اليهودية.
وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان صدر في ساعة متأخرة يوم الاربعاء ان "الاصرار (الاسرائيلي) على تنفيذ هذا المخطط يعني توسيع دائرة الصراع ولن يحقق الاهداف التي تسعى قوات الاحتلال الاسرائيلي لتحقيقها."
ويمثل اطلاق الصواريخ الذي يقول فلسطينيون إنه انتقام من العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة والضفة الغربية صداعا سياسيا لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وهو يخوض حملة للفوز بولاية ثالثة على أساس برنامج انتخابي لانهاء الصراع.
ويقول معارضو شارون اليمينيون إن اطلاق الصواريخ يبرهن على أن معارضتهم للانسحاب من قطاع غزة في ايلول/سبتمبر الماضي بعد احتلال دام 38 عاما لم يضمن المزيد من الامن.
وأطلقت يوم الاربعاء 12 قذيفة على الاقل على شمال قطاع غزة مما أدى إلى إصابة ناشط فلسطيني وصبي من المارة. وأطلقت تسع قذائف على الاقل في الصباح الباكر يوم الخميس.
ووضع العنف المتزايد منذ الانسحاب من غزة حدا للامال في أنه قد يساعد على دفع تحقيق السلام.
ومن شأن أي تصعيد كبير في اراقة الدماء أن يعقد كذلك الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المزمع ان تجرى في كانون الثاني/يناير المقبل وقد يؤدي إلى تأجيلها.
وسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق من هذا الاسبوع لاقناع قادة النشطين في غزة بالموافقة على وقف اطلاق الصواريخ عبر الحدود وتجديد الالتزام بوقف لاطلاق النار ساعد على فترة هدوء نسبي استمرت عشرة أشهر.
ولكن قائدا بجماعة الجهاد الاسلامي التي نفذت تفجيرات انتحارية رغم الهدنة والتي تطلق من ان لاخر صواريخ على إسرائيل قال إنه لا يعتقد في امكانية تمديد وقف اطلاق النار.
مفاوضات لاطلاق الرهائن
على صعيد اخر، فقد واصلت قوات الامن الفلسطينية مفاوضاتها مع مسلحين اختطفوا الاربعاء، ثلاثة مواطنين بريطانيين دخلوا الى قطاع غزة قادمين من مصر.
وقال مسؤول امني فلسطيني اشترط عدم ذكر اسمه انه لا يعلم متى ستنجح المفاوضات في اقناع الخاطفين باطلاق سراح رهائنهم.
وكانت عمليات الاختطاف الاخيرة في قطاع غزة انتهت دون اراقة دماء واخلي سبيل الرهائن دون ان يمسهم اذى.
وقال مسؤولون امنيون وشهود الاربعاء، ان احد الرهائن هي ناشطة تبلغ 25 عاما وتعمل في مركز الميزان لحقوق الانسان المؤيد للفلسطينيين.
واضافوا انها كانت تطلع والديها اللذين كانا يزوران القطاع على معالم مدينة رفح عندما أُجبروا على ركوب سيارة. وقالت الشرطة الفلسطينية ان سيارة الخاطفين فرت باتجاه شمال القطاع. وقالت تقارير لوسائل إعلام بريطانية ان الناشطة تُدعى كيت بيرتون.
ولم يصدر إعلان بالمسؤولية عن خطفهم لكن مصادر بالشرطة قالت ان مسؤولين يجرون محادثات مع الخاطفين على أمل تأمين إطلاق سراح الرهائن الثلاثة بحلول الساعات الأولى من صباح الخميس.
وشهد قطاع غزة سلسلة من حوادث الاختطاف منذ انسحاب اسرائيل منه في ايلول/سبتمبر بعد 38 عاما من الاحتلال وهي خطوة لقيت ترحيبا دوليا بوصفها دفعة محتملة للسلام لكنها تركت السلطة الفلسطينية تكافح من أجل السيطرة على القطاع.