استيقظت العاصمة الإندونيسية صباح اليوم الخميس على عمل إرهابي جديد أودى بحياة ثمانية أشخاص على الاقل واصابة اكثر من مائة، واحدث أضرارا مادية كبيرة عندما انفجرت سيارة مفخخة حوالي الساعة (3.30 توقيت غرينتش) أمام مقر السفارة الاسترالية في جاكرتا.
الانفجار خارج مقر سفارة استراليا
وأفادت حصيلة جديدة من مصدر طبي مقتل 8 أشخاص واصابة اكثر من مائة جميعهم من التابعية الإندونيسية.
فقد تلقت مستشفى سيبتومانغونكوسومو في العاصمة الإندونيسية في مشرحتها ثلاث جثث لم تعرف هوية أصحابها، كما أكد احد موظفيها.
وأعلن طبيب في قسم الطوارئ في المركز الطبي في جاكرتا انه تلقى من جهته ثلاثة قتلى وعددا من الجرحى.
وقالت تقارير اخرى ان الانفجار اسفر عن مقتل 11 شخصا.
واعلن قائد الشرطة الاندونيسية ان الهجوم مشابه للاعتداءات التي وقعت في بالي في تشرين الاول/اكتوبر 2002 وعلى فندق ماريوت الاميركي في العاصمة الاندونيسية في آب/اغسطس 2003.
وقال ضياء بختيار خلال زيارة الى موقع الاعتداء ان "طريقة التنفيذ مطابقة تقريبا للطريقة التي اتبعت في اعتداءات ماريوت (12 قتيلا) وبالي (202 قتيل)".
واضاف "في المرحلة التي وصل اليها التحقيق نعتقد انها سيارة مفخخة لان عددا كبيرا من قطع سيارة عثر عليها في المكان".
لكنه لم يتمكن من تأكيد ان الهجوم عملية انتحارية.
واوضح ان الشكوك تحوم حول مجموعة اسلامية ينتمي اليها ماليزيان خبيران في المتفجرات هما نور الدين محمد توب وازهري حسين.
وتبحث السلطات الاندونيسية عن الرجلين اللذين يشتبه بانهما كانا في المجموعة المسلحة المسؤولة عن اعتداءي بالي اللذين نسبا الى الجماعة الاسلامية الشبكة الاقليمية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
واجاب الناطق باسم وزارة الخارجية الاندونيسية مارتي ناتالغاوا عندما سئل عن احتمال ان يكون الانفجار ناجم عن اعتداء، بـ"نعم" فيما كان موجودا في المكان امام السفارة.
جاكرتا تدين
ودانت اندونيسيا الهجوم قائلة انه لا يجب تصوير الحادث كهجوم على أي دولة بعينها.
وقطعت الرئيسة الأندونيسية ميغاواتي سوكارنوكوتري زيارتها إلى بروناي لحضور زفاف ولي العهد.
وقال سفير اندونيسيا في بروناي ان ميغاواتي تعهدت اليوم بتعقب من يقفون وراء التفجير. وأضاف "قالت انها متعاطفة مع الضحايا لانه أمر غير متوقع حقا وان الحكومة ستتخذ خطوات هامة للتوصل الى من يقف وراء الهجوم".
وقال مسؤولون أندونيسيون ان الانفجار ينبغي أن يقرب بين استراليا وجارتها الشمالية الشاسعة.
وقال وزير الخارجية حسن ويراجودا في موقع الانفجار "ندين هذا العمل بشدة. نخوض سويا الحرب ضد الارهاب. لدينا نحن الاثنان التزام قوي لذا لابد أن نعمل معا".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاندونيسية انه لا يجب أن ينظر الى الهجوم بوصفه موجها ضد استراليا وحدها حيث ان جميع القتلى اندونيسيون.
وأضاف ناتالغاوا "الضحايا هنا مواطنون اندونيسيون عاديون. لا نستطيع أن نقصر طبيعة التهديد على المبعوثين الاجانب أو الحكومات الاجنبية. كلنا ضحايا محتملون. "لابد أن نتجنب محاولة تجسيد هذا كتهديد ضد جنسيات معينة أو أفراد معينين."
وتابع ناتالغاوا قائله ان الوقت قد حان لاستراليا واندونيسيا للتكاتف مجددا في اشارة الى الجهود المشتركة التي بذلت لتعقب المتشددين المسؤولين عن تفجيرات بالي عام 2002 التي قتل خلالها 202 شخصا بينهم 88 استراليا.
وأضاف "يجب الا يباعد هذا بيننا بل أن نلتزم بالتعاون "المستمر" حتى الان. "هذا تذكير جيد بأن هناك تهديدا مستمرا لنا جميعا. يشير هذا الى أنه لابد من بذل المزيد من الجهود في المجال الامني".
رد فعل استراليا
وذكرت وسائل اعلام استرالية أن وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر الذي يتوجه الى جاكرتا مساء اليوم قال ان "من الواضح أن الانفجار هجوم ارهابي" يستهدف استراليا.
وأعلن داونر ان الانفجار "اعتداء ارهابي. وقد وقع خارج السفارة الاسترالية ولا بد من الاستنتاج بان استراليا كانت مستهدفة مباشرة". وشار بأصابع الاتهام الى "الجماعة الاسلامية".
ووجهت استراليا تحذيرا الى مواطنيها بتأجيل رحلاتهم غير الضرورية الى اندونيسيا وأبلغت وزارة الخارجية الاسترالية رعاياها هناك ببحث مغادرة البلاد اذا كانوا يخشون على سلامتهم.
وأعلنت متحدثة باسم وزارة الخارجية الاسترالية إخلاء السفارة في جاكرتا.
وقالت ان استراليا تحاول معرفة ما إذا كان هناك استراليون اصيبوا بجروح في هذا الانفجار الذي لم يعرف سببه.
واكدت ان الانفجار تسبب "بتحطيم زجاج نوافذ في الحي بما في ذلك بعض نوافذ السفارة كما تضررت سيارات عدة". واضافت "تم اخلاء السفارة وفقا للاجراءات المتبعة في حال كهذه".
وكان رئيس الوزراء الاسترالي جون هاورد قال في وقت سابق إن ستة أشخاص قد يكونوا قتلوا في هذا الاعتداء أمام.
وأضاف هاورد أمام الصحافيين انه يرسل على الفور إلى المكان وزير الخارجية ألكسندر داونر.
وأكد أن جميع الموظفين الاستراليين في السفارة سالمون ولم يسجل أي مفقود في صفوفهم.
وقال هاورد "لسنا امة يمكن تخويفها باعمال ارهابية. نحن ديموقراطية قوية ومتينة".
ويأتي الاعتداء على سفارة استراليا العضو في قوات التحالف في العراق، قبل يومين من الذكرى الثالثة لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.
وقتل العام الماضي 14 شخصا وجرح 150 آخرون جراء هجوم انتحاري استهدف فندق "الماريوت" بجاكرتا.
واواخر العام 2002 قتل 202 شخص وجرح العشرات في هجمات استهدفت ملهيين ليليين في جزيرة بالي السياحية.
واتهمت الحكومة الإندونيسية الجماعة الإسلامية المرتبطة بتنظيم القاعدة بهذه الاعمال الارهابية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
