قتل 83 عراقيا في هجومين انتحاريين على مسجدين للشيعة في خانقين شمال شرق العاصمة العراقية بغداد التي شهدت مقتل 6 اخرين في هجوم انتحاري بسيارتين مفخختين، بينما اعلن الجيش الاميركي مقتل 32 مسلحا في معارك في الرمادي.
وقالت وزارة الداخلية العراقية ان 77 شخصا على الاقل قتلوا وجرح 85 اخرون في تفجيرين انتحاريين ضربا مسجدين للشيعة وسط مدينة خانقين" في محافظة ديالى.
واوضح رئيس المجلس البلدي في محافظة ديالى ابراهيم حسن الباجلان ان "انتحاريين يرتديان حزاما ناسفا قاما بتفجير نفسيهما في مسجدين للشيعة في خانقين في وقت صلاة الظهر".واوضح ان "الاعتداءين استهدفا حسينية خانقين الصغرى وحسينية خانقين الكبرى وسط المدينة"، مؤكدا ان "حظرا للتجول فرض في المدينة بسبب ورود معلومات عن وجود سيارات مفخخة".
وقال الباجلان ان "الجرحى الذين يعانون من اصابات خطيرة تم نقلهم الى مستشفيات مدينة السليمانية (330 كلم شمال بغداد) من اجل تلقي العلاج".
والسليمانية هي معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس جلال طالباني وتقع على بعد 130 كلم شمال من خانقين.
وتقع بلدة خانقين التي يسكنها غالبية من الاكراد الشيعة (الفيليين) علىبعد 150 كلم شمال شرق بغداد عند الحدود العراقية الايرانية.
وفي بغداد، قتل ستة اشخاص على الاقل واصيب نحو اربعين بجروح في عملية انتحارية بسيارتين مفخختين على مقربة من معتقل الجادرية جنوب بغداد صباح الجمعة، كما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية.
وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن اسمه ان الهجوم وقع بالقرب من "ملجأ الجادرية" حيث سجن تابع لوزارة الداخلية والذي وجهت بشأنه اتهامات الى السلطات باساءة معاملة معتقلين فيه.
واعرب المصدر عن خشيته من ارتفاع حصيلة التفجيرين بسبب انهيار مبنى من طابقين بصورة جزئية ومنازل اخرى على ساكنيها. وقال ان رجال الانقاذ يعملون على اخراج السكان من بين الركام.
واضاف ان "الانفجارين وقعا قرابة الثامنة والنصف صباحا في المنطقة التي يقع فيها المعتقل وفندق الحمراء الذي يقطنه العديد من الصحافيين الاجانب".
واوضح المصدر ان "السيارة الاولى حطمت الحاجز الاسمنتي الذي يحيط بالمدخل الخلفي للفندق اما السيارة الثانية فتمكنت من اجتياز المدخل لتنفجر بعدها بدقيقة واحدة فقط".
وادى الانفجاران الى وقوع اضرار مادية كبيرة في مسكن مؤلف من عدة طوابق ونحو خمسة منازل واقعة ما بين الفندق والملجأ اللذين تفصلهما قرابة 70 مترا بالاضافة الى تدمير عدد من السيارات المدنية.
وكانت قد اثيرت فضيحة حول معتقل "الجادرية" وهو سجن تابع لوزارة الداخلية العراقية اكتشف الجيش الاميركي حصول عمليات سوء معاملة بين 173 معتقلا الاسبوع الماضي.
وقد أمر رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الثلاثاء بتشكيل لجنة تحقيق للتحقق في الامر وسط انتقادات الاحزاب والهيئات السنية.
من جهة اخرى، قالت الشرطة ان مسلحين اغتالوا رجل دين اسلاميا في مسجد شيعي في جنوب غرب بغداد. وقتل سائقه ايضا في الهجوم.
واصيب اربعة عراقيين بجروح في انفجار سيارة مفخخة لدى مرور قافلة تضم عددا من سيارات الدفع الرباعي جنوب شرق بعقوبة، على بعد ستين كيلومترا شمال شرق بغداد، حسبما افاد مصدر في الشرطة العراقية.
وقال المصدر مفضلا عدم الكشف عن اسمه ان بين الجرحى فتى في الخامس عشرة من عمره اصيب بجروح بالغة في الانفجار. ولم يوضح المصدر ما اذا كانت السيارة التي انفجرت يقودها انتحاري او انها ادت الى وقوع اصابات بين ركاب القافلة.
من جهته، اعلن الجيش الاميركي الجمعة مقتل جندي اميركي واصابة اثنين اخرين في حادث سير في شمال العراق الخميس.
وافاد الجيش في بيان ان "جنديا اميركيا قتل واصيب اثنان اخران في حادث سير خلال مشاركتهم بعملية دعم لوجستي في شمال العراق" في منطقة تلعفر (450 كلم شمال بغداد).
واشارت منظمة "ايراك كواليشن كاجولتيز" المستقلة الى مقتل 2083 من الجنود والمدنيين العاملين لدى الجيش الاميركي في معارك او حوادث في العراق منذ الاجتياح في آذار/مارس 2003.
واعلن الجيش الاميركي في بيان له ان قوات مشتركة اميركية وعراقية قتلت 32 متمردا بعدما شن اكثر من خمسين مسلحا سلسلة هجمات منسقة ضد مواقع عسكرية الخميس على الطريق الرئيسي في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد).
واوضح البيان العسكري ان"جنديا اميركيا واخر عراقيا اصيبا بجروح طفيفة خلال القتال".
دعوة انسحاب
ومع زيادة التوتر الامني في العراق، دعا زعيم ديمقراطي معني بشؤون الدفاع في مجلس النواب الى سحب القوات الاميركية من العراق فورا حيث رفض الخميس هجمات حكومة الرئيس جورج بوش على منتقدي الحرب وزاد من الضغط من قبل الحزبين الرئيسيين من اجل تبني سياسة جديدة.
وقال النائب الديمقراطي جون مورثا عن ولاية بنسلفانيا "لا تستطيع الولايات المتحدة تحقيق المزيد في العراق عسكريا. حان الوقت لاعادتهم (الجنود) الى الوطن".
ومورثا هو زعيم الديمقراطيين في لجنة فرعية لمجلس النواب تشرف على الانفاق العسكري وأحد أكبر المتحدثين باسم حزبه في شؤون الدفاع.
وجاءت تصريحاته في أعقاب هجوم شنه بوش ونائبه ديك تشيني على المنتقدين لسياسة حرب العراق التي تتبعها الحكومة وأسلوب تعاملها مع تقارير المخابرات التي ادت الى الحرب.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في بيان صدر وبوش في بوزان بكوريا الجنوبية ان مورثا من الساسة وقدامى الحرب المحترمين "ولذا فانه من المحير انه يستحسن المواقف السياسية لمايكل مور والجناح الليبرالي المتطرف للحزب الديمقراطي".
ومور مخرج سينمائي ليبرالي ومنتقد شديد لبوش انتقد فيلمه التسجيلي "فهرنهايت 9-11" حرب العراق.
وقال ماكليلان "عشية انتخابات ديمقراطية تاريخية ليس الوقت المناسب للاستسلام للارهابيين. وبعد الاطلاع على تصريحه مازلنا في حيرة ... فهو لم يوضح على الاطلاق كيف يجعل الانسحاب من العراق امريكا اكثر أمنا".
وأشار مورثا -وهو أحد الصقور وحاصل على وسام بعد مشاركته في حرب فيتنام وكولونيل متقاعد من مشاة البحرية- الى التاجيلات من الخدمة العسكرية التي ابقت تشيني بعيدا عن حرب فيتنام.
وقال "يروق لي الاشخاص الذين حصلوا خمس مرات على ارجاء من الخدمة العسكرية ولم يشاركوا قط بها ويرسلون الجنود الى الحرب.. وبعد ذلك لا يرغبون في سماع اقتراحات بشأن ما ينبغي فعله".
واتهم هاري ريد الزعيم الديمقراطي بمجلس الشيوخ وعضو المجلس عن نيفادا البيت الابيض "بالظهور السياسي الضعيف وغير الشجاع في وقت الحرب" من خلال حملته على منتقدي سياسته في العراق.
وقال السناتور الديمقراطي ادوارد كنيدي عن ماساتشوستس ان نهج بوش من "الاتجار المحض والخالص بالخوف" قاد البلاد الى الحرب.
وحث مورثا الذي أيد حرب العراق ولكن انتقد معالجة بوش لها الحكومة على سحب القوات الاميركية في اقرب وقت ممكن بما يضمن سلامتهم. وقدر بان ذلك سوف يستغرق نحو ستة أشهر.
كوريا الجنوبية
ومع زيادة الاصوات الاميركية المنادية بالانسحاب قالت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية يوم الجمعة انها تعتزم خفض عدد قواتها في العراق بمقدار الثلث تقريبا وبدء سحب هؤلاء الجنود من النصف الاول من العام المقبل.
واعلنت الوزارة التي قالت انه حدث تقدم في العراق عن هذه الخطط بعد يوم من تعبير الرئيس الاميركي جورج بوش عن الشكر لحكومة سول على جهودها في مجال إعادة الاعمار في العراق في اجتماع مع الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون.
واجتمع بوش وروه قبل اجتماع قمة يومي الجمعة والسبت لزعماء حوض المحيط الهادي الاحد والعشرين في مدينة بوزان في كوريا الجنوبية.
ولكوريا الجنوبية ثالث اكبر مفرزة من القوات الاجنبية في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع بالهاتف ان وزير الدفاع الكوري الجنوبي واعضاء البرلمان من حزب يوري الحاكم اتفقوا على تقديم مشروع قانون بشان تقليص عدد القوات البالغ 3200 بنحو الف الى البرلمان الاسبوع القادم.
وقال المتحدث مشيرا الى الاسم الذي اعطي للقوات المنشورة في العراق "نحن نعتزم تقليص عدد قوات الزيتون لاننا نعتقد انه حدث تقدم كبير في اعادة اعمار العراق".
واضاف قوله ان توقيت وحجم الانسحاب الجزئي المتصور قد يتغير خلال المناقشات في المستقبل. ويجب على البرلمان ان يمد تفويض مفرزة القوات الكورية الجنوبية بنهاية هذا العام. —(البوابة)—(مصادر متعددة)